#adsense

“حرارة”!!

حجم الخط

عندما يحمى السجال في لبنان خصوصا في فترات "الفراغ" الكلي والمطلق والجفاف واليباس السياسي المطلق، وعندما "تتنحر" مع كفاءات المساجلة وتبدأ بإخراج "البدع" للبنانيين من "جراب" التعجيز ليظل الرأس اللبناني مصابا بالدوار -على اعتبار أن الشعب اللبناني لا تؤاتي صحته الراحة – إن يكن بفعل قيظ الصيف فبفعل غيظ المكايدة، عندما يحمى السجال ويدب "الطلق" ويشتد مخاض التصريحات نسمع العجب العجاب!!

ويبدو أن ما قاله أحد الحكماء قديما أن ارتفاع حرارة الطقس يعتبر سببا رئيسيا في الهبات الملتهبة التي تنتاب الرؤوس فتحمى وتتسبب بالحروب، وأن تموز وآب شهرا شن الحرب لأن الحرارة تصيب الجميع بالغليان، العالم كله يغلي… بدءا من باراك أوباما صاحب الضحكة العريضة الذي علمنا بالأمس أنه غاضب من تصريحات قائد جيوشه في أفغانستان الساخرة منه ومن مساعديه فقام باستدعائه وكل الاحتمالات واردة فالرئيس تصاعد دخان الغضب من رأسه!!

وفي العراق الشوارع ملتهبة بعدما انقطع التيار عن محافظات العراق كلها ولم يعد اعتذار المالكي قادرا على إصلاح الأمر بعدما تجاوزت درجة الحرارة الستين درجة في مناطق الجنوب العراقي، والحديث جارٍ على قدم وساق عن انتفاضة الكهرباء في هذه الحشرة العراقية المعيقة لتشكيل حكومة على رغم الانتخابات، فالعراقيون أهل بغداد الشعر ودكاكين الوراقين وسيبويه والزجاج والكسائي والأخافيش "الأصغر والأوسط والأكبر"، وأبو الطيب المتنبي، وعبد الله ابن المقفع لا يملكون موهبة اللبنانيين في صياغة جمل ملتبسة في بياناتهم الوزارية!!

وفي تركيا أيضا، غضب رجب طيب أردوغان انطفأ سريعا من أسطول الحرية والقتلى الأتراك التسعة، غضبه مشتعل الآن على الجنود الأحد عشر الذين سقطوا بعد عملية لحزب العمال الكردستاني، غضب أردوغان لم يكد يحصد أهازيج العالم العربي ويختال كالصدر الأعظم حتى أعادوه إلى حفرة الداخل التركي، وها هو يحشد جيشه ومروحياته والطائرات من دون طيار التي زودته بها إسرائيل ليبدأ معركة حاسمة في مواجهة لن تلبث أن تتحول إلى مواجهة تركية – كردية .

والحرارة في لبنان أيضا مرتفعة، منذ منشورات "ولاية صيدا وضواحيها" وانفجار زحلة المشبوه والتصريحات السياسية التي "تفور دم البعض وتطير صوابه"، إلى فيلم "عودة الشتام"، وآخرها بالأمس درس مقاضاة "أميركا" وسفارتها لتكشف "لمن قدمت اكثر من 500 مليون دولار كمساعدات كرد على مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان، وعلى من تلقى هذه المبالغ"، انما لم نعرف أمام أي محكمة سنقاضي أميركا على هذه النصف مليار الضائعة !!

يبدو أن الموسم، موسم "المليارات الضائعة"، منذ الأحد عشر مليار التائهة في قاعدة الصرف الإثني عشرية وصولا إلى ما تبقى من مليارات حرب تموز، وحده الشعب اللبناني بالكاد يضيع منه عمره "الافتراضي" على الأرض اللبنانية وسط عوامل ضاغطة من كل أنحائه، وسجالات تقصر العمر، مع أنها مساجلات الوقت الضائع، الآن عرفنا ضائع من مين؟ من عمر الشعب اللبناني!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل