
شو بيبقى يا عاصي من الليل من الحب من الحكي؟ شو بيبقى يا فيروز من الحب من الضحك من البِكي؟ شو بيبقى غير قصص وحكايا صغيرة وكبيرة، عم تشرّدها الريح.
نحن شلّعتنا الريح. رمتنا هناك في مرمى الحنين، ونستنا، وما زلنا مشلوحين. وأنت، لا نعرف أين أنت.
شو بيبقى يا عاصي الرحباني، من الوطن الذي زرعته في ضلوع أحلامنا، فتكسّرت الاحلام فوق بقايا الضلوع، وأصبحت أنت ضالعا في تهمة الوطن الحلم.
شو بيبقى ع درج الورد اللي زيّن ذات يوم دارنا، ومن بيتك يا ستي الختيارة، من اليوك والديوان وعِتق الباب وهالحيطان؟ من سيخبرنا حكايات الجن الحلوة، ومن سيخبّىء لنا الزبيب والجوز، ونعمِلاّ ركوة قهوة.
ستي اليوم بعيدة وأنت كذلك، ورائحة القهوة ما زالت تعصف. لكن لا ستي ولا انت عدتما تلوّحان لنا، لا بالايادي ولا حتى في الاحلام، ليس لانكما لا تفعلان، ولكن نحن ما عدنا نرى الاشياء بوضوح، صارت الذكرى في ضباب السخافة، حيث نعيش، وما عدنا نسمع حفيف ظلالكما في غمرة النشاز.
عاصي، أنت مذنب متورّط حتى العظم. صنعت لنا وطنا بعيد المنال. وطنا خياليا جميلا يشبه ضيعتي التي كانت عاشقة النسمات، عندما ع جناح الليل وعطرو تشوّقنا ليك.
أنت صنعت لنا الحكاية، عندما نامت امي ع بكير وسكّر بيي البوابة، وأنا هربت من الشباك ورحت لعيد العزّابة. ما زلت عزباء كي لا تهرب مني الحكاية، وأنا أعرف ان نواطير التلج بانتظاري.
أنت أسرتني في الحكاية والضيعة وبحبّ مستحيل هناك. بقيت عزباء كي لا أخسر الحلم، لاحلم اني معه بـ بيت أبعد بيت ممحي ورا حدود العتم والريح، والتلج نازل بالدني تجريح.
انظر ماذا فعلت. انت جعلتنا أسرى المكان والحنين العقيم، وتحررت. ونحن المساكين هربنا من خيالنا وعلقنا بين وطنك الحلم، وبين وطننا المكتظّ بالخيبات. نحن عالقون بين بيتك، حيث جدي يحدل السطح قبل ان يقترب تشرين، وبين دمعة الحنين المتجمدة في عنق الايام. نحن في الوسط تماما. عالقون. مثل الروح عندما تفارق الجسد وتمر بذاك الممر، المطهر، قبل الوصول الى الخالق.
تركتنا في العدم نتأرجح، في حين يتحول المطهر يوما بعد يوم الى جحيم.
كانت حكاية. حكاية هلّت ع الريح مع رايتنا العالية. حكاية وانتهت، ولا انت حبيبي ولا ربينا سوا لان قصتنا الغريبة شلّعها الهوا.
خلصت القصيدة. كنت قصيدة لبنان. أحلى بيوت الشعر فيه. كنت بيت الاحلام، ضيعة راجح والمختار خال ريما اللي اخدتا الكذبة، وديك المي وقرنقل العصيّة على اوامر الوالي. كلهم اخذهم فاتك المتسلّط ، سلبنا الحلم يوم أنت رحلت.
وبقيت فيروز، وعيون فيروز الحزينة أبدا. وطنك أيضا رحل. بقي الوطن وعيونه القلقة ابدا. الوطن الذي لا يحب مبدعيه الا حين يموتون، فيزرع فوق نعشهم وساما سخيفا مخيفا.
وينَك؟ ذهب اليك مرسال المراسيل ليقول، اذا الارض مدوّرة رح نرجع نتلاقى.
كانت حكاية، وبليلة هو وبردان، خرطش انسان ع ورقة، وطلعت اسطورة اسما عاصي وفيروز، ووصية "لبنان بعد الله اعبدوا لبنان"…