#adsense

حقوق مختلفة للاجئين قصرت دول عن الوفاء بها؟

حجم الخط

عكس موضوع الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين مفاهيم مختلفة قاربت حد القول عن كل بند منها ان من طرح هذا الملف لديه تصوره الخاص الذي من الصعب، بل من المستحيل ان يلتقي مع تصور سواه. وفي الحالين لا تبدو الصورة مشجعة ان لم نقل متضاربة مع المصلحة الوطنية العليا، حيث يستحيل على من هو مع اعطاء الحقوق للفلسطينيين ان يحدد ما هي هذه الحقوق قبل ان تتوصل الدولة الى تحديد دورها بالمقارنة مع منظمة الاغاثة الدولية (الاونروا) المؤلفة من مجموعة دول كبرى لم تعرف الى الآن كيف تحدد الاطار القانوني الواجب اتباعه خدمة للاجىء الفلسطيني؟!

وتجدر الاشارة هنا الى ان البحث في وسائل مساعدة اللاجئين الفلسطينيين ادى الى اعتراف «الاونروا» بعجزها عن الوفاء بتعهداتها، لاسيما ان مهام المنظمة ليست محصورة بلبنان، اي بالشتات الفلسطيني، ما يثير المزيد من التساؤل عن جدوى تغيير المساعدة من المجال الدولي البحت الى المجال المحلي القاصر عن الوفاء بالتزامات المواطن العادي؟!

رب قائل ان وراء الاكمة ما وراءها، اي ان طرح هذا الموضوع جاء في غير المكان والزمان المناسبين، والا ما معنى ارجاء طرحه الى عز تفاقم الازمة الفلسطينية – الفلسطينية حيث لم يعد يعرف مكان الثقل الفلسطيني. هل هو سلطة الحكم الذاتي او حيث لا حكومة واحدة تتكفل تصريف الاعمال في فلسطين وخارجها، فضلا عن المخاوف الناجمة عن اعلان افلاس مسبق من جانب منظمة الاونروا، عندها لن يكون بوسع السلطة اللبنانية ان تقبل بشيء لمصلحة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين على ارضها وترفض شيئا آخر، ان كان خدمة انسانية – تربوية او خدمة اقامة واستشفاء وتوفير اعمال؟!

هذا الكلام ليس مجرد فرضيات او نقاط تعقيد تمنع الخوض المنطقي والقانوني في الملف الفلسطيني، مع الاخذ في الاعتبار النمطية الاستفزازية التي عبر عنها البعض في معرض دفاعه عن وجهة نظره، من غير ان يعني ذلك تقريب الملف من مجال التوافق عليه خصوصا ان معظم من خاض فيه لم يقدر على تجنب هواجس غيره، بدليل حصول ما يشبه الدعوة من طرف واحد الى الاخذ بوجهة نظر لا تلبي المصلحة العامة في ادنى مستوياتها!

أما الذين كانت لديهم مخاوف من اعتبار موضوع الحقوق «مقدمة مقنعة لمشروع التوطين»، فلم يقدروا على رفض المخاوف، اقله ان ليس لدى هؤلاء هواجس بالنسبة الى موضوع آخر مطروح على الساحة السياسية في هذا الوقت بالذات، خصوصا ان مصادر سياسية قد اعادت التذكير بمخاطر ديموغرافية ظهرت في الآونة الاخيرة جراء متغيرات العملية الانتخابية النيابية والبلدية، حيث عانت مناطق طويلة – عريضة من حصول تغيير كبير في عدد الناخبين من فئات معينة جراء مرسوم التجنيس الذي لايزال يجرجر ذيوله السلبية الى الآن (…).

وفي حال الاخذ باستبعاد تحول الحقوق الى واجبات، لم يقل احد ما هي مصلحة اللبناني عموما والدولة خصوصا في عدم مقاربة موضوع السلاح الفلسطيني الجاهز دوما وابدا لان يشكل علامة استفهام في بعض المخيمات المعترف بها، او في مخيمات زرعت عشوائيا في مناطق اخرى لاسباب سياسية – حزبية تتأثر دوريا بالتطورات الخارجية!

ثمة ملاحظة لا بد من تسجيلها في خانة المصرين على اعطاء اللاجئين الفلسطينيين حقوقا قريبة من الحقوق المعطاة للبناني العادي، وهي المتعلقة بموضوع الخدمة الاستشفائية – العلاجية عبر ضمهم الى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي يعاني من حال افلاس تمنعه من تأمين الخدمة للانسان اللبناني، فضلا عن ان تجربة الضمان الاختياري قد اثبتت فشلها ومعها مشروع رعاية الشيخوخة؟!

بعد هذا كله، هل من يتوقع نجاح خطوة الحقوق، فيما يؤكد الواقع استحالة الوصول الى ما فيه مصلحة المواطن العادي، الامر الذي يدحض الكذبة على اللاجىء وعلى من فهمها وكأنها غاية سياسية في حد ذاتها (…) حد الافادة من الخدمة الفلسطينية لبعض من لايزال يعتقد انه مغبون في السلطة وخارجها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل