أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير على أن لبنان ليس البلد المناسب لتوطين الفلسطينين مبررا ذلك بأنه بلد صغير بالكاد يتسع لسكانه "، وطالب البلدان العربية الأخرى بالقيام بذلك لما تمتلكه من إمكانيات، ونافيا في ذات الوقت أن تكون هناك أية ممارسات تدفع الفلسطينيين لمغادرة لبنان، كما اشار إلى أن وضع حزب الله يعتبر "شاذا" بالنظر للوضع الدولي حيث تمتلك كل دولة جيشا نظاميا له الحق في حمل السلاح بخلاف مايقوم به حزب الله في لبنان.
صفير، وفي حديث الى قناة "العربية" ضمن برنامج "واجه الصحافة" مساء الجمعة، اشار الى أن الفرنسيين مازالوا يؤكدون صداقتهم مع لبنان، متمنيا على الأخيرة وسوريا أن تكونا جارتين حقيقيتين، ومعتبرا أن النفوذ السوري في لبنان ما يزال قائماً. وأكد أن البعض يوثق علاقاته مع سوريا على حساب لبنان.
وعما إذا كان يعتزم زيارة سوريا قال: " لا جدوى لا للبنان ولا لسوريا من أي زيارة يمكن أن أقوم بها في الفترة الحالية ".
ولفت صفير إلى أن السلاح في لبنان يفترض أن يكون في يد الحكومة وجيشها النظامي معتبرا حالة حزب الله في لبنان أمرا (شاذا) قياسا على الأوضاع الدولية حيث يكون لكل دولة جيش نظامي ، ومطالبا حزب الله أن يكون "وطنيا" أكثر من إنجذابه إلى إيران ، ومؤكدا على أن الروابط الدينية تتحول لتصبح روابط سياسية وأن خطر السلاح في يد حزب الله ممتدة مخاطره على لبنان كله حيث يمكنه توجيهه إلى حيث يشاء.
وبشأن مستقبل سلاح حزب الله لم يستبعد صفير أن يحاول الحزب السيطرة على لبنان مستقبلا، مؤكدا على أن موقف لبنان من التصويت نبع مما فرضه الوضع، وأنه فيما يخص لقاءه مع السيد حسن نصر الله قال: " لا مانع لدي إذا سمحت الظروف فقد سبق والتقينا".
وعن الخلافات بين الطوائف اعتبر صفير أن إصرار كل طائفة على أرائها أوقف الحلول في مكانها، مشيرا على أن عدد المسيحيين في تناقص ويقابل ذلك تنامي أعداد المسلمين، وعلّق أيضا على قضية تعدد الزواج أنه مشيراً الى انه لا يمكن عند المسيحيين السماح بالزواج الثاني في ظل وجود الزواج الأول.
وعن الأوضاع المتقلبة في لبنان قال: "لم تأت بجديد، في الماضي كان السوريون يعينون الحاكم في لبنان أو يتولون الحكم " ،وعن مستجدات قضية اغتيال الحريري أكد انتظار الحكم الذي ستصدره المحكمة الدولية.
كما هاجم صفير إسرائيل وسياستها وقال: "الكيان الصهيوني ينفذ ما جيء به لأجله "، معتبرا أن إسرائيل هي السبب الأول في تأجيج الخلافات بين فلسطين وجاراتها، وفيما أثنى على الدور التركي الأخير في مساندة القضايا العربية وصف الموقف الإيراني أنه إذا كان يضم مطامعا ومخططات، فذلك أمر يختلف قطعيا ولا يمكن تفسيره بالرغبة في السلام.
وعن تدخلاته في الشؤون السياسية أكد صفير : "السياسة إذا دخلت الدين أفسدته، وعلى السياسي ورجل الدين أن يلزم كلا منهما مساره الذي اختاره"، ومعتبرا أن نفوذ المسيحيين لم يتأثر بتناقص أعدادهم وأن ذلك لا يجب أن يؤدي "لانحسار نفوذهم" برغم الشكل الجديد للقوى السياسية وتبدل التكتلات، وأنه مازال لهم صوت مسموع لدى حكام لبنان، وان الكنيسة من جانبها ستستثني كل مايعود على لبنان بالخير ولن تقف في وجه ذلك ، وعن حضوره السياسي قال: "نعلن آراءنا ، ولكن السياسة ثانوية بالنسبة لنا ، و دورنا السياسي يهدف لتهذيب النفوس بواسطة الدين ".
وعن جانب يتعلق بالمسيحيين في الخليج أكد البطريرك صفير : "اهتمامنا بالمسيحيين في الخليج يأتي ضمن اهتمامنا بإحياء المشاعر الدينية وهذه من مسؤولياتنا ، وليس كل المسحيين في الخليج عرب أو مواطنين".
وأشاد صفير ضمنيا بدعوة العاهل السعودي لحوار الأديان معتبرا القضية ضرورة ومطلب للتقارب بين تنافر الحضارات وأنه يتمنى شخصيا أن يشمل السلام الجميع .