لفت عضو كتلة "القوّات اللبنانية" النائب انطوان زهرا إلى ان "القوّات" بادرت وتكلّمت عن تأييدها للحقوق الإنسانية للفلسطينيين، مشدداً على ان الحقوق المدنية، إذا وسّعناها، تطال الحقوق السياسية، وأضاف: "لذا نتكلّم عن شروط إنسانية طبيعية ولائقة لعيش اللاجئين الفلسطينيين دون ان نسقط عنهم صفة اللاجئ لأنه وقتها نكون فعلاً نساهم في دمجهم في المجتمع اللبناني".
زهرا وفي حديث الى محطة الـ "MTV" أكد ان "القوات" مع اوسع إطار للحقوق الطبيعية وبالمقابل تكريس سلطة الدولة الحقيقية والفعلية على كلّ الآراضي اللبنانية، موضحاً ان هذه عملية جدلية فيها واجبات وحقوق، وأضاف: "ما تحفّظنا عليه هو صفة العجلة لأننا لا نرى مبرراً لإعطاء هذه الصفة لموضوع بمثل هذه الحساسية قد يخلق شرخاً إجتماعياً وسياسياً في لبنان، ولذا لا يمكن إقراره بهذه العجلة بل بترو، خصوصاً وان لا أحد ضد هذه الحقوق الإنسانية وإقرارها بشكل صحيح ولائق ولا يؤدي الى غير الغرض المرجو منها. وبالواقع إستطعنا ان نضع ملاحظاتنا على إقتراحات القوانين ويمكن ان نناقش ونصل الى حقوق فلسطينية ممتازة جداً دون ان نثير حساسية ايّ لبناني او خوفه من ان تكون مقدمة تؤدي الى دمجهم في المجتمع اللبناني".
واكد زهرا ان الدستور منع إكساب الفلسطينيين الجنسية اللبنانية وان الجميع متّفق على هذا الموضوع، وقال: "وفي هذه القوانين وحين نعطيهم حقوقهم الإنسانية فيجب ان نظلّ نميّزهم ونعتبرهم لاجئين تبقى حقوقهم السياسية تنحصر في العودة الى فلسطين، وليس في الإقامة النهائية في لبنان، وهذا ما يجب ان ننتبه له في هذه القوانين". ولفت زهرا إلى ان قانون العمل يحفظ للفلسطيني حقّه كأجنبي شرط ان يكون لديه إجازة عمل، الضرورية لإستمرار تصنيفه كعامل اجنبي مقيم بصورة مؤقّتة، مشدداً على ان "ايّ تساهل في التصنيف كلاجئ وأجنبي هو إدماج في المجتمع اللبناني وساعتها تبدأ الخطورة".
وفي موضوع الجنسية، رأى زهرا ان "يجب ان تتفهّم السيدات اللبنانيات المتزوجات من أجانب انّ اكبر خطورة في تمرير جزء من التوطين هو إعطاء المرأة حقّ إعطاء جنسية لأبنائها، لأننا نعرف جميعاً كم هو عدد السيّدات المتزوّجات من فلسطينيين (مع إحترامنا لهم) وبالتالي فإنّ ايّ تساهل في هذا الموضوع هو عبث بالديموغرافيا اللبنانية".
وأشار زهرا إلى عناصر التوتّر والإرهاب من جنسيات اخرى والتي تلتجئ الى المخيّمات، معتبراً ان مقابل الحقوق الإنسانية هناك حقّ للدولة يجب ان تعالجه، وقال: "انّ تفرقة المواضيع هو تهلكة للبنانيين، لأنه في موضوع السلاح خارج المخيّمات، في معسكرات سافرة الوجه، هناك إتفاق شامل بين اللبنانيين لم نستطع ان نفعل فيه شيء وبالتالي هذه المواضيع يجب ان تكون مربوطة بعضها ببعض وان يكون هناك حلّ شامل لها، بحيث يأخذ الفلسطيني ويعطي بالمقابل ونتفاهم بشكل حاسم، وبعد ان صار هناك تفاهم على إلغاء إتفاق القاهرة، وصار هناك سلطة وطنية فلسطينية ومقاومة من الداخل، وما دامت إرادة السلطة الوطنية ومنظمّة التحرير وكبرى المنظّمات بأنها لا تريد مقاومة من لبنان، فلماذا يبقى إذا سلاح داخل المخيّمات او خارجها؟"
واكّد زهرا ان على مستوى السلطة الوطنية الفلسطينية صار هناك قراءة نقدية لما جرى في لبنان وصار هناك إعتذار عن التورّط في الأوضاع السياسية الداخلية اللبنانية، خاصةً وان الأخوة الفلسطينيين إكتشفوا انّ تدخّلاتهم ورّطتهم اكثر ووضعتهم في مواجهة جزء من اللبنانيين ولم تقدّم لهم ايّ إيجابية للقضيّة الفلسطينية.
ونبه زهرا من الذين لا تسيطر عليهم السلطة الفلسطينية والشرعية الفلسطينية، وقال: "فوجئنا بخروج أناس من التاريخ ووضعهم شروطاً للمفاوضة على هذا السلاح! رغم الإجماع الوطني اللبناني وتبنّي الحكومة لمقررات طاولة الحوار في العام 2006 ووجود نوع من الرضى العربي الكامل على هذه المعالجة".
وشدد زهرا على وجوب وجود تفاهم كامل، وانه مع ان يتمتّع الفلسطيني بحقوق إجتماعية وإنسانية تميّزه عن كلّ اجنبي في لبنان وإعطائه نوعاً من الأولوية على ايّ وافد آخر، وايّد ان تتملك كل عائلة فلسطينية شقّة سكنية في لبنان، مشدداً على ان من يتملّك شقة لا يجب ان يتواجد في مخيم ساعتها، وبالتالي لا يعود هناك موجب لتواجد غير الفلسطينيين ومنظمّات عسكرية مسلّحة في المخيّمات وتهديدها الأمن الوطني، لافتاً إلى ان هذه تحتاج الى دراسة وتدقيق على ان يتمّ الأمر بالتنسيق والتعاون مع الأونروا وبإشرافها، مع عدم جواز التبديل او البيع للشقق، على ان يضبط هذا الموضوع العقاري بموجب القوانين وبإشراف مجموعة تشكّل لإدارة املاك الفلسطينيين في لبنان، كيّ لا نخلط بين هذا الأمر والأمور الأخرى التي ترتّب حقوقاً يمكن ان توصل الى خطر التوطين في لبنان.
وختم زهرا بأن المسيحيين سيظلّون حريصين، امس واليوم وغداً، على عدم المساس بالتركيبة اللبنانية وعلى عدم التفريط بالحقوق اللبنانية بالتفاهم مع جميع اللبنانيين، والمشهد الذي حصل في المجلس النيابي في الجلسة الأخيرة، وبما اننا وصلنا الى هذه النتيجة، فقد كان ممكناً منذ البداية ان نصل الى إتفاق بأن ندرس الموضوع في وقت محدد دون إنقسامات او سجالات نحن بغنى عنها .