#adsense

جنبلاط يتجاوز حدود الخصومة السياسية واللياقة

حجم الخط

اعترف بأن انتقاد النائب وليد جنبلاط، واستعمال كلمات ومفردات قاسية في هذا الانتقاد يسببان لي الانزعاج والاحراج على السواء، نظراً للعلاقة الطيبة الطويلة التي كانت تربط والدي بقصر المختارة ايام الست نظيره، وانتقلت بعد وفاتها الى ولدها المعلم كمال جنبلاط وتشاركنا فيها عائلياً حتى استشهاده، ولم تسمح ظروف الحرب بتجديد هذه العلاقة مع الاستاذ وليد، انما كنا نغرف من معجن العلاقة القديمة لنواكب حركة وريث زعامة قصر المختارة، التي مع الأسف لم تكن دائماً بغنى وقيمة ما ورثه وليد جنبلاط، ولكن ما الحيلة اذا كان الزعيم اليساري اليوم، اليميني بالامس، الدرزي دائما، يتناول خصومه في السياسة، واحيانا حلفاءه، بنعوت والفاظ، تحت لافتة التبرير الدائم، بأن هذا هو أسلوب وليد جنبلاط، وكأن الناس ملزمة بقبول اسلوب جنبلاط والخضوع له، وما يثير الاستهجان في خطاب جنبلاط انه اذا خاصم الدكتور سمير جعجع او العماد ميشال عون، او غيرهما من الموارنة، يتحوّل الموارنة بكاملهم الى «جنس عاطل» و«انعزاليين» و«عملاء» ومؤخراً الى «يمينيين اغبياء» وكأنه اعطي حقاً الهياً او دستورياً بتصنيف الناس وغربلتهم، في حين انه في خطابه هذا يسيء اكثر ما يسيء، الى ذكرى والده الشهيد المعلم كمال جنبلاط، ولم يتعلم من مواكبته شيئاً، خصوصاً في أدب الكلام والمخاطبة.

كان جنبلاط منذ حوالى السنة أو اقل، قبل ان ينقل البارودة من كتف الى كتف، ولو كان لهذه الاكتاف فم، لنطقت بوجعها من كثرة تنقّل بارودته بينها، يتهم خصوم الامس، مثل حزب الله، والقوميين السوريين، والمردة، والتيار الوطني الحر، وحلفاء سوريا، بأنهم يشتمون ويتهمون ويخوّنون، ويرفضون الآخر ولا يحاورون، وهو اليوم يسير على خطاهم، واحياناً يتجاوزهم، دون ان يفهم اللبنانيون حتى الآن اسباب تجاوز جنبلاط حدود الخصومة واللياقة، علما بأن طائفة الموحّدين الدروز معروفة ومشهورة باللياقة وعفّة اللسان.
* * *
ما قلناه، كان انتقاداً في الشكل. امّا في المضمون، فان الف علامة استفهام ترتفع فوق مشروع قانون اعطاء الفلسطينيين حقوقاً مدنية، تخفف من تعاسة تكدسهم في مخيمات لا تليق بالانسان.

علامة الاستفهام الاولى تتساءل، لماذا لم يتم فتح هذا الملف طول الفترة التي كان فيها جنبلاط وفريقه «الوطني» والطائفي، الذي يذرف اليوم دموع التماسيح على الفلسطينيين، متحكماً بالسلطة والحكم والقرار. وكان المسيحيون اليمينيون «الاغبياء» امّا في السجون او القبور او المنفى؟

علامة الاستفهام الثانية، كيف يمكن في جلسة لمجلس النواب ان يقرّ قانون بهذه الاهمية في دقائق، لمشكلة مزمنة تختزن العديد من العقد والخلفيات والتفاصيل التي قد تكون سبباً في انفجار مستقبلي وليس العكس.

الاستفهام الثالث، هل من المنطقي والمعقول ان يحمل لبنان وحيداً اعباء مالية واقتصادية وديموغرافية بهذا الحجم المطلوب لاكثر من 450 الف فلسطيني دون توفير الامكانات غيرالمتوفرة اساساً للشعب اللبناني الذي يئن تحت ازمة اقتصادية واجتماعية خانقة.

الاستفهام الرابع، اين تنفيذ مقررات طاولة الحوار الاولى حيث اجمع المتحاورون، وجنبلاط في طليعتهم، على نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وعلى تنظيمه باشراف الدولة داخلها.

الاستفهام الخامس، اذا كان القصد هو مدّ يد العون والمساعدة الى اللاجئين الفلسطينيين فحسب، فلماذا لم يطرح هذا المشروع على طاولة مجلس الوزراء التي تضم جميع التيارات والاحزاب والطوائف، ويترك للمجلس الوقت الكافي للخروج بمشروع قانون يحظى بتوافق اللبنانيين جميعهم، يكون خير رسالة للفلسطينيين اولاً وللعالم ثانياً، الا اذا كان القصد احراج المسيحيين الذين على ما يبدو، يظهرون حرصاً على مصلحة لبنان وعلى مصلحة الشعب اللبناني كلّه، اكثر من غيرهم.

الاستفهام السادس، قيل ان النائب جنبلاط لم يقصد تحديداً المسيحيين عندما نعت اليمين بالغباء، فهل يصح القصد عندها ان جنبلاط شمل ايضاً قادة الدول العربية بتهمة الغباء وبعضهم من اصدقائه المقرّبين، وأخذ في طريقه ايضاً جميع من يتحالف معهم اليوم، لانهم كلهم يمينيون، ولم يكونوا في يوم يساريين، باستثناء الحزب الشيوعي ومنظمة العمل الشيوعي.

الاستفهام السابع والاخير، اذا كان النائب وليد جنبلاط بتسرّعه في تقديم مشروع القانون هذا، وهو العارف بدقته وحساسيته، اراد توصيل رسالة ما الى اكثر من جهة، فليرسلها عن غير طريق اهانة المسيحيين، او محاولة دق اسفين بينهم وبين السنّة، ويا ليته يتذكر يوم 14 آذار 2005 وقسم الشهيد جبران التويني، والوحدة الوطنية التي قامت بين المسيحيين والمسلمين، لأن سلوكه الجديد، الذي هو حق من حقوقه في المفهوم السياسي، انما في مفهوم خطابه المتفلّت من كل ضابط، هو تفتيت لأنقى وأطهر وأصدق حركة في تاريخ لبنان.

المصدر:
الديار

خبر عاجل