منطق الثأر عادة قبلية واجتماعية متخلفة تعود الى القرون الوسطى في الدول المتحضرة. أما في لبنان فتعود الى منتصف القرن العشرين، وقد تكون لا تزال ثمة حالات نادرة موجودة في مجتمعنا في بعض الأماكن حيث تغيب الحضارة. أما أن يكون "زعيم" مفترض، ولو كان صغيرا، يشجع على منطق الأخذ بالثأر ويدعو إليه ويساعد على تنفيذه فهذا ما يشير الى تخلف ما بعده تخلف، وإجرام ما بعده إجرام.
في الجزء الثالث من السلسلة التي تعنى بكشف ممارسات سليمان "الزغير" الإجرامية، نعرض لقصة وقائعها تذهل كل من يطلع عليها.
في العام 1989، وبعد شجار بين أحد المسؤولين الأمنيين في كتيبة الـ3/400 بيران مرقص الدويهي والشاب سيمون عبدالله، أقدم الأخير على إطلاق النار على الدويهي وقتله. لكن عبدالله لم يهرب بل عمد الى تسليم نفسه الى قوى الأمن الداخلي في طرابلس حيث وضع في السجن بعد أن تسلمت الملف السلطات القضائية المختصة.
إلا ان الأمر كما يبدو لم يرق لفرنجية وجماعته الذين عمدوا بمساعدة سلطات الاحتلال السوري الى سحب القاتل من سجنه، حيث قام فرنجية شخصيا بتسليمه الى أهل الضحية بيران مرقص الدويهي، الذين قاموا بقتل عبدالله قبل أن يدفنوا ولدهم.
والمفارقة أنه لم يعثر على أي أثر لجثة عبدالله بعد تصفيته ولم يتم دفن جثته أو الصلاة عليها حتى. ويتناقل الزغرتاويون قصصا مقززة عن الموضوع وعن اختفاء الجثة. كما أن أشخاصا عايشوا الموضوع يؤكدون أن فرنجية سلّم أهل الضحية بيران الدويهي القاتل سيمون عبدالله جثة هامدة!
ترقبوا الحلقة الرابعة يوم الأربعاء المقبل…