بترايوس عبّر لوزير لبناني عن إرتياحه للتنسيق مع دمشق أمنيا وعسكرياً..!
بعد بناء السلطة في العراق بموافقة أميركية.. تستكمل سوريا امساكها بالقرار اللبناني
الحريري لحكومة توازنات لا تعادي جعجع وتراعي فرنجية وعون تترقب حجمه
خرجت قوى 14 آذار من الانتخابات النيابية محافظة على واقعها وتمكنت من ان توصل رئيس تكتل لبنان اولا وزعيم الطائفة السنية سعد الحريري الى رئاسة الحكومة دون شراكة في التسمية من قوى 8 آذار التي من بين صفوفها فقط حزب الطاشناق من سمى الحريري الى هذا الموقع.
لكن في موازاة تشكيل الحريري للحكومة بدأت مسيرة القضاء على هذا الفريق السيادي فشهدت مرحلة استنزاف الرئيس المكلف عدة عراقيل من جانب النائب العماد ميشال عون بهدف اعادة توزير جبران باسيل وكان قبول رئىس الجمهورية العماد ميشال سليمان في هذا الامر وكان قبله موقف رئىس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في الثاني من آب الماضي ضربة اولى لقوى 14 آذار التي استوعبت قراره من زاوية بقائه في محور الغالبية وحليفا مباشرا لرئيس الحكومة لبعد موقعه السني والوطني والعربي وفي الوقت ذاته واضعا ذاته على خط التقارب بين الرياض ودمشق بحيث تكامل مع الموقف السعودي من باب تباعده عن ايران في معادلة التصويت الممانع ومن ثم يطرح لاحقا ملف الحقوق المدنية للفلسطينيين بهدف استنفار العصبيات فيرفضها المسيحيون ويتمسك بها المسلمون وحصرا السنة فينجح في فك التحالف بين الرئيس الحريري وبين حلفائه المسيحيين في قوى 14 آذار ومقدمهم رئىس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سميرجعجع ويحقق عندها عزل رئيس الحكومة بما يمكنه من تحويل ذاته لاعبا بين المحاور الاسلامية على الساحة اللبنانية واظهار قدرته لدى سوريا بانه تمكن من اسقاط التحالف الوطني واعادة الطابع المذهبي للخلافات اللبنانية دون تقديره ان هذه اللعبة غير سليمة النتائج وقد ترتد حربا تهدد السلم الاهلي قد تكون مناطق الجبل احدى حلباتها.
وفي موازاة الحملة على تطويق قوى 14 آذار تأتي الحملة على البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير والتي بدت في بعض جوانبها تستنسخ اسلوبا جديدا اثير مؤخراً حيال دار الافتاء وهي حملة لن تتوقف لان هدفها اقصاء البطريرك صفير او ارهاقه معنويا واعلاميا وفي الوقت ذاته بداية التحضير لخطة وقائية تقضي بايصال عدد من الاساقفة الى مجلس المطارنة من المتضامنين مع خيارات محور 8 آذار لان الخيار المعتمد من قبل البطريرك صفير ما زال يشكل ممانعة لتأثير هذا الفريق على الواقع السياسي ككل والقرار الرسمي للدولة المفككة لاسيما ان المواقف الاخيرة لرئىس الجمهورية تقاربت مع محور الممانعة ورئىس الحكومة سعد الحريري سيبقى في حالة الدفاع ترجمة لبناء الثقة مع الرئىس السوري الدكتور بشار الاسد والدكتور جعجع سيكون في موقع سياسي ايضا مدافع في ظل هذا النمط المعتمد من جانب قوى 8 آذار وبعد ان قرر النائب جنبلاط المضي في سياسة كسب الثقة السورية والتي لن تعطى له وان ذهب في مواقفه الى حد جلد ذاته ندما على الكلام المسيء الذي وجهه للقيادة السورية.
وفي حين يستبعد مسؤول فاعل في دائرة قرار قوى 14 آذار احتمال نجاح سيناريو السيطرة السياسية التي يسعى اليها محور الممانعة لان ما تحقق منذ استشهاد الرئىس رفيق الحريري لن يذهب هباء ولان حلبة العلاقة الجديدة بين لبنان وسوريا بعد انسحابها تحولت الى ما يشبه طاولة (بوكر) ولا يستطيع أي جانب ان يضلل الاخرين بما لديه من اوراق لان كل المجتمع السعودي وتركيا وفرنسا وعدة دول داعمة لاستقلال لبنان وسيادته اضحت مشرفة على قواعد هذه اللعبة اي العلاقة التي تضرر منها فرقاء 8 آذار الذين يعملون على ضربها ولم يعد بامكانهم ذلك بعد التواصل المباشر بين الرئيس الاسد ورئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري.
وفي ظل هذا المشهد تبدو دمشق في حالة ترقب للخريطة السياسية اللبنانية وفق قيادي في محور 8 آذار مقرباً من قيادتها وان هذا التبديل في موازين القوى تحقق وهي بعد لم تتخذ قرارا للامساك بالقرار اللبناني على وقع المناخ الدولي الجديد في التعاون معها دون ان يعني ذلك العودة الى ما قبل العام 2005 بل لان سورية منصرفة حاليا بالتنسيق مع كل من تركيا، السعودية وايران لبناء السلطة في العراق وقد دلت الالوان السياسية للوفود العراقية مؤخرا على ان دورا اساسيا موكلا اليها من دول الجوار العراقي وانه في موازاة هذا التوكيل الواضح او المعلن يتم تنسيق بين دمشق وواشنطن بابعاد امنية وعسكرية، ترك ارتياحا قويا لدى قائد القوات الاميركية في الخليج الجنرال دايفيد بترايوس الذي عبر صراحة عن ثقته بوعود الرئيس الاسد خلال لقائه وزيرا لبنانيا فاعلا.
لكن المقرب من القيادة السورية يجد ان البطريرك صفير يذهب بعيدا في مواقفه دون التوقف امام واقع الاقليات في المنطقة مغالطا اياه حيال مواقفه من المقاومة ومن ادخاله في طيات مواقفه من دمشق ملفات ترسيم الحدود والمعتقلين وما شابه من ملفات الاشكالية في العلاقة.
ويجد المقرب ذاته بأن ملف الحكومة الجديدة امر واقع معلق التنفيذ حتى انتهاء دمشق من الملف العراقي لكن الى حينها ستشكل الحكومة على ضوء توازنات جديدة اذ بعد الموقع ا لجديد للنائب جنبلاط فان الغالبية لم تعد قادرة على الحياة وان المشهد النيابي لتحالفات تيار المستقبل يظهر بوضوح تمايز كل من النواب نجيب ميقاتي، محمد الصفدي، احمد كرامي ونهاد المشنوق. لكن الحكومة المقبلة ستبقى ايضا برئاسة الحريري لأن دمشق ستراعيه كما راعت والده الشهيد رفيق الحريري في هذا الموضوع وسيكون مطلق اليد لكن في ظل تشكيلة مغايرة عن الحالية.
ويشدد المقرب على القول ان الحملة التي تطال الدكتور جعجع لا تدخل في خانة القرار السوري الاستراتيجي وان تكاملت في محطات عدة المواقف بين مسؤولين لديها واعلام مقرب منها وحلفاء لبنانيين لها، اذ لا شك ان دمشق تراعي كلاً من النائب العماد ميشال عون ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية لكنها تجد بأن ادبيات الموقف السياسي للدكتور جعجع لم تحمل يوما تعرضا شخصيا لاي مسؤول في قيادتها ولم يتعرض ايضا الى نظامها ولكنه يخطئ كما عدد من المسؤولين السياسيين اللبنانيين في اعتبارهم ان للبنان دورا اقليميا او لاي فريق محلي دورا قياديا في المعادلة الاقليمية لان هذه الادوار تراجعت وبنوع خاص لدى كل من الطائفتين المسيحية والدرزية ولان اي خسارة في الرهان سيكون ثمنها على عاتق هاتين الطائفتين. اذ في السابق خسر النائب جنبلاط ولم يخسر الرئيس سعد الحريري ولن يخسر حزب الله امام تيار المستقبل بل سيكون العماد عون وتخسير المستقبل قد يكون من حساب الدكتور جعجع، متوقفا المقرب من القيادة السورية امام الواقع الشعبي الجديد للعماد عون على خلفية عدة استحقاقات حصلت معه وقلصت من شعبيته.
وفي منطق المقرب بأن رهان قوى 14 اذار على القرار الاتهامي للقاضي دانيال بيلمار الذي بدأ منذ مدة يؤشر نحو حزب الله من شأنه ان يدفع هذا الفريق للتراجع تحت وطأته معنويا، اعلاميا وسياسيا هم مخطئون لأن للحزب، وفق معرفته، قدرة تضاهي دولة تمكنه على مواجهة كل التوقعات.