#adsense

تحويل أنظار “شي فاشل”!

حجم الخط

لا يستطيع النائب وليد جنبلاط إقناع اللبنانيين بأن تلويحه بملف حقوق الفلسطينيين "الإنسانية" في لبنان، هو تلويح إنساني بحت، على الأقل لو كان جدياً لكان طالب بتحسين أحوال المواطن اللبناني قبل أن يدهمه موسم المدارس والجامعات والزيادات المختبئ في كم الصيف الحالي، أو في تحسين الوضع الصحي والضمان الاجتماعي وظروف الاستشفاء للمواطن اللبناني، على الأقل هذه مواضيع تجد "شعبية" لبنانية أكثر، فإذا به يهجم على الدولة اللبنانية، والوحدة المسيحية – الإسلامية، ويرمي "فتيشة" فتنة وقع المسلمون في فخّها والمسيحيون على السواء في سبعينيات القرن الماضي وأفضى الأمر إلى اندلاع حرب أهلية.

ولا يحتاج اللبنانيون إلى مَن يذكّرهم بأن فتنة حرب السنتين اشتعلت من صيدا، ولم يعد اللبنانيون في حاجة الى ان يقرأوا تفاصيل منشورات أو صدى تفجيرات موقتة بدقة، ولا يعود الأمر يحتاج مع الخبرة إلى ذكاء "خارق" لمعرفة مصدر الفتنة والمصدر لها وطابخها وحائكها وصانعها والقاعد والقائم والساعي في ركابها، فلا ولاية صيدا وضواحيها تنطلي على اللبنانيين المسلمين قبل المسيحيين، ولا "شو جاب أرطة من مجدل عنجر" لترتيب انفجار في زحلة ليلة الموعد المعلن لزيارة البطريرك الماروني لها، ولا لماذا "كر كنار" جماعة الريموت كونترول فـدخلوا جميعاً في حالة "ترنة وحرنة ومزايدة" على "القضية" الفلسطينية، "تقول ولاد وعم يبحتوا"!! ولكن إلى ماذا سوف تفضي هذه "البحتة" المفاجئة في الوقت الضائع، والتي بحسب ظنها أنها قد تنجح في إعادة عقارب الساعة إلى العام 1975 من بوابة "الخندق الواحد"، هي مجرد محاولة "مبهبطة" جداً و"مفندقة" أيضاً، وللتذكير فقط عليهم مراجعة موقف المسلمين السنّة الواضح مع الجيش اللبناني ضد فتح الإسلام ومن بوابة الشمال حيث الهبات السلفية قد تساعد، وفشلت المحاولة فشلاً ذريعاً!!

كاتب سيناريوات المخابرات "ما غيرا" لم يغيروه بعد على ما يبدو، أو أنهم ما زالوا يعتمدون خطته الدائمة الفشل، فمنذ وضع أول سيناريو لإشعال فتنة مسلم – مسيحي في لبنان من بوابة "فلسطين" والسيناريو يُعاد من وقت لآخر، ومحشور وليد بك لا يقدر هذه الأيام إلا على المزايدة تارة على حزب الله إذ يذهب إلى أبعد ما يمكن أن يتصوّره الحزب نفسه في ضرورة استمرار سلاحه لحماية نفط أو غاز، لم يُنقب عنه بعد، ولم يعثر عليه بعد، ولا ندري ما إذا كان وجود نفط مقابل شواطئ حيفا يعني في المسح النفطي بالضرورة وجود نفط أو غاز مقابل الشاطئ اللبناني، والتنقيب يتطلب المليارات من الدولارات والاستعانة بشركات متخصصة طبعاً سيدب الخلاف حول جنسيتها، وسيشك حزب الله المستريب دائماً في هوية المنقبين وقد لا يرضى سوى بالتنقيب الإيراني بديلاً..

لم يتنبه النائب وليد جنبلاط أنه كشف سره وتقنيته السياسية التي يعتمدها للبنانيون عندما قال: "لو كنتُ مكانه لزايدت على حزب الله"، والمزايدة عادة "حكي مجاني"، وغالباً ما يتراجع البيك عن أقواله ويعتبرها "لحظة تخلٍ" أصابته في لحظة "تجلٍ"!!

وحشا قدر القارئ، عندما ينفذون هكذا سيناريو، فليحسبوا أننا نحن الشعب اللبناني "حمار" – أجلكن – فحتى "الحمار" يبتعد عن طريق الحفرة إن وقع فيها مرة، وعليه "توك" الحمرنة مصاب به "خفافيش المنشورات" والانفجارات، فاللبناني "تربى وتعلم الدرس" وإن كان وليد بيك لا يشاركنا الرأي هذه الأيام، للخصوصية، فمتى زالت أسباب "خاصيتها" شتشد "خصيتها" ـ تنبيه الياء حرف مشدد ـ قبل انتخابات العام 2013 وبالكثير قبل تسعة أشهر من موعدها، إلا إذا كانت "الخصوصية" سباعية الولادة، إذا الله أعطاكم وأعطانا عمراً، وكان إلنا "خصية" ننزل ننتخب!!

السجال حول ملف حقوق الفلسطينيين المقصود به لا أكثر ولا أقل سوى شحن و"حقن" المواطنين الفلسطينيين في الداخل اللبناني علهم يتحركون، ولكن لضعف في تركيبة السيناريو فالمجموعة التي تدير دفة "نوبة" هذا الملف، هي نفسها المجموعة التي أوكلت إليها مهمة التنكيل بالفلسطينيين ومحاصرتهم في المخيمات عام 1986 وقد نفذتها على أكمل وجه، وفعلها ماثل ما زال يحفر في ذاكرة هؤلاء وما فُعل بهم وكيف أجهز عليهم بعد خروج منظمة التحرير من بيروت وبعد مجزرة صبرا وشاتيلا أيضاً بسنوات قليلة!!

ولسوء حظ السيناريست المعتاد الموضوع برمته كله مطروح للفت الأنظار وإقلاق الداخل اللبناني المسيحي على مصيره والمسلم في محاولة استدراج جديدة إلى الفخ الفلسطيني، السيناريو تافه جداً، فلا المنظمات الفلسطينية سارحة في شوارع العاصمة اللبنانية، ولا اليسار اللبناني موجود اليوم للاستقواء بها وبسلاحها على المسيحيين اللبنانيين وتهديد وجودهم، ولا المسيحيون اللبنانيون اليوم عندهم مشاريع يتّكلون عليها غير مشروع الدولة، لذا جلّ ما يريد السيناريو إظهاره هو وجود انقسام لبناني على مواضيع أخرى غير موضوع سلاح حزب الله لمحاولة فرضه لاحقاً ربما على "طاولة تغسيل وتكفين الحوار الميت"، والمحاولة من ألفها إلى يائها فاشلة، لاسيما ان للفلسطينيين اليوم سلطتان – ما شاء الله – تنطقان باسمهم، والسلطة الفلسطينية قادرة على مخاطبة الدولة اللبنانية، فـ"ضبّوا" هذه الملفات و"تضبضبوا"، وحيّكوا بـ"مسلات" جديدة، فالسيناريوات القديمة بائخة وباهتة عندما تستعاد من خارج السياق والظروف والأوضاع التي صاغتها، وعندما تأتي في نوبة مزايدة لا أكثر علّها تحجب الضوء عن الانقسام حول سلاح حزب الله بين اللبنانيين!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل