#adsense

مصادر سياسية : على لبنان ابتداع طرح وسطي يُجنّبه الغضب الدولي والانقسام الداخلي الحاد

حجم الخط

تحديات ما بعد قرار العقوبات ضد ايران»
مصادر سياسية : على لبنان ابتداع طرح وسطي يُجنّبه الغضب الدولي والانقسام الداخلي الحاد

يواجه لبنان في المرحلة القريبة مسألة معقدة في غاية الحساسية والتعقيد تتعلق بكيفية التعاطي مع ملف تنفيذ قرار مجلس الامن والموقف الذي ستتخذه الحكومة اللبنانية في هذا الاطار بعدما كانت تعاملت بكثير من الحذر مع مسألة التصويت على قرار العقوبات ضد ايران، وفي ضوء استمرار انقسام اللبنانيين حول هذا الموضوع، نظرا للعلاقة التي تربط بعض القوى الداخلية بإيران، ومعارضة قوى اخرى (14 اذار) توريط لبنان في سياسة المحاور الاقليمية والدولية، وحرصها على اتباع سياسة وسطية متوازنة تمنع حدوث اي انعكاسات وارتدادات سلبية تضر بمصالح لبنان واللبنانيين.

وفي هذا الاطار دعت مصادر سياسية معنية جميع القوى السياسية في 8 و14 اذار الى التعاطي بشكل هادئ مع هذا الملف الشائك والصعب في ظل ظروف بالغة التعقيد تمر بها المنطقة عموما، بما يؤدي الى ابعاد لبنان عن مطبات هو في غنى عنها والى تجنيب اللبنانيين المزيد من الانقسامات والخلافات السياسية الـتي تعصف بهم، معتبرة ان التعاطي الرسمي مع مثل هكذا ملف حساس تـتطلب قدرة كبيرة من الدبلوماسية والقراءة السياسية السليمة لاتخاذ الموقف الصائب الذي يبعد عن البلد كل اسباب الانقسام الداخلي، وفي الوقت ذاته يجنبه اي مساءلة من مجلس الامن والمجتمع الدولي.
واعتبرت المصادر السياسية نفسها ان خيارين فقط متاحان امام لبنان للتعاطي مع قرار العقوبات الدولية المفروضة على ايران هما:

– اما التجاوب مع رغبة المجتمع الدولي والالتزام بكل بنود تنفيذه بما في ذلك تقيد كل مؤسسات الشرعية اللبنانية بتطبيق الاجراءات الواردة في مضمونه.

– واما رفض الالتزام بمضامين هذا القرار جراء الانقسام الداخلي الحاصل وتعذر اتخاذ موقف رسمي موحد منه، كما حدث خلال طرح موضوع التصويت عليه في مجلس الامن مؤخرا، وما قد يتأتى عن سلوك هذا الموقف الرافض من تداعيات سلبية، لن تكون مفاعيلها محصورة فقط بمعاتبة لبنان من قبل المجتمع الدولي، وقدرته على تحملها، وخصوصا في ما يتعلق بمصير القرارات الدولية التي تعني لبنان، وكيفية تعاطي المجتمع الدولي مع كل الملفات التي تهم لبنان في ما يخص الصراع العربي – الاسرائيلي وصولا الى امكانية اتخاذ المؤسسات الدولية التي تتولى آليات تنفيذ قرار العقوبات ضد ايران مواقف تؤثر سلبا على مصالح الدولة اللبنانية واللبنانيين الذين يعملون في الخارج.

وفي حين رأت المصادر السياسية نفـسها ان لبنان وفي حال اعتماده احد هذين الخيارين لا بد ان يكون له مفاعيل سلبية على الوضع الداخلي لا سيما في ظل الانقسام الحاصل والتركيبة البالغة الحساسية في هذه المرحلة. اعتبرت انه في هذه الحالة من الواجب البحث عن خيار وسطي بين هذين الخيارين المطروحين يراعي الواقع السياسي القــائم في البلاد، وشبيه بالموقف الذي اعتمده لبنان في الامتناع عن التصويت على قرار العقوبات على ايران. لافتة الى ان اعتماد مثل هكذا خيار وسطي يبــدد اي اعتراضات من هذا الطرف او ذاك بحـيث لا يظهر لبنان بمظهر الرافض للقرارات الدولية وموجباتها وتجنب اثـارة نقمة المجتمع الدولي وتأثيراتها السلبية على لبنان واللبنانيين. لذلك، اضافت المصادر لا بد من ابتكار صيغة وسطية توفق بين متطلبات وموجــبات قرار العقوبات وبين رفض المعترضين عليه، وهي صيغة يجب الا تكون مستحيلة على المسؤولين اللبـنانيين الذين عليهم تجاوز مصالحهم وخصوصياتهم في ظل الظروف الاقلــيمية والدولية الصعبة واوضاع لبنان المتداخلة، خصوصا اذا ما عملت الدول الفاعلة والصديقة للـبنان على انجاز هذه الصيغة المقـبولة من الجــميع.

المصدر:
الديار

خبر عاجل