#adsense

بعض الحقائق بالاذن من “حزب الله” …

حجم الخط

على الرغم من الضجيج والانفعالات المصطنعة لبعض رموز وقياديي "حزب الله" في الايام الاخيرة ولا سيما مواقف النائب نواف الموسوي النارية، فإن ثمة حقائق يطيب لنا ان نضع الحزب ومن وراءه امامها:

الحقيقة الاولى: ان الحزب ومن خلال خوضه المعارك الجانبية تارة باثارة موضوع الادعاء قضائيا ضد السفارة الاميركية بموضوع مبلغ 500 مليون دولار، وتارة باثارة موضوع التخوين لكل من يأخذ موقف ضد نهج الحزب وسلاحه، وطورا باثارة عدم البحث بسلاح المقاومة … انما كمن يخبط في كل الاتجاهات ويتخبط في معادلته الاقليمية التي بات اسيرها – والدليل هو في لو ان الحزب يريد فعلا مصلحة لبنان وحماية لبنان من العدو الاسرائيلي واعتداءاته لما كان يجب عليه ان يشعر باي حرج او اهانة ممن يطالبهم بوضع سلاحهم تحت امرة الشرعية اللبنانية – فطالما ان المبرر والهدف والوجود منوط بالدفاع عن لبنان وحماية شعبه وارضه فلا تناقض بين هذا وذاك.
لكن امعان الحزب واستمراره في "تخوين" و"تهديد" من يطالبه بهكذا قرار يخفي حقيقة ان الحزب لم تعد له وظيفة لبنانية فقط بل باتت وظيفته تتعدى لبنان الى خارج الحدود وتحديدا في المحور السوري – الايراني، وبالتالي ان ما نطالب به الحزب لجهة وضع السلاح تحت امرة قرار الحرب والسلم للدولة اللبنانية يعرقل ويفشل المخططات والاستراتيجيات المرسومة بين طهران ودمشق.

فهذه حقيقة، والحزب اعترف بقسم منها عندما يتباهى بالمساعدة والدعم الايرانيين السوريين له وعندما يتهدد ويتوعد كل من يعتدي على الجمهورية الاسلامية الايرانية والجمهورية العربية السورية وصولا الى المفاخرة بالانتماء جنودا في صفوف ولاية الفقيه مع ما يعنيه هذا الانتماء من مترتبات والتزامات وواجبات تلزم الحزب للذهاب الى حيث يأمره به الولي الفقيه .

الحقيقة الثانية: ان الحزب لا يزال يهرب الى الامام ويتلطى وراء اصبعه ويحشر رأسه في الرمال كي لا يرى امامه حقيقة مرة مفادها: ان نصف الشعب اللبناني على الاقل لم يعد يثق بهذه القيادة الحزبية للمقاومة – وان نصف الشعب اللبناني على الاقل لم يعد يثق بنوايا واهداف هذه المقاومة وليس بالمقاومة بالمطلق …
فكلما وجه بحقيقة الحاح واصرار اللبنانيين على تقوية الدولة اللبنانية وقواها الذاتية كلما امتعض الحزب …
وكلما تكلم اي فريق بحصر قرار السلم والحرب بيد الدولة من دون سواها شعر الحزب بالاهانة والخطر …
وكلما اوضحنا له اننا مع المقاومة كحق مشروع ومقدس ضد اي عدوان اسرائيلي على لبنان ولكننا ضد هذا النهج في المقاومة وضد الاستراتيجية المعتمدة من قبل هذه المقاومة … شعر بالغضب وبالعدوان عليه …
وكلما اشرنا اليه بأن الاولوية يجب ان تكون لبناء الدولة وتقوية قدراتها الذاتية في المواجهة رد علينا بأن لا دولة في لبنان قادرة على الدفاع عن لبنان مستندا في جزء من كلامه الى مواقف جلد الذات الصادرة للاسف من كبار مسؤولين في الدولة اللبنانية نفسها …

فالحقيقة ان مثل هذه المواقف للحزب لا يمكن ان تبني ثقة اللبنانيين به ولا يمكن ان تأسس لوحدة وطنية … خصوصا ان المتزلفين له و"المقاومجية" المستغلين مقاومته والممعنين في تشويه صورته اكثر فاكثر امثال وئام وهاب واشكاله الذي لا يتوارى عن تهديد اللبنانيين بـ7 ايار ثان … لا يساعدون الحزب على البقاء على حيادية من يدعي فعلا حماية كل اللبنانيين والدفاع عن كل لبنان …

فهذه حقيقة ثانية والحزب ايضا اعترف بها كاملة من خلال تحالفه مع الذين يمعنون افسادا بالوطن وطعنا بقدرات الدولة والجيش وتمسكا بدفع لبنان الى المواجهة وتكبيده وحده الاثمان الباهظة … والحزب يوميا وبتصاريح ومواقف رموزه ومسؤوليه يؤكد هذه النظرة الفئوية الى لبنان واللبنانيين الاخرين … وبالتالي باي سلاح يريد الحزب ان يثق به اللبنانيون؟

الحقيقة الثالثة: ان الحزب لم يعد هذا الفريق المنزّه من الصراعات والمصالح الداخلية اللبنانية التي كان يتغنى بانها ميزة اساسية له وهو الذي ادعى على الدوام بانه وجد من اجل النضال على الحدود وفي مواجهة اسرائيل فاذا به ومنذ 7 ايار انغمس في الوحول اللبنانية الداخلية ودخل طرفا مهددا قويا مستعدا للذهاب في غطرسته المسلحة الى حد اخضاع الجميع بقوة سلاحه المادية والمعنوية.

واكثر من ذلك فقد ذهب الحزب مذهب الانقسامات الوطنية وفشل في الاستمرار فوق الخلافات والتصارع الداخلي – لا بل اصبح هو الصراع ومحوره واداته ونهجه …
فكيف يستطيعون في الحزب وقد قاموا بكل ما قاموا به ان يدعوا انهم يحظون بدعم وتأييد الشعب اللبناني؟
فعن اي شعب لبناني يتكلمون؟
فليشيروا الى قسم من الشعب … او الى نصف الشعب … ربما … ولكن ان يتبجحوا بأن الشعب اللبناني يدعمهم ويقف وراءهم؟!
ان التصرفات والتصاريح والمواقف المتعجرفة والمتعالية والمتناسية والمتباهية والمتعنتة لن تفيد بعد اليوم الحزب ولا حلفاء هذا الحزب الذين انكشفوا كليا وانكشف معهم عدم ولاءهم للبنان وعدم اكثراهم بلبنان … وحتى عدم خوفهم عليه بقدر او بأقل من خوفهم على النظام في ايران والنظام في سوريا …

اما الحقيقة الرابعة: فهي في ان من كان بيته من زجاج عليه تجنب ان يرشق الاخرين بالحجارة – فمن يتكلم عن مساعدات اميركية مالية (على افتراض جدلي بحصولها لفرقاء لبنانيين ) عليه ان لا ينسى ان اوكسجين وجوده هو في الملايين لا بل الميليارات التي يتلقاها من المحور الايراني السوري …
ومن يستسهل التخوين للاخرين لانهم يتعاملون مع الاميركيين يجب ان لا ينسى ان من يعتبرهم خونة قد يكونون اشرف الناس في لبنانيتهم … واصالتهم الوطنية عكس الاخرين المستزلفين والمستزلمين للخارج …
ومن يدعي ان دولة ما عدوة يجب ان لا ينسى ان المصطلحات في القاموس السياسي اللبناني نسبية تماما كما نسبية نظرتهم في الحزب الى مفهوم المواجه مع اسرائيل، وبالتالي من يعتبرونه هم عدواً قد لا يكون بالضرورة عدواً في نظر كل اللبنانيين …
ومن يعتبرونه هم صديقا وحليفا قد لا يكون بالضرورة صديقا وحليفا بنظر كل اللبنانيين …

يريدون حوار من دون نتيجة بناءة للحوار …
يريدون الطاولة في بعبدا ولكن من دون من يحاورهم جديا …
يريدون الوحدة الوطنية ولكن من دون فريق لبناني (وخاصة مسيحيي 14 اذار)
يريدون الدفاع عن الدولة اللبنانية وحمايتها لكن من دون تقويتها … لانهم يخسرون دورهم الاقليمي عندها …
يريدون لبنان ولكن على قياس ما يرسمه لهم حكام المحور السوري – الايراني …
يريدون الدفاع عن الشعب اللبناني وفق طريقتهم ورغما عن هذا الشعب وكيفما يشاؤون من دون ان يكون لهذا الشعب الحق بقول كلمة واحدة … والا …
يريدون الشرعية الدولية لقطاع غزة والجولان ومزارع شبعا ويعادون كل العالم ومجلس الامن والامم المتحدة … ويتوعدون ويهددون …
يريدون الشيء ونقيضه … تمام كما ارادوا انتخابات نيابية ديمقراطية ومن يفوز فليفوز … وبعدها صاروا يريدون الديمقراطية التوافقية ورفضوا النتائج ملوحين بالديمقراطية العددية … اي بديمقراطية البلد الطائفي من لون اكثري واحد …

لهذا كله ندعو الحزب الى مراجعة مواقفه وخياراته الاستراتيجية لانه قد يربح الان وغدا ثقة ودعم وتأييد النظام السوري والنظام الايراني ولكنه قد يخسر مع الوقت ما تبقى له من رصيد لبناني داخلي وطني … وقد يخسر لبنان …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل