مجلس الوزراء باشر بحث خطة الكهرباء التي تقدَّم بها وزير الطاقة جبران باسيل، وهي خطة (تَعِد) بإنقاذ الكهرباء في لبنان.
مَن يقرأ عناوين هذه الخطة يتحسَّر كم اننا في لبنان (خبراء) في إهدار الوقت وتضييعه، فالخطة المذكورة (مستخرجة) مما كان تقدَّم به الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2004، ما يعني ان المسؤولين اللبنانيين أهدروا ست سنوات ثم عادوا إلى النقطة التي انطلقت منها في العام 2004.
* * *
منذ نحو شهر تقريباً جمع وزير الطاقة (بعض أسلافه) في الوزارة، وكان بينهم الوزير الذي تولى هذه الحقيبة في حكومة الرئيس عمر كرامي، وقد تبنّى (مكرَهاً) خطة الرئيس الشهيد لكن العمر القصير لحكومة الرئيس كرامي لم يُتِح للوزير المذكور تحقيق أي شيء، كرَّت سبحة الوزراء الذين تعاقبوا على هذه الحقيبة، وكانت العقدة الكبرى حين تسلَّم الوزير في المعارضة آلان طابوريان هذه الحقيبة فتعطَّل كل شيء بالنسبة إلى ملف الكهرباء.
منذ مدة دقَّ الوزير باسيل ناقوس الخطر ونبَّه إلى ان التعتيم والعتمة والظلمة سيكون موعدها في فصل الصيف، وفي توقيت يحمل أكثر من مغزى تأتي مناقشة خطة الكهرباء في اليوم الأوَّل من الصيف.
* * *
ماذا يهم المواطن من كل ذلك؟
لا يعنيه الدخول في تفاصيل وتعقيدات الشؤون الفنية والتقنية، كما لا تعنيه المماحكات التي كانت تحصل في السابق بالنسبة إلى هذا الملف، كل ما يهمه هو أن يتوافر لديه التيار الكهربائي بكلفة منطقية تُنقِذه من (حيتان) المولدات الخاصة، ومن التقنين الذي يُرهق الأعصاب. ومن بداية الطريق يتطلَّع المواطن إلى ان تكون جلسات مجلس الوزراء شفافة بمعنى أن يُتاح له الإطلاع على المداولات المتعلقة بهذا الملف الذي يعني كل مواطن من دون استثناء.
* * *
ان هذا الملف حيوي إلى درجة انه لم يَعُد يحتمل أي طرح مجتزأ أو تنفيذ مجتزأ.
من جهتنا سنتابع تفاصيل هذا الملف بنداً بنداً سواء من خلال ما سيُطرَح في مجلس الوزراء أو ما سيطرحه الوزير باسيل أو مؤسسة كهرباء لبنان، وهذه المتابعة هي لمصلحة المواطن أولاً ولمصلحة الخزينة ثانياً ولمصلحة الإدارة المعنية ثالثاً، وفي هذا السياق نتمنى من جميع المعنيين والخبراء في مجال الطاقة أن يُدلوا بدلوهم لملاقاة مجلس الوزراء في منتصف الطريق وصولاً إلى تحقيق الهدف المنشود وهو توفير الطاقة الكهربائية للمواطن بالكلفة المنطقية، وباخراج رقبته من تحت سيف التقنين والتعتيم.
* * *
دائماً يُفتَرَض بالمعنيين أن يأخذوا بعين الإعتبار ان هدر الوقت هو من الخسائر الهائلة في حياة الشعوب والأوطان، لقد أُهدر الكثير من الوقت على ملف الكهرباء فهل بالإمكان تعويض ما فات؟