أربعةٌ وأربعون ألف طالب ينتظرون ما ستؤول اليه عملية الكباش القائمة بين الاساتذة ووزير التربية.
الطلاب قدَّموا الإمتحانات الرسمية وينتظرون تصحيحها وإعلان النتائج ليُحدِّدوا مصيرهم، فمنهم مَن يريد الإلتحاق بجامعات في الخارج وكلما تأخّر وقت التصحيح كلما تأخر عليه إرسال أوراقه إلى الخارج للبدء بسنته الجامعية.
الأساتذة يقولون إن مطالبهم مزمنة وانهم من دون هذا التحرك لن يستطيعوا تشكيل ضغط على المعنيين لتحقيق مطالبهم، وبرأيهم فإن هذا هو التوقيت الملائم لتحقيق هدفهم.
وزير التربية يعتبر ان اسلوب الأساتذة في الضغط هو كأخذ الطلاب رهائن وان هذا الأسلوب لا يليق بقطاع مسؤول عن تنشئة الأجيال.
* * *
إذاً نحن أمام أزمة مثلثة الأَضلاع:
الطلاب والأساتذة والوزير. الحلقة الأضعف والأكثر تأثراً في هذه الأزمة هم الطلاب الذين يدفعون ثمناً لا ناقة لهم فيه ولا جمل، ووصول الأزمة إلى هذا المفترق يعني ان هناك استهتاراً متمادياً أوصل الأزمة إلى هذا الحد، والسؤال الذي يطرحه الطلاب والأهل على حدٍّ سواء:
لماذا وصلت الأزمة إلى هنا؟
ولماذا لم تُعالَج منذ بداية السنة الدراسية؟
ولماذا الإنتظار حتى آخر السنة ووضع الجميع أمام حائط مسدود؟
أيّاً تكن المعالجة التي ستتم فإنها يجب أن تأخذ بعين الإعتبار الأولويات التالية:
ان تصحيح الإمتحانات يجب أن يكون خارج أي نطاق تفاوضي، وبصرف النظر عن حقوق الأساتذة، فإن أسلوب ربط التصحيح بتحقيق المطالب ليس له إسم سوى انه (إبتزاز)، فالضغط لتحقيق المطالب يمكن أن يكون بغير أسلوب كالإمتناع عن التدريس وليس الإمتناع عن التصحيح، فالأسلوب الإبتزازي لو طُبِّق في غير قطاعات فماذا يحدث غير شلّ البلد؟
لنتصوَّر مثلاً ان تعمد مؤسسة عسكرية أو أمنية إلى الإمتناع عن أداء عملها ضغطاً لتحقيق مطالبها فماذا يحدث في البلد في هذه الحال؟
* * *
ان الواجب المهني يقتضي تصحيح المسابقات مع تعهُّدٍ من وزير التربية بفتح ملف تصحيح الأجور للأساتذة واعطاء مهلة لإنجاز هذا الملف قبل بدء السنة الدراسية المقبلة، وما لم يتحقق هذا الأمر ليُبادِر عندها الأساتذة إلى الإمتناع عن التدريس، هكذا يكونوا قد أثبتوا للطلاب وللأهالي انهم كانوا صادقين معهم وحفظوا مصالح الأولاد في إعطائهم شهاداتهم، ويكونوا أثبتوا للرأي العام انهم لا يمارسون سياسة الإبتزاز، كما انهم بهذه الآلية يكونوا قد وضعوا وزير التربية أمام مسؤولياته.
* * *
لا مخرج من هذا الوضع المأزوم سوى بهذا الأسلوب، ومَن لديه مقترحات أخرى فليتقدَّم بها.