#adsense

كهرباء

حجم الخط

منذ زمن طويل وبطون اللبنانيين حبلى بكلام فجّ لا يمكن نشره عن وضع الكهرباء.. منذ زمن لم يعد أحد يتذكر بداياته تماماً لكنه مليء بذلك الهمّ الذي جعل من انقطاع التيار جزءاً من قصاص عام كانت تتمته في الحرب والموت!

قصة تقصير مزمن في بداياتها، وعجز مالي مصحوب بتردّي الأمن في منتصفها، وكيد ونكايات وحرتقات وتوظيفات سياسية في عزّها.. أي في الفترة التي حُكّم فيها إميل لحود وطقمه برقاب اللبنانيين فعملاً من دون كلل على استخدام كل شيء في محاربة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن ضمن ذلك ملف الكهرباء من أساسه.

الكبير والصغير يعرف اليوم، أن الرئيس الراحل مُنِعَ (حرفياً) من تداول شأن الكهرباء ومن محاولة إيجاد حل ينهي هذه الجرصة التي لا مثيل لها في أي بلد يحترم نفسه (أو لا يحترمها) فوق هذه المعمورة… ومنذ العام 1993 تحديداً وضع الأمر في أيدٍ كانت حريصة تماماً مباشرة بتاتاً على المتاجرة بالقطاع ومشتقاته وآلياته من جهة، وعلى وضع المسألة برمتها في خانة إعاقة مشروع إعادة الإعمار والبناء من جهة ثانية. وهو المشروع الذي حمله باني لبنان الحديث ورعاه وسهر عليه ونمّاه، وتحمّل ثقل جبال على أكتافه كي يصل الى مبتغاه من أجل لبنان واللبنانيين قبل أي شيء آخر وفوق أي شيء آخر.

أُخذ موضوع الكهرباء من أمامه، كما أُخذت أجزاء أخرى من صلاحياته ومهامه وطموحاته كرئيس استثنائي للوزراء، علّق عليه الناس آمالهم كي ينتقم لهم من الحرب وضروبها وشرورها التدميرية، وكي يجد حلولاً تليق بالعصر ومتطلباته لمشاكلهم القائمة فوق الأرض وتحتها… وحيث أمكنه ذلك نجح في شق طرقات وأوتوسترادات وتشييد مطار وتشغيله وإنقاذ شركة الطيران الوطنية وتحويلها الى مشروع لائق وناجح، وفي تلقف تحدي مواجهة الحرمان في مناطق قريبة وبعيدة وعلى كل الصعد من المؤسسات التربوية الى المؤسسات الطبية الى الهاتف وصولاً الى دُرّة التاج في وسط بيروت.

كثيرون يعرفون هذه القصة، وكثيرون أيضاً كانوا يقفون بذهول أمام العجز في ملف الكهرباء. وكان رحمه الله يُقارب الموضوع بتحفظ شديد حيث مغارة هذا القطاع مع نفطه ومشتقاته كانت جزءاً من عدّة شغل كل مناوئيه، وكل المفترين عليه وكل الذين لو عرفوا أنه سيوصل وسط بيروت الى هذه الصورة، ما كانوا سمحوا له أصلاً بوضع حجر فيها وفي مشروع إعادة إعمارها الأخّاذ.

وهؤلاء كانوا يعرفون، أنه لو مُكّن من موضوع الكهرباء لكان حقق معجزة مزدوجة: تأمين التيار بشكل دائم، وتوفير خسائر كبرى لحقت بالخزينة العامة وتراكمت على مدى السنوات الماضية بشكل كارثي.. غير أن روّاد الكيد، أهل العقول الناشفة من قطرة ذكاء أو حياء، ما عوّفوا شيئاً من أجل محاربته وتفشيله، لا الوضع الاجتماعي للبنانيين، ولا الوضع المالي والاقتصادي للدولة في الإجمال. كل ذلك كان يهون أمام هدفهم الرئيسي المُنيشن والمصوّب عليه، حتى وصل بهم الحال الى حد "الأمر" بقطع الكهرباء في إحدى المراحل كي يُلام هو من عامة لا تعرف الحقائق وممنوع على أحد أن يُدلي بها!

.. وصلنا الى الراهن، وفي أول وأكبر وأهم هموم الرئيس سعد الحريري موضوع الكهرباء الذي صار يشبه العيب والعار بكل تفاصيلهما، عدا عن كونه كارثة مكتملة المواصفات اجتماعياً واقتصادياً ومالياً وبيئياً.

ومرة جديدة، يثبت الرئيس سعد الحريري ما كان والده يؤكده في كل يوم، من أن أي شيء سياسي وغير سياسي لن يمنعه من خدمة الناس والبلد.. والكيد كلمة غريبة عن قاموسه في هذا المجال بل لا وجود لها عندما يتعلق الأمر بالقضايا الوطنية العامة كبيرة كانت أم صغيرة.

بداية حل تشبه الحلم سُجّلت في مجلس الوزراء اخيراً، وإذا اكتمل ذلك الحلم وتحقق، سيبلع اللبنانيون ما في بطونهم من عسف الكلام وسيؤدون تحية مزدوجة. أولى لرئيس حكومة يتصرّف كرجل دولة من دون أي شائبة أو خائبة، وأخرى لوزير تجرأ على فتح هذه المغارة.. وما أدراك ما هي هذه المغارة، وشكراً سلفاً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل