استقالة لطيف تحدث ضجة في اوساط التيار داخليا وخارجيا… الامور بين “الحكماء” والقيادة العونية تصل الى طريق مسدود

كتب بيار عطالله في "النهار":

لا يتذكر كوادر "التيار الوطني الحر" ولا سيما منهم القدامى، مرحلة الاحتلال السوري، دون ان يتذكروا نديم لطيف ذلك الجنرال الصلب صاحب الابتسامة الهادئة والسيجارة الدائمة، الآتي من رئاسة جهاز الامن العام الى مركز المنسق العام لـ "المؤتمر الوطني اللبناني" ثم "التيار الوطني الحر" ليتنكب معها مسؤولية تمثيل العماد ميشال عون المنفي الى العاصمة الفرنسية، الى جانب قيادة عناصر المواجهة والرفض في مواجهة النظام الامني السوري-اللبناني الذي لم يتورع عن اعتقال اللواء لطيف والزج به في المعتقل غير عابئ لا بهيبة سنه ولا مقامه. وهو الذي كان يوصف بين الجميع بأنه "قديس التيار وأب الجميع" لا يصطدم مع اي من المناضلين بل يعمل على حل المشكلات بالحسنى وتقويم الامور بميزان الجوهرجي ولا تجنى على صورة مناضل ولا تسبب بالشقاق بين الرفاق على ما يردد كوادر "التيار".

هذا الرجل نفسه بابتسامته الهادئة وملامحه العسكرية القاسية توجه قبل عشرة ايام الى مقر مركزية "التيار الوطني" في مركز ميرنا شالوحي التجاري، حيث تقدم من امانة السر بطلب استقالته بكل هدوء وحصل على وصل لقاء ذلك من احد العاملين السابقين تحت أمرته، والذي لم يتردد في طلب البطاقة الحزبية من اللواء لطيف الذي ابتسم بهدوء ايضاً واعداً بتسليمها في اقرب فرصة، دون ان يترك له "امين السر" الامين مجرد ذكرى واحدة من سني النضال رغم ان لطيف يحمل في جسده الكثير من ايام الاعتقال. طبعاً لم يعلن لطيف عن استقالته التزاما منه لواجب اخلاقي ورابطة اخوة سلاح، لا يزال مقيماً عليها تجمعه مع رفاق "الدرب الطويل". لكنه قرر امس الخروج عن صمته بعدما "بلغ السيل الزبى" على ما يقال سواء ببث الاشاعات التي تستهدفه مع "لجنة حكماء التيار" او من خلال مقالات تتناوله شخصياً بالتجريح والاساءة واصبح معروفاً في اوساط "التيار الوطني الحر" من المحرض عليها وممولها والموحي بها.

اللواء نديم لطيف وفي حديث مقتضب الى "المركزية" للانباء قال: "ان سبب استقالته من "التيار الوطني الحر" هو ما ورد في وثيقة "المسؤولية تقتضي" وعدم استجابة النائب العماد ميشال عون له بعد مرور زمن". واضاف: "وصلنا الى مكان لا نريد الوصول اليه، وما ورد في وثيقة "المسؤولية تقتضي" وعدم الاستجابة له بعد مرور زمن هو السبب الأساس لاستقالتي". وشرح لطيف: "انه ومنذ البدء كانت النية موجودة لناحية عدم استكمال المسيرة لكن في الوقت نفسه كانت لدي قناعة بأن العماد عون قد يستجيب لهذا النداء الذي وجهناه اليه، لكن مضت شهور عدّة ولم نلق جواباً في هذا الاطار".

وشدد لطيف أنه "لا يريد أي انقلاب لا على "التيار الوطني الحر" ولا على العماد عون" لأن له في "التيار" أكثر مما لسواه (اي لطيف)، مكتفياً بالقول: "لهذا السبب فضلّت التخلي عن هذه المسيرة، بعدما ترك هذا الامر شعوراً سلبياً لدي لم أعد قادراً على تخطيه". واشار الى أنه في صدد الانصراف الى كتابة مذكراته التي تتضمن تجربته في الشأن العام في مرحلة ما قبل نشوء "التيار" وخلالها وبعدها، "وصولاً الى نتيجة المسيرة التي تميزت بالمرارة".

والمرارة التي يتحدث عنها لطيف تكاد تكون المناخ الغالب في اوساط كوادر "التيار" ونواته الصلبة من المحازبين الذين يؤكدون ان قيادة "التيار" لم تكترث لحجم "الحكماء" ولا لتاريخهم النضالي، حيث يؤكد هؤلاء ان القيادة اعتمدت سياسة الهروب ولم تصغ الى الانتقادات بأن "التيار" اصبح حزباً عائلياً يشبه غيره من الاحزاب التي تقودها عائلات سياسية. اذ في موازاة الحديث عن وساطة للمصالحة بين النائب العماد ميشال عون واللواء نديم لطيف و"لجنة الحكماء" قادها شقيق عون الياس، ونجله نعيم، قضت بتأمين التواصل الهاتفي بين عون ولطيف في مرحلة اولى على ان يرسل عون سيارته الخاصة الى لطيف لتقله الى الرابية للبحث في اعتراضات الحكماء. لكن ابو نعيم ذهب ولم يعد على ما يقال ليفاجأ كوادر "التيار" بحملة اعلامية في احدى الصحف، ضد ابو جمرا والخوري ولطيف والهاشم واليازجي وغيرهم ووصلت الى حد التجريح الشخصي والمس بالمقامات. ولم تنفع تدخلات النائب ادغار معلوف صديق عون ولطيف والحكماء في حصر الخلاف الذي اتسع تدريجاً واودى بلطيف الى تقديم استقالته خصوصاً بعدما لزمت الرابية الصمت المطبق.

الامور بين الحكماء وكوادر التيار من جهة والقيادة الحزبية تسير في اتجاه لا عودة عنه والملاحظات تكبر، اذ يشدد الكوادر ان ما يجري من عملية اعادة تنظيم "ليس سوى ضرب للتنظيم الفتي وكل مبدأ الديموقراطية، وان المعيار الوحيد الموضوع للتعيينات الحالية هو الصداقات الشخصية والعائلية ولا شيء سوى ذلك". اما اوساط الحكماء فتروي الواقعة الآتية: "ان قائد الجيش العماد اميل بستاني ذهب الى القاهرة عام 1969 حاملاً في يد مشروع اتفاق القاهرة وفي يد اخرى مشروع الترشح للرئاسة. فقال له الرئيس جمال عبد الناصر: مش مطلوب اد كده يا سي اميل".

يبقى ان استقالة لطيف احدثت ضجة في اوساط التيار ومحازبيه سواء في المناطق اللبنانية او الاغتراب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل