#adsense

لا جزم في التوقّعات حيال الانسحاب من الغجر

حجم الخط

حاجة دولية إلى الخطوة لتحقيق اختراق وإعطاء "اليونيفيل" دفعاً
لا جزم في التوقّعات حيال الانسحاب من الغجر

تراجعت التوقعات كما الرهانات الدولية العلنية، على الاقل، على انسحاب قريب او محدد من شمال الغجر، وبات المسؤولون الدوليون بنوع خاص، علما انهم هم من يتولى اجراء الاتصالات مع المسؤولين الاسرائيليين، يحاذرون اعطاء مواعيد محددة لانسحاب اسرائيلي محتمل من البلدة، اذ لا يريدون ان يوهموا العالم الخارجي المهتم واللبنانيين بنوع خاص بأمر لا يتحكمون به ما دام يستند الى التزامات لا تفي بها اسرائيل على رغم اقرارها بضرورته ومراجعتها حتى الآن المشاكل التقنية التي تواجهها على مستوى المواطنين في البلدة الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية اكثر من مرة وحصولها على ضمانات من الامم المتحدة باتخاذ الاجراءات التي تطمئن هؤلاء المواطنين متى حصل الانسحاب.

ومع ان الوفد اللبناني الذي زار نيويورك اخيرا برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري تلقى وعودا بأن الانسحاب يمكن ان يحصل قريبا، فان المسؤولين اللبنانيين باتوا حذرين بدورهم في تصديق اي مواعيد تحدد لهذا الانسحاب الذي اقرت الحكومة الاسرائيلية بضرورة حصوله من دون ان تنفذه حتى الان. وبحسب معلومات مصادر مطلعة، فان بعض البعثات الديبلوماسية في لبنان استنفرت على وقع الاستعداد لهذا الحدث في الاسابيع الاخيرة. وكان في اساس هذه التوقعات تصريحات لمسؤولين اسرائيليين كانت تتدرج من حيث اهمية القائلين بها وصولا الى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي اعتبر ان الامر يتوقف على بعض الامور التقنية، مما اوحى ان الامر لن يطول اكثر من ساعات او ايام في حين ان هذه المسائل التقنية تعرقل عمليا الانسحاب الاسرائيلي، او بالاحرى هي التي تتذرع بها اسرائيل من اجل عدم تنفيذ انسحابها المنتظر. وبحسب المصادر المعنية فان البعد السياسي لمسألة الغجر ورمزية حصول الانسحاب في هذا الوقت بالذات يصبان في خانة بروز عامل ايجابي في منطقة اشد ما تكون في حاجة الى دفع من هذا النوع في زمن توالي الخيبات على صعد عدة.

فهناك في الدرجة الاولى النجاح المهم للعمل الديبلوماسي الذي يمكن من خلاله التوصل الى حل لبعض الامور بديلا من الحل العسكري. وهذه النقطة قد يفهم منها انها برسم "حزب الله" الذي يعتقد كثر انه يفضل ان يبرز الحل الاخير من اجل تأكيد اهمية استمرار الاحتفاظ بسلاحه.

ويعتقد البعض ان المجتمع الدولي يحتاج الى هذه الخطوة بقوة من اجل اعطاء الدول المشاركة في القوة الدولية العاملة في الجنوب دفعا، اذ هي تشعر بالاحباط في ظل تحديين مهمين: احدهما المخاوف التي تثيرها التهديدات من هنا او هناك بحرب محتملة. وآخر الطرائف الساخرة في هذا المجال وابرزها ان ما يمكن ضمانه في هذا المجال في لبنان لا يتعدى تاريخ التاسع من تموز المقبل اي تاريخ انتهاء مونديال كرة القدم باعتبار ان الاطراف المعنيين بالحرب سيعجزون عن اثارة اهتمام اي كان بحرب ما دام العالم منشغلا بنهائيات كرة القدم في حين يحتاج هؤلاء الى الاعلام بقوة من اجل التحفيز للحرب وتبريرها وشرح ابعادها وما الى ذلك. اما التحدي الآخر فيتمثل بحلول مدة التجديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب قبل ايلول المقبل او في جلسة في مطلعه تحديدا في حين ان تنفيذ القرار 1701 لا يشهد اي تقدم على صعيد تنفيذ المزيد من بنوده. والدول المعنية في حاجة الى حوافز مهمة من اجل الشعور بان مشاركتها وتضحيتها باموال كبيرة في وقت تنوء تحت ظروف مالية صعبة جدا تستحق ما تساهم به على هذا الصعيد.

وهناك من يعتبر ان الامر يمكن ان يعتبر حيويا ومهما على صعيدين على الاقل: الاول بالنسبة الى واشنطن الساعية الى تحقيق اختراق ما قريب على صعيد المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين بحيث ان حصول اختراق ما حتى في موضوع الغجر يمكن ان يعطي ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما دفعا في وقت يبحث والمسؤولين لديه مع الاسرائيليين في موضوع الانسحاب من الغجر بحيث يمكن القول ان الديبلوماسية الاميركية ناجحة مع الاسرائيليين وانها بدأت تؤتي ثمارها ولو بعد جهد ووقت طويلين. والامر الآخر ان اشارة ايجابية مهمة من هذا النوع من شأنها ان تعزز الانطباعات المتفائلة بحصول تطور ايجابي في المنطقة بدلا من الحديث المستمر عن الحرب بحيث تكون الخطوة في حال حصولها تذكية للسلام بدلا من الحرب. علما ان ثمة من يضيف عوامل ايجابية لمصلحة الحكومة اللبنانية من حيث نجاح الجهود التي بذلها كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري في اثناء جولاتهما في الخارج مع الاشارة الى ان المنطق نفسه حاول ان يستخدمه الاميركيون سابقا مع الاسرائيليين وفي ذروة المواجهة بين الحكومة السابقة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة وقوى 8 آذار برئاسة "حزب الله" لكن من دون امكان اقناع اسرائيل بالقيام بذلك في وقت سعى البعض في لبنان الى توظيف الامر في حال حصوله بانه كان سيخدم الرئيس السنيورة وينقذ حكومته او يعطيها دفعا ازاء خصومها.

ويبقى السؤال: متى ينضج القرار الاسرائيلي ومتى ينفذ؟ ولا اجابة ممكنة في الافق لا من الولايات المتحدة ولا من الامم المتحدة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل