سمعنا امس نائباً عن حزب الله، يتحدّث عبر الشاشة البرتقالية، عن محاولة لتشويه صورة الحزب ؟ وذلك في الأموال التي دفعتها الولايات المتحدة الأميركية لأحزاب وهيئات وأشخاص ؟ ! فيما كلّ القرائن تؤكد ان المساعدات التي تحدّث عنها السفير جيفري فيلتمان اتت الى نوادٍ وهيئات أهلية وبلديات، وانها جزء من برامج التنمية الأميركية العاملة في أكثر من مكان حول العالم .
وليست المساعدات الأميركية هي موضوع بحثنا اليوم، بل سمعة الحزب الإلهي التي حاول النائب الكريم الدفاع عنها ؟ بالتزامن مع ما نقلته وسائل الإعلام عن سقوط العنصر البارز فيه " محمد علي حمادي " في غارة نفّذتها طائرة اميركية بدون طيّار على منطقة وزيرستان القبلية عند الحدود بين باكستان وأفغانستان ؟ !
ويعرف الجميع ان القاعدة والتنظيمات الجهادية الأصولية هي التي تسيطر على المنطقة المذكورة، وحماده بحسب رواية الإعلام قتل مع عدد من اتباعه في الغارة إيّاها ؟ وهو ما يعني انّ الرجل لم يكن مختبئاً هناك خوفاً من الجائزة التي رصدتها المخابرات الأميركية (5 ملايين دولار) لمن يساهم في تسليمه إليها، على خلفية إختطافه طائرة اميركية وقتله عدد من الرهائن الذين كانوا على متنها في مسعاه لإرغام إسرائيل على إطلاق 700 سجين شيعي محتجزين لديها ؟ !
والجميع يعرف ان لحزب الله مساهمات جهادية في العراق واليمن وغزة وبعض دول الخليج والعالم ايضاً ؟ وانّه ذراع ايرانية عاملة في أكثر من مكان وبلد ؟ ولكن وجود احد ابرز عناصره في باكستان ومساهمته في المواجهات هناك تعني ان الحديث الموسمي عن الإختلاف الجوهري مع القاعدة ومشتقّاتها هو كلام إعلامي لا ينطبق على الحقائق التي تؤشر في أكثر من مكان وزمان الى تعاون وثيق يصل الى حدّ تبادل الخبرات والقدرات ؟ ومحاولة الإراحة النضالية ؟ وتأمين الدعم اللوجستي الذي يأتي من مصدر واحد ويتولّى الحزب تنسيقه في أكثر من منطقة في العالم ؟
وقد تظهّر هذا التنسيق مؤخراً في بواخر اساطيل الحرية المتوجّهة الى غزة، والتي عملت في جولتها الأولى تحت العلم التركي ؟ وتخلّت في الثانية عن العلم اللبناني بعد ان قرر الحزب ان تتجمّع في قبرص وتتحرّك من هناك ؟ ولا يعلم الا الله تحت ايّة راية ستكون الدفعة الثالثة التي تريد ايران منها ان تعتّم على العقوبات المفروضة عليها، وخضوع سفنها للتفتيش في الذهاب والإياب ؟ وهو ما يخالف إدعاءاتها بقدرتها على السيطرة على الخطوط البحرية في منطقة الخليج ؟ وإستعدادها لمواكبة السفن المتوجّهة الى قطاع غزّة وحمايتها ؟ وهو ما لا يصدّقه عاقل لأنه اقصر الدروب الى المواجهة الشاملة والتي تحاول ان تنجو منها بأيّ ثمن معقول ؟ !
ويبقى ان تدخلات حزب الله في اكثر من مكان حول العالم ينفي مقولته عن انّ سلاحه هو للحدود اللبنانية – الفلسطينية ؟ وللمواجهة مع اسرائيل ؟ خصوصاً وان حادثة وزيرستان تزامنت مع تذكير وئام وهّاب اللبنانيين بـ 7 ايار 2008 (إستدارة سلاح الحزب الى الداخل اللبناني وغزو بيروت) وقد إحترنا من نصدّق ؟ خصوصاً وان الوقائع الميدانية أصدق إنباءاً من الإنشاء الإلهي المرتبك والقلق عشيّة صدور القرار الظنّي عن المحكمة الدولية … وما سيكون فيه وله من تداعيات وإرتدادات ؟ .