كتبت تيريز القسيس صعب في "الشرق": يبدو أن مسألة ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا بدأت تنطلق بخطى ثابتة في الاتجاه الصحيح، خصوصاً بعد اتفاق الرئيسين اللبناني ميشال سليمان والسوري بشار الاسد على تفعيل هذه القضية والتقدم بها من قبل اللجنتين اللبنانية والسورية.
وكشفت مصادر ديبلوماسية مطلعة لصحيفة "الشرق" ان الجانب السوري أوضح للاطراف اللبنانيين جهوزيته في انطلاقة هذا الامر بعد استكشاف ومعرفة الحقوق البحرية الوطنية، كما الحقوق البرية مع المحافظة على القرى والضيع المتداخلة في حدودها بين لبنان وسوريا.
ولفتت الاوساط الى البيان المهم الذي صدر نهار الجمعة عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وجاء فيه الآتي: "نشرت صحيفة "النهار" في عددها الصادر الجمعة كلاماً منسوباً للممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة السيّد مايكل وليامس عن حصوله على تأكيدات سوريا بتقدم متوقع على صعيد ترسيم الحدود بين لبنان وسورية.
إن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري يرى ان مثل هذا الكلام على لسان السيد وليامس من شأنه أن يولد التباساً لدى الرأي العام اللبناني حول هذه المسألة.
وتفادياً لمثل هذا الالتباس، يهم المكتب الإعلامي للرئيس الحريري أن يؤكد ان لبنان يتعاطى مع هذه المسألة بصفتها مسألة بين جارين عربيين شقيقين، وان بحثها يجري بعيداً عن التصريحات الإعلامية، وفي إطار المقاربة الايجابية المطلقة من الجانبين اللبناني والسوري للمساحة الواسعة من المصالح المشتركة التي تجمعهما. وهذا ما اقتضى التوضيح".
واشارت المصادر الديبلوماسية الى انه بعد تقدم البحث في كثير من الاتفاقات وإدخال بعض التعديلات عليها ليتم التوقيع عليها بشكل نهائي من قبل الوزراء المختصين، فإن مسألة ترسيم الحدود قد تتزامن مع التوقيع على هذه الاتفاقات.
وافادت ان أعضاء اللجنة اللبنانية المختصة يقومون بشكل دوري بلقاءات عدد من المسؤولين لاستكمال الملفات الكاملة، وبانتظار الاجتماع المشترك بين اللجنتين اللبنانية والسورية، فإن هذه الاخيرة ستكون هي نفسها التي بحثت ترسيم الحدود الاردنية – السورية.
وكشفت المصادر لـ"الشرق" ان تقارير ديبلوماسية غربية عبّرت عن الارتياح الكبير لانطلاق واتفاق الجانبين السوري واللبناني على العمل الجدّي والفعلي لترسيم الحدود بين البلدين، ووصفتها بالخطوة "الجبارة" لكلا البلدين.
واضافت ان المجتمع الدولي وكافة الدول الغربية التي لعبت دوراً فاعلاً لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسورية تعتبر ان مسألة ترسيم الحدود أمر يصب في مصلحة البلدين من دون استثناء، والكل يدعم هذه الخطوة ويعمل على تفعيلها وتسهيلها نظراً لارتباطها بقضايا إقليمية ودولية، والتي قد تأخذ مراحل عديدة.
ولفتت المصادر الى ان نجاح القمة اللبنانية – السورية، واجتماعات المديرين العامين، قد يترجم بخطوات عملية قريبة، ولن يشوبها أية عراقيل، متوقعة اجتماعاً أولياً للجنتين في النصف الثاني من الشهر المقبل.
وتوقعت المصادر انعقاد المجلس الاعلى اللبناني – السوري، الذي يصر الجانب السوري على ان وجوده حاجة ضرورية لمتابعة كل الملفات العالقة بين لبنان وسورية والذي يصب في مصلحة الطرفين.
