#adsense

ثمن؟

حجم الخط

لا تفعل بعض "الحالات" السياسية في لبنان يا أخوان إلا تأكيد خاطرة بسيطة تقول انها (تلك الحالات) تقدّم دائماً أفضل خدمة لاخصامها. والنائب عن "حزب الله" نواف الموسوي يكاد في هذا المعنى يبزّ أقراناً كثرا له في صفي الممانعين والسياديين على السواء.

تحدث في مرة أولى عن قول جيفري فيلتمان ان الإدارة الأميركية وزعت 500 مليون دولار في لبنان في سياق جهودها المناوئة لـ"حزب الله"، فلم ينتبه أحد. أو انتبه بعضهم وطنّش. ثم عاد من جدديد وخبط في الموضوع خبطة مكتشفا معادلة موازية لمعادلة أينشتاين عن النسبية، وأرفق ذلك بطلب كشف بأسماء من قبض من الأميركيين (حرفياً).

..استخدم على عادته، لغة فوقية فجّة ومباشرة تحاول أن تحاكي المكارثية في أسوأ أشكالها. عدا كونها امتداداً تلقائياً لثقافة سياسية ملهمها الأول الرئيس أحمدي نجاد ومبتغاها بعيد المدى أو بالأحرى أبعد مدى من قدرة عقولنا على تحملها وتحمل تبعاتها الغيبية والخلاصية.

غريب. كنت مع كثيرين غيري أعتقد ان "حزب الله" في الإجمال، يُفترض أن لا يتفاجأ بكلام فيلتمان الأخير. باعتبار انه كلام "يؤكد" الأحكام المبرمة التي أصدرها الحزب على مدى السنوات الخمس الماضية في حق كل من حاججه وناقشه وسأله من الأغيار: كلهم من دون استثناء عملاء مأجورون مرتبطون بمشاريع خارجية تريد النيل من شرف الأمة وعزّتها؟

ثم بعد ذلك، افترضت ببراءة ان اعتقاد السيد نواف بأن مهاجمة حزبه لا يمكن أن تتم إلا لقاء بدل مالي، فيه قصور لا يليق بطرفي المعادلة فكرياً وسياسياً خصوصاً وانه النائب اليوم كان بالأمس معروفاً باجتهاده البحثي والتنظيري والتقريبي (؟).

لا تليق الغفلة هنا بأحد. وهي فعل تعمية مقصود على "أمور" كبيرة وجليلة سجّلت في الفترة الماضية وراكمت كل ما في الدنيا من حجج كافية لمناظرة كل أداء الحزب وسياساته وأهدافه وأعماله الميدانية.

لا تليق الغفلة عن معنى 7 أيار وتأثيراته في عقول وأفئدة من تلقاها. وقبل ذلك عن معنى 8 آذار عام 2005 في عقول وأفئدة من سمع ورأى ذلك اليوم من المفجوعين باغتيال الرئيس الراحل الشهيد رفيق الحريري. وفوق ذلك عن معنى مطولات الردح والذم والتشهير والتخوين واتهام أكثر من نصف اللبنانيين بالعمالة والمتاجرة، وعن معنى استخدام كل ذلك الضجيج والضخ الترهيبي والقسري والفرضي على مدى أيام وليالي السنوات الخمس المنصرمة، وعن معنى الحفر في جروح طرية ورش الملح عليها من دون خفر، وغير ذلك من الممارسات التي لا طائل اليوم من تكرارها خشية تعكير صفو "السلم الأهلي" المصون في صيف واعد يصلّي كثيرون أن لا يكون مثل صيف العام 2006!

كما لا تليق الغفلة أيضاً، عن واقع لبنان ووقائع اللبنانيين في التاريخ الحديث.. وعن واقع الانقسام الراهن السياسي (والطائفي والمذهبي) الخطير والكبير على السلاح ودوره ووظيفته واحتمالاته وتأثيراته الحاسمة في كل ناحية من نواحي حياة بلدنا… لا يليق نفي كل ذلك الكتاب واختصاره ببضع كلمات قالها فيلتمان ومن ثم اعتمادها لدمغ الناس (وأي ناس) بشبهة قبض الفلوس ثمناً لمواقفهم.

نسي السيد نواف أو يتناسى أن هناك من دفع دماً غالياً ثمناً لموقفه القائل بأن لبنان هذا هو وطن آن له أن يكتمل، وليس ساحة مستباحة أمام أصحاب مشاريع الامبراطوريات المستحيلة والموهومة.

ونسي السيد نواف أو يتناسى ان حزبه لا يوفر مناسبة كريمة أو لئيمة إلا ويأخذ بتلابيبها لاهانة ما تيسر أمامه من سائر خلق الله وفق منهج مرصوص يوزع مكارم الأخلاق ومفردات الفضائل نسبة الى مواقف الشخص المعني من المقاومة والممانعة… ولا بأس لو كان ممانع اليوم صنوا للنفاق والانتهازية طالما انه نطق بشهادة المقاومة وبلع تاريخه وكلامه وتراثه الموثّق في قرارات دولية ضد تلك المقاومة من أولها الى آخرها؟

لا يفعل السيد نواف من جديد، إلا الكلام من على منصة متوترة تبتغي كسباً سريعاً من دون حسبان الأكلاف. وفي طريقته تلك يتعامل وكأنه آتٍ من تنظيم سري صغير ومُطارد، فيما واقع الحال ليس كذلك. وفي هذا أساس الخشية من الحزب وعليه، وأساس مهاجمته التي لا تحتاج في ضوء ذلك الأداء الى من يدفع ثمنها

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل