نكات تافهة
مارون ناصيف
مع استمرار برامج النكات التي تعرض على اكثر من شاشة ويتناولها الكبار والصغار وبالصدفة عثرت عمتي جوليا على كيس من النكات في قبو منزل المرحوم جدي، وهي تبحث عن فخ كان يحتفظ به المرحوم لمنازلة جراذين الحي.
ومن هول المفاجأة شكل العثور على هذا الكيس اكثر من ردة فعل بين افراد العائلة لا لشيء، بل لأن الأرث من حق الجميع وكي يحصل كل صاحب حق على حقه. من هنا دعت عمتي المجلس البلدي الجديد بكامل اعضائه وكذلك المختار المنتخب حديثا بأصوات اين منها العويل وطبعا افراد العائلة الكريمة. وبعد تلاوة ما تيسير من عبارات التكريم والتبجيل والصيت الحسن للمرحوم، قام رئيس البلدية بمعية المختار وطبعا عمتي جوليا صاحبة الكنز ووسط ذهول الجمع فتح الكيس ومد يده متمنيا اكثر من امنية خبيثة واخرجها حاملة دفتر مذكرات صغير احتفظ به جدي من زمن الوصايا السورية، كونه كان نزيل في احد فنادقها السوبر لفترة زمنية غير قصيرة. وبدأ الريس بتلاوة ما قد جاء في المذكرات واذ هي مجموعة من النكات التي كان يسمعها في محل اقامته في البوريفاج حسب ما دون، وعلى سبل المثال لا الحصر وقد تكون اجمل ما تلي أن كريم الراسي والدته صونيا ابوه عبدالله هو اهضم نكتة سورية كان الهدف منها اشاعة روح المرح في المجلس النيابي في تلك الأيام القاحلة اذ ان خيرة الرجال اما في السجون واما في القبور وفعلا اشاع وجود كريم بن عبدالله جوا من الارتياح لدى الصدقاء قبل الخصوم خصوصا عندما كان يرتجل خطاباته الطنانة ومداخلاته الجهبزية ومطالبته بنزع سلاح المليحات بصفته من عائلة محافظة مذكرا بهجوم والدته المصون على وزارة الدفاع في 18 اب 1988 وبصقها بوجه الجنرال تأبط شرا لمنعه النواب من اكمال النصاب لأنتخاب رئيسا للجمهورية. وهكذا يكون هذا الكريم قد ساهم مساهمة فعالة في اعادة مال قيصر لصونيا وما لصونيا لصونيا خصوصا عندما تحاضر في العفة على تلفزيون البرتقال اما النكته التي كان لها الصدى الأوسع هي وجود ناصر قنديل محاضرا في مجلس النواب بشهادات مزورة والكل يتذكر تسمية دكتور ناصر قنديل قبل انفضاح امره.
طبعا لن ننسى رئيس البلدية ونتركه يسحب النكتة تلو الأخرى من دون همروجة تصفيق من الحاضرين والنكتة التي اخذت الحيز الأكبر من الهتاف واللبيط والخبيط والشهقات المقرونة بألف دعوة ودعوة هي النكتة اميل لحود واميل اميل لحود وميشال سماحة والكثير من النكات التي استنبطها نظام الوصاية السوري في لبنان على مدى ثلاثين سنة يوم كان جدي لا يزال يافعا وقبل استضافته في نزل البوريفاج والحسنة الوحيدة لهذه الأستضافة هو كيس النكات هذا .
من هنا ندرك بأن نظام الوصاية كان همه الوحيد في لبنان هو اشاعة جو من النكات لأراحة الشعب من تفاهة ممثليه في ذالك الوقت وغض النظر عن خساستهم والسكوت عن جباناتهم والحياء من سفاهتهم. نعم ونحن نرى اليوم محاولة اعادة نشر هذا النوع من النكات التافهة اشبه بأعادة ساعة الزمن الى الوراء وما نسمعه من توافه ومن حقد ولؤم ما هو الا الدليل القاطع على ان من حكم لبنان طيلة فترة عصر الوصاية من رأس الهرم حتى اسفله هم مجموعة من النكات الساذجة التي لا دور لها سوى النظر في مرآة انفسهم وشتمها كيفما اقتضى الأمر. وكما يقول المثل الشعبي الكلاب تنبح والقافلة تسير.