#adsense

مصادر “اللواء”: خيار لبنان بشأن العقوبات على إيران يتطلب التبصر وإنتهاج الموقف السليم الذي يبعد عنه كل أسباب الإنقسام الداخلي

حجم الخط

ترى مصادر ديبلوماسية غربية، بحسب صحيفة "اللواء"، أن مسألة التعاطي مع تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي بشأن العقوبات على إيران، مسألة حساسة جداً وهي تتطلب قدراً كبيراً من التبصر وإنتهاج الموقف السليم الذي يبعد عن لبنان كل أسباب الإنقسام الداخلي وفي الوقت نفسه يجنبه أي مساءلة من مجلس الأمن والمجتمع الدولي على حدٍ سواء في حال إستمر الخلاف الداخلي حول الإلتزام بموجبات ومفاعيل القرار المذكور وتعطيل تنفيذه.

وتعتبر مصادر الصحيفة أن الخيارات المطروحة لكيفية التعاطي مع قرار العقوبات الدولية ضد إيران تنحصر بخيارين، الأول، التجاوب مع رغبة المجتمع الدولي والإلتزام بكل موجبات تنفيذه، بما في ذلك تقيّد الدولة بجميع مؤسساتها تطبيق الإجراءات الواردة في مضمون القرار المذكور بما فيها القيود المفروضة على التبادلات المالية وغيرها بين البلدين، وأما رفض الإلتزام بموجبات هذا القرار لتعذر إتخاذ موقف رسمي موحد منه كما حدث خلال طرح موضوع التصويت عليه في مجلس الأمن الدولي مؤخراً، وما قد ينجم عن إعتماد مثل هذا الموقف الرافض من تداعيات سلبية، لن تكون مفاعيلها محصورة بلوم لبنان من قبل المجتمع الدولي فقط، أو بإثارة زوبعة من المواقف الدولية الرافضة لمثل هذا الموقف، وإنما الخشية من نتائج خطيرة تكون أكبر من قدرة لبنان على تحملها وخصوصاً في ما يتعلق بمصير القرارات الدولية المتعلقة بلبنان ككل، وكيفية تعاطي المجتمع الدولي عموماً في كل القضايا التي تهم لبنان في ما يخص الصراع العربي الإسرائيلي، وصولاً إلى إمكانية تأثر مصالح الدولة اللبنانية المرتبطة إرتباطاً وثيقاً بالمؤسسات العالمية التي تتولى آليات تنفيذ قرار العقوبات الدولية على إيران في المستقبل وعلى مصالح اللبنانيين في الخارج.

وفي إعتقاد المصادر الديبلوماسية أن إعتماد لبنان أي خيار من الخيارين المذكورين للتعاطي مع موضوع تنفيذ قرار العقوبات على إيران سيكون له مفاعيل سلبية نظراً للتركيبة الداخلية اللبنانية القائمة، ولا بد في هذه الحالة من البحث عن خيار وسطي بين الخيارين المطروحين شبيه بالخيار الذي إعتمده لبنان في الإمتناع عن التصويت على قرار العقوبات ضد إيران، ومن شأن مثل هذا الخيار المرتجى تبديد كل إعتراضات الأطراف السياسية الحليفة أو المتعاطفة مع إيران من جهة، وفي الوقت نفسه الإبتعاد قدر الإمكان عن الظهور بمظهر الرافض لقرارات مجلس الأمن الدولي وموجبهاتها وتجنب إثارة نقمة المجتمع الدولي وتأثيراتها السلبية على لبنان ككل في المستقبل، لا سيما وأن هناك علاقة متشعبة الأطراف بين لبنان ومجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي بخصوص الوضع في جنوب لبنان وإستمرار الإحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والخروقات الإسرائيلية المتواصلة للأراضي والأجواء اللبنانية.

وتعتقد هذه المصادر أن المطلوب إبتكار صيغة وسطية توفق بين متطلبات وموجبات قرار العقوبات وبين رفض المعترضين عليه، وهي صيغة قد تكون مستحيلة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الصعبة وأوضاع لبنان المتداخلة، ولكنها قد لا تكون مستحيلة أمام اللبنانيين للخروج من هذا الإستحقاق، لا سيما إذا كانت الدول الفاعلة والصديقة التي تقدر وضع لبنان وتركيبته الداخلية المعقدة، حريصة على إستيلاد مثل هذه الصيغة المقبولة، لإبعاد لبنان وشعبه عن أي تداعيات أو مؤثرات سلبية هو في غنى عنها في كل الأحوال.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل