#dfp #adsense

ماذا وراء تصريحات الرئيس الايراني؟

حجم الخط

…. اسرائيل كانت دائماً ولا تزال تملك مقدرة على اقتناص أي فرصة لتجييش العالم ضد العرب، وهي المعروف عنها انها أشطر صانعي "التمسكن" لتظهر للمجتمع الدولي أنها الضحية، وانها مهددة من العرب بابتلاعها، وفي ستينيات القرن الماضي، كما هو معروف، نسب لأول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية المرحوم احمد الشقيري قولاً مفاده "إننا سنرمي اليهود في البحر"، وشنت في تلك الفترة حملة إعلامية دولية واسعة دبت اسرائىل فيها الصوت عالياً بأنها مهددة من الملايين العربية بإغراقها في البحر مستشهدة بما نسبته الى الشقيري.

… وعلى الرغم من أن الشقيري نفى وبشدة أن يكون قد نطق بمثل هذا الكلام، إلا أنه وبسبب سيطرة اللوبيات اليهودية على وسائط الإعلام الاميركية والاوروبية تحوّلت الاكذوبة الى حقيقة.

… لقد كانت الحملة الدعائية الاسرائيلية مخططاً لها وبعناية فائقة، وقد ثبت ذلك بعد عدوان اسرائيل في الخامس من حزيران عام 1967، حيث استطاعت احتلال القدس والضفة الغربية والجولان السوري وسيناء المصرية، وبالطبع قطاع غزة.

… لقد كانت مزاعم اسرائيل مقدمة لشن الحرب، وانتهت بهزيمة مصر وسورية والاردن، وهذا أمر معروف، وقد أثبتته الوثائق ووقائع الحرب بما سمّي بالنكسة.

… الآن، يطلق الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد عبارات تشبه الى حد كبير ما نسب الى المرحوم أحمد الشقيري، فهو يقول إن اسرائيل الى زوال، وإن اليهود سيلقون العقاب الكبير، ونحن لسنا ضد مثل هذا الكلام، ولكننا في الوقت عينه نخشى مفاعيله على صعيد المجتمع الدولي، والاسرائيليون في هذا المعنى يستغلون أقوال الرئيس الايراني، ويوعزون الى وسائط الإعلام الدولية التي يسيطرون عليها بإبراز هذه التصريحات، ويأتي ذلك في سياق سياسة "التمسكن" الاسرائيلية، كي تظهر للعالم بأن اليهود في خطر شديد، وانهم مهددون بالفناء من الاغلبية الاسلامية الساحقة.

.. لا نريد بالطبع القول إن الرئيس الايراني متفق مع بعض الجهات الاسرائيلية على مثل هذه التصريحات، أو غير متفق، ولكن، وبناء للتجربة نخشى أن تكون هذه التصريحات، والتي تستغلها الدوائر الصهيونية وتبرزها، مقدمة لحرب اسرائيلية لا نعرف بالطبع لا مكانها ولا زمانها.

قطعاً، نحن لا نتهم الرئيس الايراني، ولكننا نسأل لماذا توقيت هذه التصريحات ولأي هدف؟

وهل يا ترى تخدم هذه التصريحات قضية فلسطين، أو هي تصب في مصلحة ايران؟

بيت القصيد هنا هو، إننا نخشى تكرار ضجيج أحمد سعيد في "صوت العرب"، والذي كان في برامجه يهدد اسرائيل بالفناء، وظل يكرر ذلك حتى عشية حرب 1967، ونخشى أيضاً وبشدة تكرار مقولة رمي اليهود في البحر، ما أفقد سابقاً تعاطف العالم مع قضايانا المحقة، ومن هذه الزاوية يأتي حذرنا الشديد من تصريحات الرئيس الايراني الحماسية جداً، والتي تأتي مفاعيلها دائماً استنكاراً من المجتمع الدولي للسياسات الايرانية المعلنة، ومزيداً من التعبئة ضد ايران.

… ما نؤكد عليه فقط هو، إن مثل هذه التصريحات قد يكون مقدمة لحرب ضروس ضد ايران، والدليل ان اسرائيل تتعمّد نشر هذه التصريحات وإبرازها، وتعمل على أن يسمع بها أكبر عدد ممكن من المجتمع الدولي.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل