أي متابعة لحركة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية تؤكد بأن الدكتور سمير جعجع يسير بخطى ثابتة على طريق استعادة دور المسيحيين التاريخي في الوصل مع الخارج وفي عودتهم هذا "الجسر" الذي يربط الشرق بالغرب ويعيد للبنان استقراره ولتركيبته الميثاقية نموذجيتها.
شكلت زيارة الدكتور سمير جعجع إلى القاهرة مناسبة للحديث السياسي والإعلامي عن التوجه الجديد للقوات اللبنانية بالانفتاح على العمق العربي وتبني قضايا العرب، وهذا الحديث يتجدد مع كل خطوة أو موقف يطلقه رئيس الهيئة التنفيذية وكان آخرها كلامه عن عدالة القضية الفلسطينية وتشديده على ضرورة حل هذه القضية في ذكرى حل حزب "القوات"، ولكن المفارقة في هذا المجال تكمن في أن ما يعتقده بعضهم بأنه نوع من توجه جديد لدى "القوات" ما هو إلا تأكيد على خط "القوات" السياسي التاريخي الذي يشكل استمرارا طبيعيا للخط السياسي المسيحي التاريخي.
فهذا التوجه المسيحي التاريخي الذي تشكل "القوات اللبنانية" اليوم عموده الفقري – وهي من أبرز المدافعين عنه والمنظرين له والعاملين على ترجمته – هذا الخط لم يسع يوما إلى التقوقع والانعزال كما حاول بعضهم ويحاول تصويره للنيل من المسيحيين ودورهم، خصوصا أن هؤلاء المسيحيين تميزوا دوما بانفتاحهم واختلاطهم مع الآخرين، وهذا ما سمح لهم في الانتشار، على فترات طويلة ومتقطعة، على امتداد الجغرافية اللبنانية، إذ ليس صدفة أن يتمكن المسيحي من التجاور والتساكن والتعايش والتفاعل مع السنة والشيعة والدروز، بينما التداخل الإسلامي – الإسلامي ما زال لغاية اليوم صوريا ومحدودا في الزمان والمكان.
فمنذ الإمارة مرورا بنظامي القائمقامية والمتصرفية وصولا إلى لبنان الكبير، لعب المسيحيون الدور الأساس في تطوير النظام التعاقدي الاجتماعي – السياسي الذي كان وراء إنشاء هذه الدولة المدنية الوحيدة في هذا الشرق التي تتسع للجميع وتحفظ الحريات على أنواعها، وعندما أتيح لهم بعد الحرب العالمية الأولى إنشاء دولة خاصة بهم رفضوا الفكرة من أساسها مغلبين خيار التعايش ورافعين شعار "لبنان ليس للموارنة إنما الموارنة هم للبنان".
ولعل ردة فعلهم الانكماشية في بعض المحطات التاريخية كان سببها خشيتهم من ضرب القيم التي قامت عليها الجمهورية اللبنانية، وبالتالي تمسكهم بقيم الحرية والتنوع والتعدد والحق بالاختلاف والديمقراطية كان يقتضي حينا بالانكماش وحينا آخر في الانفلاش حفاظا على وجه لبنان وهويته. فحالات عدم الاستقرار كانت تدفعهم دوما للانكفاء من رأس حربة في الدفاع عن المشترك إلى الدفاع عن حيزهم الخاص بانتظار ظروف أفضل تمكنهم من إعادة الاعتبار لهذه الأمانة التاريخية التي يحملونها في وجدانهم وضميرهم.
ومن هذا المنطلق، لعل أي متابعة لمسيرة الدكتور سمير جعجع منذ استلامه لقيادة القوات اللبنانية تظهر انفتاحه على الخارج ببعديه الدولي والعربي، حيث حافظ وطور في آن العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية والعواصم الأوروبية لشرح القضية اللبنانية والتنبيه من خطورة البحث عن حلول لأزمة المنطقة على حساب لبنان، باعتبار أنه البلد الديمقراطي الوحيد في العالم العربي، والبلد الأوحد في العالم الذي تتشارك فيه الجماعة المسيحية والجماعة المسلمة في الحكم وإدارة البلاد.
أما على مستوى العالم العربي، فاعتبر جعجع منذ استلامه قيادة "القوات" أن لهذه المسألة أولوية مطلقة، لأن إرساء علاقات متوازنة وطبيعية مع المحيط تريِّح المناخات الداخلية وتنعكس إيجابا على مساري الدولة والاستقرار. وعليه، اعتمد سياسة انفتاحية على جميع العواصم العربية لإعادة شرح الأهداف اللبنانية – المسيحية التي تم تشويهها في حقبات معينة، خصوصا أن المسيحيين كانوا حريصين باستمرار على أفضل العلاقات مع المحيط، والدولة اللبنانية هي من الدول المؤسسة لجامعة الدول العربية.
ولم يتردد جعجع، على رغم التجارب المريرة مع النظام السوري، بإعادة تكرار محاولة الانفتاح عليها التي يفترض، بنظره، ألا تتوقف هذه المحاولات الانفتاحية بانتظار اللحظة التي تقتنع فيها سوريا قولا وفعلا بأن لبنان ليس محافظة سورية إنما دولة سيدة ومستقلة، وبأن العلاقة التي يفترض قيامها بين لبنان وسوريا هي علاقة طبيعية على غرار أي علاقة تربط بين أي دولتين جارتين في العالم، خصوصا أن مقاربة من هذا النوع تعود بالفائدة على بيروت ودمشق والشعبين اللبناني والسوري وتشكل مقدمة فعلية لتعاون عربي مثمر ومؤثر. ولكن، يا للأسف، عندما تيقن الدكتور جعجع بعد المحاولات الكثيرة التي قام بها باتجاه سوريا بأن نوايا الأخيرة إزاء لبنان ما زالت هي نفسها من رغبة في السيطرة على القرار السياسي اللبناني واستخدام لبنان ساحة لنفوذها ومصالحها، فضل تعليق هذه المحاولات علَّ الوقت والظروف يسهمان في تغيير وانضاج النظرة السورية إزاء لبنان.
ومع استلام الدكتور جعجع لقيادة القوات اللبنانية لم تعد المسألة الفلسطينية مسألة خلافية بين اللبنانيين، وقد جاء اتفاق الطائف لاحقا ليقفل عمليا هذا الملف، بمعزل عن الاستخدام السياسي المتواصل والمبرمج والمكشوف النوايا والأهداف، وبالتالي إقفال هذا الملف جاء بتضمين مقدمة الدستور اللبناني فقرة لا تحتمل الالتباس ولا التأويل بشأن أن "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك". ولذا، لم يجد أي إحراج في الانفتاح على ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية إيمانا منه بعدالة القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني بأن يكون له دولة كاملة الحقوق على غرار أي شعب في العالم، وما الاصطدام اللبناني المسيحي مع الفلسطينيين بين عامي 1969 و1982 إلا نتيجة مصادرة هؤلاء الفلسطينيين للقرار السياسي اللبناني مع اتفاق القاهرة، ومن ثم محاولتهم السيطرة على لبنان عسكريا بغية تحويله إلى "الوطن البديل". ولكن بعد خروجهم من "زواريب" الحياة السياسية اللبنانية، وقيامهم بنقد ذاتي للمرحلة السابقة وإبداء تضامنهم مع الدولة اللبنانية وقوانينها والتزامهم بعدم التدخل في لبنان، بات من الواجب دعمهم والتضامن معهم من البوابة العربية وصلتها المبادرة العربية للسلام.
لم يقتصر انفتاح جعجع على منظمة "التحرير" إنما قام بنسج علاقة مع النظام العراقي انطلاقا من عامل التوازن الإقليمي الذي كان يشكله هذا النظام مقابل سوريا وإيران، وباعتباره حليفا لعرب الخليج وفي طليعتهم السعودية، هذا بالإضافة إلى مساعي جعجع لفتح ومد خطوط تواصل مع مصر والسعودية والأردن والجزائر بحثا عن السبل الكفيلة بوضع حد للحرب اللبنانية واستعادة لبنان سيادته واستقلاله وعافيته. وهذا بالتحديد ما تبلور مع اتفاق الطائف الذي ما كان ليبصر النور لولا مشاركة "القوات" والغطاء السياسي والعسكري والمعنوي الذي وفرته له، وهذا ما أثبت بأن "القوات"، على غرار أي مقاومة في العالم، لا تحمل السلاح من أجل السلاح أو تمسكا بمشاريع فئوية، وأكبر دليل أنها عندما شعرت بأن ثمة فرصة جدية وحقيقية لوقف الحرب الأهلية وعودة الدولة اللبنانية وضعت كل ثقلها في هذا الاتجاه، لأن مقاومتها نشأت بفعل غياب الدولة وهي تنتهي مع عودة هذه الدولة التي لا يمكن أن تستعيد توازنها إلا بتنازل القوى السياسية لمصلحتها وحسابها. ومعلوم أن "القوات" كانت أكبر قوة سياسية وعسكرية على الأرض، وتمسكها بترسانتها، على غرار "حزب الله" اليوم، لما أفسح في المجال أمام الدولة لأن تعيد لملمة أوضاعها.
ولكن حرب الخليج الثانية والتفويض الأميركي الذي أعطي لسوريا بإدارة لبنان مكافأة لمشاركتها في هذه الحرب أدى إلى سورنة لبنان الذي لم يستعد حريته إلا بعد الخروج السوري في نيسان 2005 نتيجة تحولات دولية وإقليمية ومحلية لعل أبرزها الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في أيار 2000 وأحداث 11 أيلول 2001 وسقوط نظام صدام حسين في نيسان 2003 وصدور القرار 1559 في أيلول 2004 واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في شباط 2005 وتوحد اللبنانيين مسيحيين ومسلمين حول ثوابت وطنية مشتركة.
ولعل إمساك سوريا بمفاصل الحياة السياسية اللبنانية أدى إلى اعتقال الدكتور جعجع وزوال قبضتها العسكرية أدى إلى إخراجه من المعتقل، ومنذ لحظة خروجه لم يتردد لحظة واحدة بتبدية خيار الشراكة المسيحية – الإسلامية على أي اعتبار آخر، معتبرا أن الدور المسيحي الذي تم استهدافه بشكل منهجي على مدى ثلاثين عاما لتحويل المسيحيين إلى أقلية خائفة بحاجة لسوريا حينا وسلاح "حزب الله" أحيانا تأمينا لحماية مشبوهة يتنازلون بموجبها عن سيادة بلدهم، هذا الدور المسيحي لا يمكن استرداده بين ليلة وضحاها إنما يتطلب عملا دؤوبا وتراكميا طويل الأمد، وهذا بالفعل ما انكب عليه جعجع طوال السنوات الخمس الماضية، وتمكن بنتيجته من إعادة "القوات اللبنانية" إلى المربع الصعب سياسيا وإلى الشريك الكامل المواصفات وطنيا.
وقد أثبت الدكتور جعجع مجددا أن دور المسيحيين يقوى في زمن السلم ويضعف في زمن الحرب، لأن الحرب ما كانت يوما خيارا بالنسبة إليهم وانخراطهم فيها كان مجرد عملية دفاع عن النفس، وبالتالي ليست مصادفة أن تراجع الحديث عن المثالثة تزامن مع استعادة "القوات" لحضورها السياسي والشعبي، حيث كان لها ولمسيحيي "14 آذار" الفضل بالفوز في الانتخابات النيابية الأخيرة و"عدم السماح بانتقال الوزن" إلى قوى "8 آذار" حفاظا على هوية لبنان ودوره.
وبعد أن استعاد جعجع مفاتيح اللعبة السياسية المحلية وأثبت لـ"القوات" حضورها الوازن في هذه اللعبة، انتقل تدريجا لاستعادة دور المسيحيين في العلاقة مع الخارج المؤمن برسالة لبنان والضنين على سيادته واستقلاله. فتحييد لبنان عن سياسة المحاور أمر غير ممكن من دون قرار دولي، كما أن الحؤول دون انتهاك السيادة اللبنانية غير ممكن أيضا من دون مظلة دولية وتوجه دولي صارم، وبالتالي نسج العلاقات مع الدول العربية والغربية الداعمة للبنان هو حاجة وطنية ماسة. وقد جاء استقبال الرئيس حسني مبارك وأركان النظام المصري للدكتور جعجع للتأكيد على الدور المصري الحريص على سيادة لبنان واستقلاله، والدور المصري أكثر من حاجة لتأمين التوازن مع سوريا وإيران، كما يجدر التذكير في هذا المجال بأن مسارعة قطر إبان أحداث 7 أيار 2008 للدعوة إلى مؤتمر الدوحة حصلت بعد تهديد مصر بإرسال قوة من جيشها إلى لبنان. ولعل استقبال جعجع جاء انطلاقا من فاعليته السياسية وحيثيته الوطنية ودوره في اتجاهين أساسيين: تمكين الدولة في لبنان، والدفع باتجاه السلام على أساس المبادرة العربية للسلام.
فالدور الذي يضطلع به رئيس الهيئة التنفيذية في جولاته الخارجية هو مكمل للدور الذي أدوه أسلافه من بشارة الخوري وفؤاد شهاب إلى كميل شمعون وبيار الجميل، وهو دور وطني بامتياز عنوانه تثبيت مشروع الدولة اللبنانية وتوفير الاستقرار للبنان، لأن فاعلية المسيحيين واستمراريتهم يرتبطان حصرا بمفهومي الدولة والاستقرار، وبالتالي لا يوجد مطلب مسيحي خاص، إنما مطالب وطنية عامة تعود بالخير على جميع اللبنانيين وفي طليعتها وقف استخدام لبنان كساحة لمصالح سوريا وإيران وغيرهما وعودته وطنا على غرار سائر الأوطان التي تحترم الانسان ودوره في هذا العالم.
لقد تمكن الدكتور جعجع من إعادة المسيحيين رأس حربة في الدفاع عن مشروع الدولة في لبنان، وفي إعادة ربط خياراتهم مع خيارات الشرعيتين العربية والدولية، وهذا ما أزعج سوريا وإيران وملحقاتهما أثر زيارته للقاهرة، فتولت كل من "الوطن" السورية و"حركة حماس" مهاجمة رئيس الهيئة التنفيذية علما أن الأخيرة أصدرت بيانا باسم حكومة اسماعيل هنية متجاهلة أن هذه الحكومة مقالة، كما تزامن الهجوم السوري – الحمساوي مع حملة داخلية مركزة من حلفاء سوريا وإيران، لا لسبب إلا لأن الدور الذي يضطلع به الدكتور جعجع في الداخل والخارج يعري حلفاءهم من المسيحيين ويقلص مساحة استخدام دمشق وطهران للساحة اللبنانية.
لا شك بأن خيار الشراكة المسيحية – الإسلامية الذي انتهجه جعجع منذ اتفاق الطائف وأعطاه الأولوية عشية خروجه من السجن عاد ودفع ثمنه من اللحم الحي في انتخابات العام 2005 حيث حصد العماد ميشال عون أكثرية أصوات المسيحيين الذين لم يستعوبوا التحولات السريعة التي أعادت لبلدهم حريته واستقلاله، ولكن جعجع فضل التراجع التكتيكي بخسارة شريحة من المسيحيين يمكن استردادها لاحقا، وهذا ما حصل فعلا، على التموضع الاستراتيجي بالانقلاب على ثوابت الكنيسة المارونية الذي كان أدى، هذا التموضع الغريب عن ثقافة المسيحيين ونمط عيشهم، إلى زوال المسيحيين عن لبنان أو بأفضل الأحوال تحويلهم إلى أهل ذمة، وبالتالي إن ثباته وتمسكه بخيارات المسيحيين التاريخية أدت في أقل من خمس سنوات إلى إعادة ترجيح الكفة الشعبية لمصلحة "القوات اللبنانية" وحلفائها في "14 آذار"، ومنحت المسيحيين بوليصة تأمين تثبيتا لحضورهم واستمراريتهم.
ويمكن القول إنه للمرة الأولى في تاريخ المسيحيين تتطابق خياراتهم ولا بل تتكامل مع الشارع الإسلامي في لبنان وعلى مساحة العالم العربي، وهذا الفضل يعود طبعا لبكركي ومعراب وللتحولات الاستراتيجية في الموقف العربي والمتعلقة بالصراع مع إسرائيل وإيران وغيرهما. ولا شك أن هذا الخيار المسيحي يأتي ترجمة لمقرارات الارشاد الرسولي الذي دعا المسيحيين إلى الانفتاح على محيطهم، والمقصود بالمحيط آنذاك العالم العربي لا الإيراني الذي لم يكن في الحسبان. ومن الثابت أن هذا الخيار يشكل الضمانة لا فقط لاستمرارية الوجود المسيحي في لبنان إنما لاستمرار الحضور المسيحي في المشرق العربي.
لا خوف على مستقبل المسيحيين في لبنان، خصوصا بعد أن تولدت قناعة عربية وغربية بأهمية الحفاظ على هذا الوجود ليس من باب الدفاع عن الوجود المسيحي إنما من باب الدفاع عن وجود الدولة في لبنان. هذه الدولة التي يدرك الدكتور جعجع بأن عودتها الكاملة تبطل تلقائيا جولات المسؤولين الروحيين والسياسيين إلى دول العالم بحثا عن دعم ومؤازرة للبنان، ولكن في ظل الضعف المستشري في هذه الدولة وواقع حكامها المضطرين إلى تدوير الزوايا، علما بأنه في المسائل السيادية لا يوجد أنصاف الحلول، يجد الدكتور جعجع أو البطريرك الماروني وغيره نفسه ملزما القيام بجولات خارجية تغطية للنقص في الدور المطلوب من الدولة القيام به أساسا.
ولكن على رغم ما تقدم، فالفارق بين ما يقوم به كل من جعجع وعون على سبيل المثال يكمن في أن الأول يرفع لواء القضية اللبنانية من عاصمة عربية إلى أخرى غربية ويستجمع الدعم اللازم للدولة ومؤسساتها، بينما الثاني على غرار "حزب الله" وكل قوى "8 آذار" الاعتبار الطاغي لدى هذه القوى هو باستمرار الاعتبار الفئوي والخاص وإعلاء مصلحة سوريا وإيران على حساب المصلحة اللبنانية. وما ينطبق من علاقات طبيعية بين لبنان ودول العالم قاطبة لا ينسحب على سوريا وإيران كونهما ترفضان التعامل مع لبنان من دولة إلى دولة وتتمسكان باعتباره ساحة مستباحة لهما، وبالتالي قبل حل المشاكل العالقة بينهما وفي طليعتها دعمهما أطرافا على حساب الدولة ورفضهما الاعتراف بنهائية لبنان واستقلاله يقتضي حصر العلاقات معهما بحدودها الدنيا من خلال رئيسي الجمهورية والحكومة في محاولة يائسة لكف شرهما عن لبنان.
استعاد الدكتور سمير جعجع بجولته الخارجية التي بدأها من مصر دورا للمسيحيين افتقدوه منذ أكثر من عقدين، فأخرجهم من السياسات المحلية الضيقة إلى الاطلاع والتأثير على دوائر القرار الدولية والعربية في ما يتصل بالقضية اللبنانية والسلام في المنطقة، مسلطا الضوء على شعب يحب الحياة ويناضل من أجل السلام العادل والشامل ويعمل على انجاح تجربة العيش المشترك. ثمة الكثير من السياسات التي لا تظهر نتائجها وفوائدها بشكل فوري، وهذه السياسات بالتحديد هي التي ينتهجها الدكتور سمير جعجع من أجل حماية لبنان والحفاظ على ارث المسيحيين التاريخي وإعادتهم رأس حربة تثبيت مشروع الدولة في لبنان والتأسيس لنهضة عربية جديدة تعيد للعرب فعاليتهم ودورهم الحضاري.