عندما يقال ان "العدل اساس الملك" لا بد وان يكون هناك ملك ليستوي العدل لا ان تبدأ حملة البحث عن العدل من خلال تهشيم القضاء عندما تدعو الحاجة، او لان قرارا قد صدر من غير ان يلبي هذه المصلحة السياسية، بقدر ما لبى مصلحة سياسية اخرى وان لم يكن القرار القضائي قد تقصد اجتهادا معينا!
وما يثير الدهشة والتساؤل هو صمت القضاء المطبق على الحملات التي تستهدف اركانه وتجاهله الدفاع عن القضاء مثلما حصل في الدعوى على تلفزيون "او – تي – في" حيث كان هناك حكم قبل ان يتغير عكسيا وقبل ان يجف الحبر عن الاول، ما عزز الاعتقاد بحصول خطأ مقصود او تراجع اكثر قصدا عن نقاط قانونية لمجرد ارتفاع الصوت السياسي المنتقد وهي ليست المرة الاولى التي يقع القضاء اللبناني في الفخ السياسي او فخ السلطة بما في ذلك فخ الاعتراض على احكامه، الامر الذي يوحي بوجود خطأ مقصود او خطأ مبرمج الغاية منهما تجاوز العدل لاسباب لا علاقة لها بالملك (…) بل بأصول المحاكمات الجزائية السياسية؟!
وبالتزامن مع العدل الضائع في الحكم والمسيس بمعزل عن مصالح البعض ولغايات تشويهية مدروسة، يصر البعض على ان الحكم ممسك بزمام امور البلد، من غير حاجة الى اثبات او رد على التساؤل، عن جدوى ادعاء الدولة انها تتمتع بحرية قرارها في امور معينة ويغيب قرارها في امور اكثر تعيينا، حتى وان كان المقصود تحديدا في هذا المجال "الاستراتيجية الدفاعية" لمجرد ان غياب الدولة يلبي مصلحة البعض من دون حاجة الى توازن بين العدل والملك، خصوصا عندما يكون هناك استقواء على غير قاعدة العدل والملك!
وفي الاطار عينه، ظهرت هيئة الحوار في اجتماعها اول امس انها معنية بكل شيء باستثناء الحوار، جراء عدم التوافق على معنى التباينات القائمة في البلد، مع الاشارة الى ان المتحاورين قد خاضوا في عمق الملف النفطي – الغازي غير المطروح كموضوع ملح في هذا الوقت بالذات. فيما كان عرض "مواقف هزلية" لجهة البحث عن المصلحة العامة وكأن لا مصلحة عامة في مقاربة الاستراتيجية الدفاعية والتفاهم اولا واخيرا على وجود دولة قادرة على التحكم بقرارها؟!
اما اصرار البعض على تقديم الملف النفطي – الغازي على ما عداه من اهتمامات، فقد شبهه احد الوزراء السابقين بمن يبيع جلد الدب قبل صيده.
وهي تسمية في محلها، خصوصا عند الخوض في ارقام المخزون النفطي الغازي قبل تحديد مجالات ملكيته ومن دون حاجة الى حسابات حربية يطرحها البعض على قاعدة توقع الاسوأ طالما ان "الشراكة الاقليمية اقوى من الاصول الهندسية والتخزينية"!
لقد سبق القول عن مجالات استثمار النفط في لبنان انها "نكتة ساذجة" لاسيما قول البعض الاخر ان هناك ممنوعات "تابو" تحول دون تلبية ما يعرض على لبنان من طروحات تنقيب واستثمار، بينما يلاحظ هذه الايام انفتاح فاضح لشهية بعض السياسيين على تسويق هذا الملف البالغ الاهمية؟!
وفي رأي اوساط مطلعة انه بقدر ما يتسارع طرح موضوع النفط والغاز في الاعلام ومن خلال مصادر سياسية وحزبية، ليس من بوسعه الخوض الجدي بهذا الملف قبل تحديد موجبات التنقيب من جانب شركات متخصصة، فضلا عن وجود تخوف مسبق من امكان التعاطي مع هذا الموضوع من منطلقات مصلحية وخاصة جدا!
وفي معلومات جهات نافذة، ان السلطة ليست مقتنعة الى الان بوجود مخزون نفطي – غازي بكميات تجارية. وهناك خوف في المقابل من ان تطرأ حسابات هندسية وسياسية اقليمية تحرج لبنان في حال لم يقتنع بها، ولا تلبي ما هو مرتقب لجهة ما تحتاجه خزينة الدولة من نقد نادر يكفل تغطية العجز ومعه المديونية ويلبي مصالح بعض من بوسعه تسريع اقرار خطوة التنقيب والاستثمار (…) والعكس يبقى واردا في حال تعارضت مصالح البعض مع مصالح الجوار؟!
امام هذا الواقع، ثمة من يجزم بان الملف النفطي الغازي الذي تصاعدت رياحه الاعلامية والسياسية بسرعة مذهلة مرشح لان يطويه النسيان في حال كان بحث في عمق المتطلبات، اضافة الى ان "الحاجة تبقى ام الاختراع في حال اقتصر الموضوع ككل على التوظيف الاعلامي مثله مثل غيره من مشاريع التوقعات اي المشاريع الوهمية التي لا يعول احد عليها (…)
ولجهة من يتوقع "بقاء الاستراتيجية الدفاعية في مجال الاعلام والاخذ والرد والسجالات" فان الكلام المماثل على النفط والغاز قد لا يصل الى حدود الترجمة اقله بالنسبة الى ان المطلوب مقاربة واقعية وعلمية. وهذا لم يحصل الى الان وقد لا يحصل في المستقبل المنظور، تلبية لمصالح البعض، بل خوفا على مصالح الاخرين الذين لديهم حسابات عائلية مختلفة جذريا؟!