مع ان الجلسات التي عقدها مجلس الوزراء اللبناني في الاسابيع الاخيرة، لم تشهد خلافات او مشاكل تشير الى تبدل السباق السياسي العام، بل كانت لها نتائج ايجابية حول دفع بعض الملفات وانجازها كالموازنة وخطة معالجة ازمة الكهرباء، فان ظاهر الامور لا يخفي وجود ملامح تجاذبات تعمل خلف الكواليس ربما تحمل مؤشرات سلبية في المرحلة المقبلة.
ذلك ان اوساطاً في جهات فاعلة في فريق قوى 14 آذار تحدثت لـ «الراي»، عن بوادر غير مطمئنة حيال المسار السياسي ترجح ان تكون مزيجاً من اعتبارات داخلية واقليمية ينبغي برأيها ان ترصد بدقة. وتقول ان من هذه البوادر ما يوحي باصرار قوى في فريق 8 آذار على الضغط على رئيس الحكومة سعد الحريري وفريقه السياسي بحملة متواصلة على الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس الهيئة التنفيذية لـ القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، كما لو انه يُراد بها احراج الحريري باستمرار تحت وطأة ابقاء هذه الحملة مفتوحة.
وتلفت الاوساط الى ان هذه الحملة تتدرّج في الاقتصاد كما في السياسة، فبعد اثارة مسألة الانفاق المالي من خارج الموازنة طوال السنوات الاربع الماضية، ورد وزارة المال عليها مفندة بالارقام والاسانيد القانونية، يبدو الاتجاه الان الى اثارة زوبعة حول التحرك الخارجي الذي قام به كل من السنيورة وجعجع وتوجيه سهام الاتهامات وتحميل هذا التحرك ابعاداً يراد منها الضغط على الحريري.
ولا تنظر هذه الاوساط، بعين الارتياح الى بعض الوسائل والاساليب التي اتبعت وتتبع في طرح بعض الملفات ذات الطابع الاقتصادي او السياسي اخيراً، ومن بينها تعمد اثارة اشكالية او اشتباك سياسي – نيابي حول مشروع قانون الموارد النفطية في المياه البحرية الذي تسبب بانقسام نيابي، تماماً كما حصل في الانقسام حول مسألة الحقوق المدنية للفلسطينيين.
وفي رأي هذه الاوساط ان هذه اللوحة تنبئ بزج عدد من العناوين المستحدثة في الصراع السياسي والعمل على اذكاء الخلافات حولها وتشتيت التركيز على تحقيق انجازات حكومية في المرحلة المقبلة، وهو امر لم يعد يمكن النظر اليه كأنه عنصر عادي في الوضع السياسي، بل يشير بوضوح الى ان هناك مقاصد مدروسة ومخططة لهذا الاتجاه.
على ان الاوساط في قوى 14 آذار تستبعد ان يترجم هذا المنحى بأي خروج جدي على موجبات التسوية السياسية السارية منذ تشكيل الحكومة. غير ان ذلك لا يعني تجاهل المدلولات التي ترتبها هذه الحملات او التصرفات خصوصاً انها تتزامن مع مناخ اقليمي مضطرب من شأنه ان يشكل تبريراً مستمراً لأصحاب هذه الحملات في اثارة ملفات واتهامات متنوعة في وجه خصومهم.
وتكشف ان جهات معينة في قوى 14 آذار تعمد الى تهيئة ملفات ووقائع متوافرة لديها بكثرة، لمنع المضي في اي استغلال او توظيف للمرحلة السابقة وتحصيل مكاسب سياسية على حسابها او بغية تركيز الضغوط على الحكومة ورئيسها.