المحكمة الدولية لم تستدرج الى الملاعب الالهائىة المفخخة
المباراة النهائىة في ملف اغتيال الحريري لم تبدأ بعد
بلمار يُطلق صفارة الإنطلاق مع صدور القرار الإتهامي
اذا جاز تشبيه المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري بالمونديال، فإن الخلاصة الاولى التي يمكن استخراجها من المسار الطويل للتحقيق الدولي ولجنة تقصي الحقائق وصولا الى ولادة المحكمة واستعدادها لاصدار قرارها الظني، هذه الخلاصة يمكن ان تشير الى ان المباراة النهائىة لم تبدأ بعد.
واذا كانت هذه المباراة لم تبدأ، فإن الملعب قد تم تحديده وهو يقع في لاهاي وبالتأكيد ليس على شاشات التلفزة اللبنانية او العربية التي تحفل بالكثير من اللاعبين الطامحين الى تغيير قواعد اللعبة قبل ان يطلق الحكم دانيال بلمار صفارة بدء المباراة النهائية.
فما يجري على هامش عمل المحكمة الدولية بات يدعو الى الكثير من التساؤل حول طبيعة ما يخطط لإجهاض عمل المحكمة قبل ان تبدأ، فالحملات الاعلامية المنظمة تهدف اولا الى جر المحكمة والقضاء اللبناني الى لعبة الردود والردود المقابلة وهو ما سيؤدي اذا حصل الى التشويش على التحقيق والى اغراقه في مستنقع الشك والى استدراجه الى كشف الخيوط الاساسية او الهامشية في التحقيق وهو امر لن يحصل لانه وبكل بساطة يخالف المبدأ الاساسي لسرية التحقيق.
ومن دون اسقاط احتمال تسرب معلومات اساسية في الملف الى الكثير من الجهات الدولية والعربية، فإن التحقيق الدولي ما يزال رسمياً تحقيقاً مقفلاً بانتظار البدء بإطلاق القرار الظني الذي سيمهد للمحاكمة. وفي انتظار هذا القرار، فالواضح ان كل المحاولات التي تقوم بها بعض الشخصيات اللبنانية لاصطياد اشتباك مع المحكمة الدولية ستؤول الى الفشل. فالاشتباك الذي يسلك اسلوب الشتائم يتم من طرف واحد ويبدو ان هذا الطرف لم يقتنع بأنه غير قادر على جر كاسيزي ولا بلمار الى مباراة هامشية يحدد هو معاييرها.
واللافت ان التعاقب والتناوب من بعض هذه الشخصيات على اطلالات اعلامية حافلة بالتهديد يهز الاستقرار والامن، لم ينجحا في خلق مناخ سلبي يؤثر في عمل المحكمة، فالتحقيقات مستمرة مع اي طرف يختاره التحقيق الدولي للاستماع اليه وهناك مرونة واضحة لدى فريق عمل التحقيق الدولي في اختيار الزمان والمكان لإجراء التحقيقات. كما ان هناك تعاونا واضحا في مرحلة تسبق اصدار القرار الاتهامي. وهذا يدل على ان المرحلة التي ستسبق اصدار هذا القرار لن تكون مرحلة متفجرة، على ما توحي به الاطلالات التلفزيونية الحافلة بحجب الدخان والتمويه التي يراها اللبنانيون هذه الايام.
وتوحي هذه الاطلالات بأن هناك قرارا بعدم النقاش في اساس القرار الاتهامي العتيد وباستباقه بالتشكيك في المحكمة كهيئة قضائىة مستقلة. لكن هذا السيناريو الذي يمكن ان يعطي نتائج داخلية في التأثير في جزء من الرأي العام، هل يمكن ان يبقى صالحاً بعد صدور القرار الاتهامي بما يتضمنه من وثائق واثباتات (سواء اتهمت اي جهة لبنانية او لم تتهم). ومن يضمن لهذه الجهة التي تعد هذا السيناريو بأن يصبح مجرد ورقة دفاع هشة امام مضمون القرار الاتهامي الذي سيكون حصيلة لخمس سنوات من التحقيقات المغرقة في التفاصيل وفي حشد القرائن واستجواب الشهود وربط الوقائع.