(هل نحلم؟)
تكاد هذه الكلمة تختصر الإنطباع الذي يخرج به المواطن بعد اطلاعه على مقررات مجلس الوزراء بعد الجلسة (الإنقاذية) لقطاع الكهرباء.
الجلسة أفضت إلى الموافقة بالإجماع على الخطة التي قدَّمها وزير الطاقة جبران باسيل، ووجه (الحلم) فيها انها تعد بتيار كهربائي أربعاً وعشرين ساعة على أربعٍ وعشرين خلال ثلاث سنوات أي أننا في العام 2013 سنُزيل من قواميسنا اليومية مصطلحات (التقنين) و(المولِّد الخاص) و(برنامج التغذية).
الخطة تقوم على الشراكة بين القطاع الخاص والدولة والدول المانحة، فيُقدِّم القطاع الخاص قرابة خمسين في المئة من التمويل فيما الدول المانحة والدولة اللبنانية تتكفّل بالخمسين في المئة الثانية. ولأن كلفة المشروع تناهز الستة مليارات دولار فهذا يعني ان القطاع الخاص، أي المصارف اللبنانية ستساهم بثلاثة مليارات دولار.
كما تقوم الخطة على انشاء معامل انتاج وعقود صيانة وتشغيل ثم ادارة التوزيع وتركيب العدادات، وهذا يعني انشاء ثلاث شركات منفصلة وهي:
الإنتاج، النقل، التوزيع. الأهم من كل ذلك ان الخطة تُحذِّر أخيراً من انه ما لم تتم المباشرة بتنفيذها فإن خسائر الكهرباء في لبنان ستصل في العام 2015 إلى قرابة العشرة مليارات دولار أي حوالى المبلغ المضاعف لإنهاض قطاع الكهرباء.
* * *
حتى الآن، يمكن القول إن الحلم ساري المفعول، ولكن مهلاً ولنُنعش الذاكرة قليلاً:
أليس الحلم ذاته الذي راود اللبنانيين في النصف الأوَّل من تسعينيات القرن الماضي؟
إذا عدنا بالذاكرة إلى تلك المرحلة نجد ان الخطط كانت ذاتها تقريباً:
خطط خمسية وعشرية، انشاء معامل انتاج ومعامل توزيع، لكن أين كمنت المشكلة؟
كمنت أولاً في عدم الشفافية لجهة التنفيذ، فالتنفيذ كان سيئاً، ثم في الأكلاف الباهظة التي كانت تمر من دون حسيب أو رقيب، ثم في عقود الصيانة ثمّ في عدم ضبط التوزيع وتنظيمه ثم في عدم الجباية العادلة.
ماذا كانت النتيجة؟
وضع الكهرباء عاد اسوأ مما كان عليه خلال سنوات الحرب.
اليوم ماذا تغيَّر؟
مَن يضمن ان لا يأتي التنفيذ كما أتى في مطلع تسعينيات القرن الماضي؟
اليوم الوضع أكثر خطورة، فخمسون في المئة من التمويل سيتم عبر المصارف أي من أموال المدّخرين اللبنانيين، فهل سيشترك هذا القطاع في الرقابة الصارمة لئلا نقع في ما وقعنا فيه سابقاً؟
* * *
ثم هناك ملف لا يقل خطورة ودقة وحساسية عمّا سبق:
مَن يضمن الجباية العادلة والصارمة في كل المناطق اللبنانية من دون استثناء?؟
وتبقى النقطة الأخيرة وهي:
هل سيتحقق التوازن بين كلفة الإنتاج وبيع التيار؟
* * *
بدأنا بالحلم، ولكن كلما اقتربنا من التفاصيل تكبر الأسئلة، فهل ستواكب أجوبة المسؤولين أسئلة المواطنين؟