عندما يتعرض البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير لانتقادات واتهامات وغمز ولمز يصبح الكلام الجارح الموجه من بعض المعارضة الى رئيس تنفيذية القوات اللبنانية سمير لجعجع وكأنه لا شيء. وهذا سبق لمرجع رسمي كبير ان ما قاله جعجع شحصيا، ليس لتبرير الحملة عليه، بل لافهامه ان من لا يقيم وزنا وطنيا لسيد بكركي تهون امامه بقية الاوزان، الى درجة تجعله على حافة الاستعداد للكفر عند سماع اسم بحجم البطريرك وجعجع على السواء!
والذين تابعوا عن كثب حادثة التفجير في زحلة قبل ساعات قليلة من وصول البطريرك الماروني، لا بد وان تصور الجريمة قد ازعجهم، مع العلم ان العملية لوحصلت بحسب توثيق معين من جولة البطريرك في عاصمة البقاع لكانت قد احدثت كارثة، قياسا على نوع المتفجرات ومكان وزمان التفجير (…)
تقول اوساط مطلعة ان اكتشاف الجناة قبل تنفيذ جريمتهم البشعة يدل صراحة على ان من ارتكب الجرائم السياسية والوطنية الكبرى في لبنان منذ مطلع العام 2005 لم يرتو الى الان، خصوصا ان الكلام الاستفزازي متواصل ولم يعد من اسهم محل احترام، بدليل القسمة السياسية العالقة تحت عنوان الحوار الوطني، والملاحظ ايضا ان ما صادف عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لم يصل الى حد الايمان بإمكان وصولها الى ادنى مستويات الوضوح، حيث يتواصل الحديث المشكك في تسييس المحكمة وبالتالي بقاء لبنان في دوامة رفض الاعتراف بحق كشف المجرمين بمختلف ارتكاباتهم؟!
والملاحظ ايضا، ان الذين يتابعون انتقاد مشروع "كشف المجرمين" يتوقعون الوصول الـى حائط مسدود مع كل ما يعنيه ذلك من صرف النظر عن كل ما تناولته التطورات من جرائم اغتيال، فضلا عن وجود استعداد لمزيد من التصعيد السياسي الذي يمنع مقاربة المواضيع الملحة بما في ذلك طرحها في هيئة الحوار وثمة من يجزم في هذا السياق بأن التحقيقات لم تصل الى الان الى ادنى مستويات تقبل فكرة توجيه اصابع الاتهام الى جهة معنوية من النوع الذي طاولته بعض الاتهامات السابقة، اقله بالنسبة الى المستفيدين مباشرة في مسلسل الجرائم السياسية؟!
وتقول مصادر مطلعة في القوات اللبنانية، ان ما حمل رئيس الهيئة التنفيذية في القوات سمير جعجع للغياب عن جلسة الحوار الرابعة جاء بمستوى القناعة القائلة بأن الحال الاقليمية تضع الجميع امام احتمالات تقديم الاهم على المهم، والمقصود هنا "ان ضرب صدقية المحكمة يبقى افضل كثيرا من هز الاستقرار حتى ولو جاء ذلك على حساب سمعة لبنان وتعليق العمل بسيادته وحرية قراره! ومن اسوأ ما رددته مصادر سياسية معارضة عن ارجاء جلسة الحوار بمستوى السير قدما فيها طالما ان قرارا عمليا لن يبصر النور في المستقبل المنظور، لاسيما ان بعضهم يتحدث بإسهاب عن رفض الخوض في اي حوار كي لا يصل الى تصادم مفتوح يعيد الجميع الى حسابات سياسية من شأنها توسيع رقعة الاستفزاز!
وعن جديد ما سمعه جعجع في زيارته الى مصر وبعدها الى فرنسا واسبانيا ان القادة الذين التقاهم لاحظوا بإصغاء "وجود نية اسرائيلية لابقاء المنطقة قيد التجاذب" فيما لم يقل هؤلاء ما اذا كانت الحرب بمستوى الحل المقبول للتعقيدات في لبنان وفلسطين والعراق، فضلا عن قول جعجع ان تفكير بعض القادة العرب غير بعيد عن المناخ الاسرائيلي الاستفزازي، خصوصا ان الاميركيين ينفون جملة وتفصيلا وجود نية اسرائيلية تصعيدية، في معرض كلامهم على استمرار ايران في البحث عن المزيد من تحدي الاسرة الدولية في حال لم تنجح في تمرير ملفها النووي!
وفي عودة الى تحديات الداخل، فإن تصرفات بعض اقطاب المعارضة مرشحة لان تستمر في التصعيد، قبل ان تستعيد زمام الافادة من المتغيرات ومن بينها "الارباك الامني" في ظل عدم التفاهم على مخرج مقبول للاستراتيجية الدفاعية التي تعني للبعض خوضا في المستحيل؟!
لذا، يبقى هز الاستقرار في صلب مصالح البعض، حتى ولو اقتضى الامر الاعتماد على التخويف من حصول اغتيالات. وفي حال تعذر ذلك، لا بد من الضرب مجددا على وتر الاتهامات وعدم توفير اي طرف من التشكيك في تصرفه؟!