منشورات تُرمى تحت جنح الظلام في شوارع بلداتنا وفي قرى شرق صيدا المسيحية، تعطينا مهلة أسبوع لإخلاء منازلنا وترك أرضنا وتهددنا بالويل والثبور وعظائم الأمور إن لم نلتزم بتطبيق ما ورد حرفياً في المضمون تحت طائلة "أعذر من أنذر".
أصرّ على عدم الدخول في تحليل الغاية من هذه المنشورات والهدف منها، ومَن المستفيد، وإلى ماذا ترمي، وهل هي فتنة بدأت تُطلّ برأسها بعد حادثة مجدليون، وماذا يُحضّر للمنطقة أو يخطط لها؟
هل أن مجموعات منظمة قامت بهذا الإرتكاب أو أنها زمرة متهوّرة لم تأخذ بالحسبان واقع المنطقة واختلاطها الطائفي والمذهبي؟
هل أن لهذا التهديد علاقة بما حقّقه أبناء المنطقة من حضور بارز على مستوى الإنتخابات البلدية والاختيارية والنيابية فشكّلوا بانتمائهم إلى ثورة الأرز علامة فارقة على أرض الجنوب؟
هل أن لهذا العمل المشبوه تتمة تُترجم لاحقاً بمتفجرات متنقّلة أمام المحال التجارية بحجة بيع الكحول والمشروبات الروحية؟
هل أن لهذه المنشورات غاية للضغط على رؤساء بلديات المنطقة لتغيير قناعاتهم في انتخاب رئيس لاتحاد بلديات صيدا – الزهراني خلال الأسبوع الجاري؟
هل لأن حملة "أرضي مش للبيع" أدت الغاية منها وحدّت من بيع العقارات لمشاريع مشبوهة أقلّه تغيير وجه المنطقة؟
هل أن القوى الأمنية تمكّنت من إلقاء القبض على الفاعلين أم أنها في طور المتابعة والملاحقة؟ أم أن هذا الموضوع قد طوي ولا يستأهل عناء الجهد لكشف الفاعلين؟
أسئلة تراود الجميع وترسم علامات استفهام بدت واضحة على وجوه فاعليات المنطقة الروحية والسياسية وإن حاولوا بشكل ملموس التخفيف من وطأة الحدث لطمأنة أهالي المنطقة الأصليين والأصيلين.
إلاّ أن الغاية من هذا التوضيح الذي أقصد نشره هو التوجّه إلى الفاعلين للقول لهم:
اعذرونا إن لم نلبِّ النداء .. فأرضنا ليست للمساومة ولا للبيع ولا للشراء …
ونقول لهم أيضاً إنكم لا تدرون ماذا تفعلون ولا تعرفون مَن تخاطبون.
في اختصار،
نحن الذين لم ترهبنا قرقعة السلاح ولا هدير دبابات الوصاية.
نحن الذين لم تخيفنا لا أقبية التعذيب ولا زنزانات القهر.
نحن الذين قاومنا الهيمنة والتبعية والإستسلام.
نحن الذين تصدينا للتوطين والتقسيم ولا نزال.
نحن مَن قدّمنا خيرة الشباب وزينة الرجال، فباتوا معوّقين لأجل لبنان.
نحن الذين رفضنا ونرفض أن نبدّل ثوابتنا ولو بدّل الليل سواده.
نحن الذين نمدّ اليد للآخرين برأسٍ لا يلين.
نحن الذين بنينا ونبني بيوتنا بعرق الجبين.
نحن الذين شربنا ونشرب كأس لبنان حتى الإستشهاد.
نحن الذين زرعنا في كل مكان شهيد.
نحن الذين قدّمنا رئيساً شهيداً للبنان.
نحن رفاق الحكيم، نحن أبناء الكنيسة، نحن أبناء مار مارون ومار يوحنا مارون ومار نصرالله بطرس صفير.
نعم، قرارنا واضح لن نبدّله ولو بدّل الثلج بياضه، فلا خضوع ولا خنوع؛ لا استسلام ولا ترويع ولا ركوع؛ فإما الوصول إلى شاطئ الأمان وإما الإستشهاد لأجلك يا لبنان.
وباختصار شديد، نحن حماة هذا الوطن، فالأرض لنا، لن نتركها، لن نهجرها، فيها ولدنا، فيها نشأنا، فيها نحلم، فيها نكبر، فيها نحيا وفيها نموت.
فاعذرونا لن نلبّي النداء …