يسارع سياسيو قوى "8 آذار" ووسائل إعلامها الى مقارنة جولة الدكتور سمير جعجع على القاهرة وباريس ومدريد بالزيارات المتكررة للنائب ميشال عون الى دمشق وطهران، في محاولة لتبرير زيارات الاخيرة والرد "مع مفعول رجعي" على الانتقادات التي تعرضت لها هذه الزيارات سابقاً.
ولكن شتان بينهما، فجعجع يجاهر بالملفات التي يعرضها ويطالب بدعم سيادة وحرية واستقلال لبنان وبضرورة تطبيق القرارات الدولية التي تردع عدوان اسرائيل، فيما الملفات التي يطرحها عون ضبابية وذات ابعاد شخصية. دمشق وطهران تحاولان الامساك بالقرار اللبناني بكافة مفاصله وجعل لبنان ورقة في بزاراتهم السياسية واسير محورهم و"في بوز مدفعهم" بوجه المجتمع الدولي.
وكذلك لا ملفات شائكة بين بيروت والقاهرة او باريس او مدريد، فلا معتقلين لبنانيين في سجن " الباستيل" الفرنسي ولا قواعد لـETA في قوسايا وحلوة والناعمة ولا مشاكل حدودية شائكة في طابا، ولا رفض لتسليم صكوك ملكية كما في مزارع شبعا، ولا تهريب اسلحة ومقاتلين، ولا فبركة لسياسيين وتمويل لوسائل اعلام وإيواء لمجرمين كأبو وجيه أو قتلة ماروني وعاصي في جبال الالب. في النهاية، جعجع لم يذهب ليشيد بارتباط الشعب برئيسه في دمشق او بنظافة شوارع طهران، فينتهي طالب جنسية او وظيفة، بل ذهب لإيصال صرخة ثوار الارز ان الاستقلال الثاني الذي دفع ثمنه دماً ودموع لن يذبل ربيعه مهما اشتدت الصعاب.