اعتبرت مصادر قيادية في "تيار المستقبل" لصحيفة "النهار" ان الحملة المنظمة على رئيس الوزراء السابق ورئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، من قبل سياسيين واعلاميين مقربين من قوى 8 آذار عموماً و"حزب الله" خصوصا بسعي دؤوب لحصر المشكلة مع الجانب المسلم برئيس الحكومة السابق.
واشارت المصادر الى ان الهدف الأبعد يبقى التصويب على توجهات وآراء تسعى الى وضع السنيورة على "ضفة مناقضة" لرئيس الحكومة سعد الحريري.
ولفتت المصادر إلى أنه من شأن تلك الحملة، التذكير باستئناف محاولات الضغط على الرئيس الحريري عبر تحريك "ملف" علاقته بالحلفاء، سواء كان رئيس الحكومة السابق او رئيس الهيئة التنفيذية في حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع. وهي محاولات لاحت بوادرها منذ تسلم الحريري زمام رئاسة الحكومة وراحت ترتفع وتيرتها وفقاً للمستجدات.
ورأت المصادر في الحملة المتواصلة على السنيورة والتي لا تستثني الماكينة المحيطة بالحريري وتشمل طاقم المستشارين وصولاً الى وسائل الاعلام المقربة منه، سعياً الى اضعاف العلاقة بين الرجلين وصولاً الى الفصل بينهما. على ان يبقى المرمى الابعد، كما تقول تشتيت صفوف "تيار المستقبل".
واشارت المصادر الى انها لا تفصل الحملة المستجدة على السنيورة عن الخط البياني المتصاعد للانتقادات ضده. وقد تضمن في ما تضمن، اثارة قوى 8 آذار عموماً و"حزب الله" تحديداً، ملف الاتفاق الامني مع الولايات المتحدة الاميركية والذي تبيّن لاحقاً عدم صلاحيته لانتفاء اي مخالفة قانونية في هذا الصدد. وسعت لاحقاً الى تحريك مسألة صرف الحكومة 11 مليار دولار، ليتبين فيما بعد ان آليات استخدامها منشورة على المواقع الالكترونية.
من هنا، رجحت المصادر المقربة من رئيس الحكومة السابق ان يكون في طيات الهجوم القديم الجديد تمهيداً وتوطئة لافتعال مشكلة على شاكلة ما سبق، ولا سيما ان الظرف الحالي يشكل ارضاً خصبة لبعض القوى التي تسعى الى اعادة تحويل الانظار الى الداخل.
وفي معرض تعليقها على جولة السنيورة الالمانية و"الروايات" التي نسجت حولها، حرصت المصادر المقربة من رئيس الحكومة السابق على التوضيح ان الزيارة وجدول اعمالها كانا مقررين قبل شهرين، وقد ابلغ السنيورة القصر الجمهوري مضمونها فور تلقيه دعوة الى القاء محاضرة من مؤسسة السياسة الخارجية في ميونيخ.
وخلافاً لطابع العجلة والمفاجأة الذي اضفاه البعض على الزيارة، اعتبرت مصادر قيادية في "المستقبل" ان زيارة رئيس الوزراء السابق الى العاصمة الالمانية طبيعية، انطلاقاً من دوره البرلماني كرئيس كتلة برلمانية والعلاقات التي يسعى الى نسجها مع اطراف في دول مؤثرة وفاعلة. اما اللقاء الذي عقده مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، فقد حدد في اللحظة الاخيرة، بحسب هذه الاوساط، وقبل مغادرة السنيورة ألمانيا بيوم واحد، علماً ان مدته لم تتجاوز الدقائق العشرة.
في الخلاصة العملانية للجولة، افادت مصادر مقربة من السنيورة لـ"النهار" ان البحث مع المسؤولين الالماني ركّز على مجموعة محاور ابرزها: حادث "اسطول الحرية" والتداعيات التي قد تترتب عليه، الدور التركي المتنامي في المنطقة وخلفياته، التركيز على السفن والاساطيل المحتمل انطلاقها من لبنان وخلفيات خطوات كهذه بالتزامن مع قلق ابداه المسؤولون الالمان حيال بروز فتيل من شأنه تعزيز احتمالات انفجار النزاع في المنطقة، تجديد الحرص الالماني على لبنان وسبل دعمه. حرص ودعم تجليا في القرار الذي صدر عن المؤسسات الحكومية الالمانية وقضى بتجديد المشاركة الالمانية في "اليونيفيل"، رغم التخوّف الذي كان سائداً حيال احتمال تراجع الالمان عن هذه الخطوة. والاحتمال هذا عززته سياسة عصر النفقات المتبعة اوروبياً، في ظل الازمة الاقتصادية التي تشمل خفض الانفاق العسكري الخارجي.
وافادت مصادر مطلعة على اللقاءات ان النقاش تناول اهمية مواصلة الدعم الالماني للبنان على مستوى التدريب البحري، ومراقبة المعابر. ولم تغب عنه التداعيات المحتملة لهذا التراجع في حال تم، والمؤشرات السلبية التي يبعث بها بالنسبة الى لبنان والعالم، ولا سيما لجهة تنفيذ الـ1701