#dfp #adsense

من يمارس الحياد ومن يمارس المواجهة وما هي الاكلاف؟

حجم الخط

من يمارس الحياد ومن يمارس المواجهة وما هي الاكلاف؟
إلتزام لبنان بالقضية الفلسطينية لم يعد يحتاج لفحص دم
لا حياد في الصراع مع إسرائىل ولكن… ماذا عن باقي الشركاء ؟

واخيرا وجدت الكلمة السحرية القادرة اذا ما اطلقت في بازار السجالات الاعلامية والسياسية على ان تكون منصة للهجوم والدفاع والمناورة والاستثمار.
والاغرب من مصطلح الحياد، مصطلح الحياد الايجابي الذي لا يبدو ان قواميس اللغة تستطيع ايجاد ترجمة مقبولة له تعطيه معنى واضحا.

فهل يقصد بالحياد مثلا استنساخ التجربة السويسرية في اوروبا قبل وخلال وبعد الحرب العالمية الثانية وهل يقصد به الانعزال في جزيرة معزولة لا اذن لساكنيها ولا عين ولا قلب ولا مشاعر وهل يقصد به دفن الرأس في رمال المنطقة وهي رمال متحركة تتغير المعطيات فيها من لحظة دفن الرأس الى لحظة التسلل لرؤية ما يجري حولنا كي نعود وندفن هذا الرأس كي لا نرى؟

انه بالفعل مصطلح يدعو طرحه الى الاستغراب سواء اتى من حزب الكتائب في العام 1948 او في العام 2010، ام اتى من النائب وليد جنبلاط موثقا خلال فترة الممتدة بين العام 2005 الى العام 2008.

ومصطلح الحياد تجاوزته الايام والاحداث فلبنان دخل منذ العام 1973 في جلبة الصراع العربي الاسرائىلي بعد ان اصبح ساحة الصراع الوحيدة واتت الحرب الاهلية لتشكل هذا المطهر الذاتي الذي انتهى في العام 1990 الى هدنة استمرت 15 سنة فرضها اتفاق اميركي سوري لزم لبنان بموجبه الى سوريا وختم في العام 2005 بحدث تأسيسي الذي وان لم يتحول الى الآن الى انجاز وطني لبناني فهو رسم مسارا يفترض ان ينتهي في محطته الاخيرة بتحقيق الاهداف الطبيعية التي يفترض ان يحققها.

ومن الناحية العملية فان لبنان يتموضع في قلب الصراع العربي الاسرائيلي لا بل انه مستمر بتحمل كامل اعباء هذا الصراع شبه وحيد الا من دعم كلامي حينا وتسهيلي احيانا لا يرقى لان يوضع في خانة العلاقة بين اطراف تشارك في تحمل اعباء الصراع والاستجابة لمتطلباته.

والحياد الذي تطالب به بعض قوى14 آذار وخصوصا حزب الكتائب هو حياد غير واقعي فـ14 آذار نفسها لا تدعي المطالبة بتوقيع اتفاق سلام مع اسرائيل لا بل انها تجاهر بانها تقف الى جانب المفاوض السوري بهدف استعادة الجولان كما انها تدعم وبقوة الموقف ذاته المفاوض الفلسطيني في صراعه التفاوضي الصعب مع اسرائيل لتحقيق هــدف انشاء الدولة الفلسطينية من ضمن مسار التفاوض المسمى الارض مقابل السلام فكيف يكون الحياد اذا؟

الحياد كما يبدو هو تراجع الى ادبيات حكمت الخطاب السياسي خلال فترة الحرب التي شهدت صراعا لبنانيا فلسطينيا وطرحه اليوم لا يعطي مؤشرا الا على ان طارحيه يريدون اغماض اعينهم عما يجري في المنطقة في حين ان هدفهم ليس استقالة لبنان من دوره بل حمايته مما يقد يتعرض له جراء كونه الساحة الوحيدة للصراع مع اسرائيل.

ولعل النائب جنبلاط اللاهث هذه الايام التفتيش عن عنوان يحسن به اداءه بالمزايدة قد وجد في مقولة الحياد ضالته المنشودة والجهة التي تطرح الحياد مشكوك بها تاريخيا بانها غير معنية بالقضية العربية المركزية وهي قضية فلسطين وهي فضلا عن ذلك ليست بارعة من تكتيكات المزايدة ولو كانت كذلك لوجهت استفسارا الى النائب جنبلاط عن سبب عدم سؤال معظم القوى العربية لماذا تمارس الحياد العملي منذ عقود والى اليوم؟

فلو طرح جنبلاط هذا السؤال على هذه القوى العربية لكانت المقارنة الموضوعية اصبحت ممكنة بهدف القيام بجردة حساب تحدد ما للبنان وما عليه في تحمل اعباء الصراع العربي – الاسرائيلي.

المصدر:
الديار

خبر عاجل