"تدندل" لبنان في خبرية إبحار "أسطوله" الإنساني لفك الحصار عن غزة، خصوصاً بعد ارتباك الدولة التي لا تستطيع أن تتخذ قراراً لحماية لبنان من الذين يسعون لإلقائه في التهلكة، فقررت أن تتصرف كالنعامة وتسمح لسفينتي مواجهة إسرائيل بالإبحار إلى قبرص، ومنها فليدبر المعنيون رؤوسهم بالاتجاه صوب غزة!!
ووسط المسارعة الإيرانية من لبنان للقوطبة على تركيا المنشغلة الآن بالاستعداد لشن حرب على حزب العمال الكردستاني قد "تدندل" هي نفسها أيضاً في ارتكاب مجازر ضد الأكراد فيتساوى رأسها برأس إسرائيل في المجازر مع فارق بسيط أن إسرائيل روجت أنها كانت في حال دفاع عن النفس، فبماذا ستدفع تركيا عن نفسها تهمة ارتكاب مجازر بحق الإنسانية فيما لو أخطأت وأصابت تجمعاً للسكان المدنيين!!
ولحكمة إلهية غاب رجب طيب أردوغان عن الغضب للشعب الفلسطيني في غزة فقد تم تذكيره بحجمه الإقليمي الطبيعي المسموح له التحرك في حدوده، ولحكمة إلهية "ما يسمى" بالدولة اللبنانية لم تفهم أنه لم يبقَ في الميدان إلا "حديدان" اللبناني، ولا تتجرأ هذه المسماة دولة على اتخاذ قرار حماية للبنان يحول دون منح إسرائيل ذريعة، ولحكمة إلهية قررت الدولة اللبنانية أن تبعث برسالة اعتراض إلى الأمم المتحدة بشأن التهديدات الإسرائيلية، بينما ولحكمة إلهية قررت إيران التريث في البعث بأسطولها إلى غزة، فلماذا لا يتريث لبنان أيضاً!!
ولحكمة إلهية الوضع المضطرب والقلق إقليمياً قد ينفجر من لبنان أو بسببه، ولحكمة إلهية بدأت المصادر الديبلوماسية تسرب معلومات وتحليلات عن حال قلق وارتباك تنتاب الدول المشاركة في قوات اليونيفيل وتحسب حساب المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها جنودها، باعتبار أن الإصرار على انطلاق سفن لبنانية إلى سواحل غزة سواء تم ذلك عبر قبرص أو سواها سيفتح الباب واسعاً على كل الاحتمالات المقلقة.
ولحكمة إلهية أرسل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إشارات تحذيرية جدية عن سحب الجنود الفرنسيين في حال نشوب حرب على الحدود بين إسرائيل وحزب الله، وعلى رغم أن الكلام لم يعجب حزب الله إلا أن الحقيقة أن الدول الأوروبية لن تترك جنودها رهينة في يد مغامرة "البواخر الإنسانية"، على اعتبار أن ساركوزي يستند في تحذيراته إلى معلومات وقراءة دقيقة لمسار التطورات الدراماتيكية في الشرق الأوسط.
أخيراً اقتضت الحكمة الإلهية البحث عن مخرج لائق يحفظ ماء وجه حزب الله بعدما نشف هذا الأخير دم اللبنانيين قلقاً على صيفهم المنتظر باعتبار سوابق طمأنته التموزية في العام 2006 والتي أفضت إلى خراب كبير، استعجل السيد حسن نصر الله كثيراً في "القوطبة" على "المهرجان التركي"في المنطقة العربية حتى لا تسرق تركيا الأضواء منه ومن إيران، فشاءت الحكمة الإلهية أن يقع حزب الله في فخ دعوته على طريقة عمرو بن كلثوم التغلبي: "ملأنا البر حتى ضاق عنا/وظهر البحر نملأه سفينا" خصوصاً أن حلفاء ممانعته الشديدة في وجه "الاستكبار" العالمي "كسفوه" فوجد نفسه عارياً من الدعم المعنوي حتى ان مرجعيته الكبرى إيران قررت تأجيل رحلاتها "الإنسانية" البحرية إلى شواطئ فلسطين، والحرج الأكبر كان في عقلانية سورية وامتناعها عن تحريك سفنها في هذا المجال، فبقي حزب الله وحيداً في حلبة مصارعة ستكون مكلفة جداً للبنان وله إن فكر في اعتلائها، دائماً يستعجل أمين عام حزب الله الأمور هل تذكرون أيام حصار وحرب غزة أواخر العام 2008 ومطلع العام 2009، عندما ولحكمة إلهية استعجل وقرر تحريك الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، فدفع الثمن من رصيد شعبيته العربية!!
مناورة أردوغان البحرية الأسطولية انتهت، لأنها مدروسة وبدقة وعناية فهو يدرك أنه جس النبض عبر مرمرة، والنتائج جاءت مرة في اسطنبول، بالطبع هذا أردوغان رجل الدولة المسؤول عن حكم دولة، ولكن مَن يحكم في لبنان؟؟ هذا هو السؤال، والأكيد أن الإجابة: مش الدولة اللبنانية!!