بالإذن من الموسيقار فؤاد عوّاد بطل مسلسل "فارس… ابنا لأم فارس"، وأغنياته الطريفة في ذاك المسلسل مطلع ثمانينيات القرن الماضي، يشبه وضع "هيئة الحوار الوطني" شخصاً بلا هيئة، و"الهيئة" أن المماطلة وحدف كرة الاجتماعات شهرين لـ "قدّام" هي عادة انتظار البصارة الغجريّة ضاربة الودع التي ينتظر لبنان ودولته سماع صوتها آت من بعيد وهي تنادي:"أبيّن زين… بختك يا بلد.. مقدّر ومكتوب، قرّب يا حبّوب… أبيّـن زين"…
ومن وحي "حمار الحوار الصبور" الذي حمّلوه أسفاراً ينوء تحتها، لا بأس باستعارة واحدة من أغنيات فؤاد عوّاد مع إبدال بالكلمات لضرورات مناسبة أن يكون لكلّ مقال مقام…
"قال مرّة الحوار.. راح عند البيطار… قلّو عندي حافر نافر .. دقّلو مسمار…
فكّر البيطار.. وبحلق بالمسمار.. قلّو هيدا صعب نشيلو .. إلا بالمنشار..
قرفص الحوار.. وطلّع بالبيطار.. نزلت على خدّو دمعة وحكمو دوار…"
قرّب البيطار، ولحمس عالحوار.. قلّو تصبّر طوّل بالك.. تناخد قرار…
نرفز الحوار، ولبّط عالجدار، قلّو خلصنا ركبتو شقلة من 7 أيار…
شنهق الحوار.. برم داير من دار، صار يبربس يدعي ربّو يلاقي شي مهوار..
صفن البيطار وفكر بالحوار أديش إلو عم يتعذّب من قدح المسمار…
شرد الحوار، غرق بحلم النهار، وصار يشوفن كيف بيفوتو يمشو بصحن الدّار..
واحد مشرأب، وماشي عم بيدبّ، وعوجو تكشيرة كبيرة تيخوّف الزغار..
والتاني عم بيهرّ.. جارر أحلامو جرّ.. وذكرياتو تنط قبالو رزق الله عالدّمار..
وواحد كان زغير، يحروق شجرات الشير، منو مصدق أنو صار يقعد مع الكبار..
وفي واحد فزعان حاسس حالو جوعان جايب زوادة للفرصة شويّة جبنة وخيار..
وفي واحد كرشو كبير، وبيحكي جعير، يمكن شامملو شي ريحة ترافع هالمنخار..
وفي واحد كسلان كلّ الوقت نعسان، بيكتب كلّ كلمة عالورقة تيبعتها للجار..
وفي واحد مهمّ.. وجّو بينقط سمّ … انجرحت أصبعتو عالوصلة.. اندهشو ما عندو دم..
وفجأة نقز الحوار، نفّض أفكارو وصار… يطلّع بحافر إجرو ما يلاقي المسمار..
ضحك البيطار، وقلّو للحوار، شكلك يمكن كنت مخدّر فقبعنا هالمسمار…
فرح الحوار وشكر البيطار وقلّلو طوّل بالك بركي بتوصل لقرار…
برم ضهرو الحوار وصار يركض متل النار تاري ترك المسمار ذكرى بإيد البيطار.. وطلّع من بعيد وصار يلوّح بالإيد، وقرّر إنو يجيب هديّة تيعين البيطار…
كم خشبة وكم مسمار، وشاكوش وبيكار، حتى البيطار يدقدقهن بركي بترتاح الدار!!