#adsense

ملفّ الحقوق المدنية للفلسطينيين يستعيد مجموعة تحدّيات

حجم الخط

ملفّ الحقوق المدنية للفلسطينيين يستعيد مجموعة تحدّيات
المزايدات الداخلية لا تبرّر التقاعس الرسمي عن المبادرة

ابلغ عدد كبير من الديبلوماسيين ممن ابدوا اهتماما بجلسة مجلس النواب التي اثير فيها موضوع الحقوق المدنية للفلسطينيين وحصل اصطفاف طائفي متجدد فيها ان مقاربة الموضوع كانت خاطئة من نواح عدة وانها كانت السبب في اجهاض هذا الموضوع اقله في المرحلة الراهنة. اذ ان الاقتراحات التي قدمت لم تكن مدروسة من حيث نوع التقديمات المنوي اعطاؤها للفلسطينيين ولا في انعكاساتها فبدت التقديمات مدرجة على نحو عشوائي استنسابي متداخل بعضه بالبعض الاخر وفق ما اقر نواب كثر من غير المسيحيين الذين عارضوا الاقتراحات في الجلسة. والامر ينسحب على طبيعة هذه الاقتراحات التي حملت صفة المعجل في حين ان موضوعا بهذه الحساسية ينبغي ان يحضر له بهدوء عبر لقاءات للجان النيابية تدرس بموضوعية ما يمكن اعطاؤه من حقوق للفلسطينيين لا يستشف منها اي بعد سياسي او يثير اي خشية او هاجس لدى اي فريق من اللبنانيين على ان يرفق الامر باتصالات جانبية يتفق فيها على الحد الادنى المطلوب تمريره في هذه المرحلة. ويقول هؤلاء ان الامر محبط بالنسبة اليهم على رغم تفهم الحساسية القوية لدى المسيحيين والهواجس التي يحملونها منذ الحرب وما قبلها لكن ذلك لا يعفي لبنان الدولة والحكومة من تحديات حيال الخارج في موضوع الفلسطينيين وفق بعض هؤلاء المراقبين:

احد ابرز هذه التحديات داخلي اذ ان غالبية القوى السياسية بينهم افرقاء مسيحيون يتحدثون عن هذا الموضوع ولو بحماسة اقل حول حجم التقديمات وطبيعتها، لكن اسلوب طرح الموضوع يمكن ان يثير حساسيات تخضع بدورها لمزايدات لا يمكن ان يتفادها الافرقاء المسيحيون بسهولة على ما حصل في الجلسة الاخيرة لمجلس النواب في حال اعتبر احدهم ان هذه التقديمات هي على طريق تنفيذ اولى الخطوات نحو التوطين او ما الى ذلك. والدليل على ذلك ان "حزب الله" ابدى حذرا شديدا في مقاربة الموضوع في الاعوام الماضية ولا يزال نتيجة ادراكه السقف العالي لحليفه "التيار الوطني الحر" الذي شكل عنوان منع توطين الفلسطينيين احد ابرز العناوين في معاركه السياسية الداخلية وفي معارك المزايدات بين المسيحيين او الصراعات مع الطوائف الاخرى ولا سيما الطائفة السنية ولا يزال يصرف النظر عن وجود هذا الموضوع على طاولة البحث داخليا او خارجيا ام لا وصدور تأكيدات حتى من الاميركيين انه لن يكون هناك اي سعي لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في حال لم يرغب لبنان في ذلك. (تجدر الاشارة الى ان اثارة الموضوع على النحو الذي حصل استفزت الشارع المسيحي في اتجاه دعم زعمائه بقوة في هذا الموقف).

التحدي الآخر ان تقاعس لبنان عن القيام بخطوات على طريق حلحلة موضوع اللاجئين الفلسطينيين ليس مفهوما في الخارج ولا سيما من الدول الاوروبية الداعمة للبنان ولن يكون مفهوما في ظل المواجهة النيابية الاخيرة. فالاونروا التي تقدم المساعدات الاساسية للفلسطينيين تعاني عجزا ماديا هائلا والدول الاوروبية تواجه مشاكل جمة في تلبية استحقاقاتها للاونروا علما انها تحت وطأة ضغوط اقتصادية ومالية حساسة جدا وفق ما يبدو ظاهرا للجميع في وقت تخلت الدول العربية عن التزاماتها لهذه المنظمة الدولية التي تقدم المساعدات للاجئين الفلسطينيين. وتستشهد هذه المصادر بواقع ان الدول التي التزمت تقديم المساعدات الى غزة على اثر الحرب التي شنتها اسرائيل عليها قبل عامين لم تف بالتزاماتها حتى على هذا الصعيد حتى الان.

وهذا الامر سيرتب انعكاسات هائلة لا بد ان يعاني منها لبنان في حال لم يواجهه بموضوعية وواقعية وخصوصا من خلال تقديمات مناسبة تراعي مصلحة لبنان اولا ومصلحة الفلسطينيين ثانيا. اذ لا يفهم الخارج مثلا كيف يمكن ان يستقبل لبنان عمالاً اجانب من انحاء عدة من العالم في الوقت الذي تتوافر فيه اليد العاملة الفلسطينية ويمكنه ان يستفيد منها على ان يخضعها للنظم التي لا تضر بمصلحة العامل اللبناني او بالتقديمات الصحية وسواها للبنانيين على ان يطبق على هؤلاء ما يطبق بالنسبة الى العامل الاجنبي الذي يعمل في لبنان مثلا على صعد عدة.

اما التحدي الاخر بالنسبة الى الدولة اللبنانية والذي يمكن ان يزيل الكثير من الهواجس ويساهم في اعطاء الفلسطينيين تقديمات انسانية ضرورية فهو مسؤوليتها المباشرة في نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات على الاقل من خلال وضع مقررات طاولة الحوار الوطني موضع التنفيذ ما دام الجميع توافقوا عليها سواء في المعارضة السابقة وعلى رأسها " حزب الله" وحلفاؤه المسيحيون ام في الموالاة السابقة وعلى راسها "تيار المستقبل" وحلفاؤه المسيحيون ايضا. وواقع الامر ان احدا لا يفهم ما الذي يحول دون اتخاذ قرار سياسي بازالة السلاح الموجود خارج المخيمات في الناعمة مثلا باعتبار انها منطقة داخلية وليس كما هي الحال بالنسبة الى قوسايا او سواها باعتبار ان هذه الاخيرة يصير التذرع بمنع ازالة سلاحها بحجة انها ربما تكون على ارض لبنانية او على ارض سورية او على اراض تعود الى البلدين ما دام لا ترسيم حدود بعد بين لبنان وسوريا. لكن الامر الملح هو بالنسبة الى الداخل والذي يحتاج الى ارادة سياسية في رأي المراقبين بحيث ان عدم اتخاذ قرار في شأنها يثير علامات استفهام كبيرة حول جدوى طاولة الحوار من اجل اتخاذ قرارات تنفذ او يؤجل بحيث يعرقل التوصل الى قرارات في مسائل اخرى اكثر حيوية وضاغطة كمسألة سلاح "حزب الله" مثلا ومصيره من ضمن ما يسمى الاستراتيجية الدفاعية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل