#adsense

المفهوم الجدَي للديمقراطية

حجم الخط

ان الديمقراطية في نقطة انطلاقها كانت اتجاها سياسيا يهدف الى نقل السلطة سياسيا وقانونيا من الملك الى الشعب، أي اعطاء الشعب حق ممارسة سلطة التقرير النهائي لمستقبله. وهذا يشمل اختيار النظام الملائم، وتعيين الحكم الذي يجده أهلا لتصريف شؤونه. من هنا تختلف الديمقراطية كنظام عن الدكتاتورية أو الحكم الفردي حيث السلطة في يد حاكم واحد، وعن الحكم الأرستقراطي حيث السلطة بيد فئة قليلة من الأفراد.

والديمقراطية تعني ان الشعب هو مصدر السلطات، فلا تكون الهيئة الحاكمة مشروعة الا اذا كانت ثمرة الارادة الحرة للنخب السياسية في المجتمع. من هنا يمكن القول ان السيادة هي للشعب، كل الشعب، وليس لفرد او طبقة. وبالتالي فكل القرارات يشرَعها الشعب، وتنبع من مصلحته.

الديمقراطية تساوي بين المواطنين في الحقوق والواجبات، بحيث تنسحب هذه المعادلة على الجميع، فتنعدم الفوارق بين الناس بسبب النفوذ أو الثروة أو الموقع الاجتماعي.

الديمقراطية تدعو الى الفصل بين السلطات، الأشتراعية والتنفيذية والقضائية، حتى لا تهيمن واحدة على غيرها فيسود الظلم ويعمَ الفساد. كما ترتكز الديمقراطية على مبدأ الانتخاب أي الاختيار الذي يمارسه الشعب بحرية. وذلك لانتاج مجلس نواب يمتلك وحده سلطة سنَ القوانين باسم الشعب ولمصلحته، مستظلا الدستور. كما يمارس دورا رقابيا يمكَنه من محاسبة الحكومة وطرح الثقة بها.

الديمقراطية هي توأم الحرية، بحيث يستحيل وجود الواحدة من دون الأخرى. والحرية لا تعني أبدا استباحة حقوق الغير، أي ليست في حال من الأحوال مطلقة بل هي تقف عند حدود حرية الآخرين. وممارسة الحرية تخضع لضوابط، فبالرغم من ان صون الحريات، وعلى رأسها حرية الفكر والتعبير، هو واجب النظام الديمقراطي، الاَ ان انفلات الحرية من رابط القانون يؤدي حكما الى الفوضى.

انطلاقا من هذا التوصيف للديمقراطية، يطرح السؤال: ما الذي يمنع ان يكون في مجتمع ما حرية وعدالة وسلام واستقرار؟ اي حالة تغييرية صوب الأرقى.

لا شك في ان اللبنانيين يشكَلون مجموعة ترفض الخنوع والقهر والأخضاع والأجبار، لكنهم في الوقت ذاته مسكونون بالفرد أو الفردية بحكم الموروث الطويل. لذلك آمنوا بأن التغيير سيقوده الأفراد. وهؤلاء كانوا ينتمون الى مشاريع ينقصها سمة الشمول في ما ذهبت اليه من بناء لعناصر المجتمع وترسيخ لعناصر الدولة. وتاليا لم تكن هذه المشاريع، بالفعل، تشكل حراكا يقود الى ظهور حيثية تحمل هموم الوطن وتقوده الى الأمام. المشكلة تكمن في "اللعب الجماعي" أي الأتصال المبني على التفاهم والتناغم بين أفراد المجتمع الواحد. وذلك من خلال تنقية رواسب النزعات الفردية والشخصانية، والأتجاهات الفوضوية وحالات الخروج عن مفهوم الدولة. وهذا لا يلغي ابدا حال التنوع أي حرية اتخاذ الموقف، فالديمقراطية هي الرأي والرأي الآخر، بشرط ان تصبَ المواقف المتنوعة كلها في هدف وحيد هو مصلحة الوطن.

ان الديمقراطية الحقيقية هي ما يقوم على الأرادة والعقل اللذين يقودان الى الحقيقة. والحقيقة هي ان حكم الشعب بالشعب للشعب هو الديمقراطية الوحيدة، وما عدا ذلك تزييف وتضييع لمفهوم الديمقراطية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل