#adsense

“حزب الله” واخطاء الماضي …

حجم الخط

بأسف شديد نلاحظ ان "حزب الله" اليوم في مواجهته قسما كبيرا من لبنان واللبنانيين بموضوع سلاحه انما يعيد سيناريوهات ماضية وكأن القيمين على الحزب لم يعايشوا الحرب اللبنانية منذ الخمسينات وصولا الى 1975 – او كأنهم مصممون على ترك لبنان ينزلق مجددا في اخطاء قاتلة مفترض ان يكون الحزب "بلبنانيته" المعلنة ضنينا بعدم تكرارها.

فالخطأ القاتل الاول الذي يرتكبه "الحزب" حاليا في موضوع فرض سلاحه على اللبنانيين هو نفس الخطأ القاتل الذي فجر الوضع اللبناني في ظل سلاح منظمة التحرير الفلسطينية في السبعينات والثمانينات حتى الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 وتفكيك بنية المنظمة وترحيل ابو عمار الى تونس.

فمنظمة التحرير يومها فرضت بقوة السلاح معادلات حل قضية فلسطين انطلاقا من لبنان وعلى حساب لبنان. وقد فرضت على الدولة اللبنانية في اتفاقية القاهرة اعترافا لبنانيا رسميا بالسلاح المقاوم على ارض لبنان وانطلاقا من ارض لبنان وصولا الى منحهم مربعات امنية في المخيمات والحدود والمنطقة التي عرفت يومها بـ"فتح لاند" – لم يسمح للجيش الوطني اللبناني ولا لاجهزة الدولة الشرعية الدخول اليها يوما – فانقسم اللبنانيون وانفجر الوضع في 1973 المرة الاولى في صدام الجيش اللبناني مع الفلسطينيين، ثم كان الانفجار الثاني في عام 1975 في 13 نيسان حتى الغى مجلس النواب اللبناني بقانون اتفاقية القاهرة عام 1987.

وحزب الله اليوم – وطبعا مع الفارق انه فريق يحمل الهوية اللبنانية – انما يريد تحويل البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري الحالية والمسماة حكومة وحدة وطنية – الى اتفاقية قاهرة جديدة لبنانية – لبنانية هذه المرة، وقد اقام الحزب "حزب الله لاند " في الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب حيث يمنع حتى على الجيش اللبناني الحليف للحزب والمقاومة من دخول مربعات الحزب تلك. وحادثة اسقاط طائرة النقيب سامر حنا لا تزال حاضرة في الاذهان كي لا نسمي حالات اخرى مقلقة واشد اقلاقا.

والحزب اليوم ومن خلال مواقف مسؤوليه وقيادييه شبه اليومية ومنذ 7 ايار يمارس ضغطا على اللبنانيين ادى الى انقسامهم العامودي والافقي بين مؤيد ومعارض – وقد عادت نغمات التخوين والكراهية في المواقف تبرز لدى بعض القيادات الحليفة لـ"المقاومجية" و"الحزب" بمنطق ازاحة الاخر وعزله ومحوه من خريطة المشهد السياسي وصولا الى تحريم التداول في السلاح ولو على طاولة الحوار المولجة حصرا في بحث هذا الموضوع من خلال استراتيجية الدفاع.

فسلاح حزب الله كما السلاح الفلسطيني في السبعينات والثمانينات سلاح غير شرعي طالما بقي يعزز منطق الدولة او الدويلات من ضمن الدولة والبيان الوزاري ليس ولن يكون اتفاقية قاهرة ملبنن …

الخطأ الثاني الذي يرتكبه "الحزب" حاليا هو في منطق جر التحالفات الاقليمية للتحكم بالساحة اللبنانية الداخلية على قاعدة المحاور المتناحرة – فيما يبدو ان "الحزب" والقيمين عليه لم يتعلموا من تاريخ لبنان ان اي استقواء لاي فريق داخلي بالخارج سيقابله في نهاية المطاف استقواء مقابل بخارج ما: فعندما اضطهد المماليك المسيحيين في جبل لبنان استنجدوا بالفرنسيين والافرنج. وعندما استقوى فريق لبناني – درزي على المسيحيين في جبل لبنان، استنجد المسيحيون بفرنسا في مواجهة الانكليز داعمي الدروز. وعندما اندلعت احداث 1958، استنجد الرئيس شمعون بالاميركيين والغرب لوقف المد الناصري في مواجهة حلف بغداد – وعندما استقوى فريق من اللبنانيين بمنظمة التحرير الفلسطينية في السبعينات ومن ثم بالوجود العسكري السوري غير الشرعي والمحتل للبنان استنجد الفريق الاخر باسرائيل …

وبالتالي فان "الحزب" مدعو الى الاعتبار من التاريخ ومن التجارب والوصول الى قناعة ان ما من فريق، وما من طائفة في لبنان او مذهب او فريق سياسي ذات ثقل على الارض اللبنانية وفي صلب المعادلة الوطنية يستطيع مهما تمتع بالقوة والسلاح والسطوة ان يفرض على اللبنانيين قوته وسلاحه … وافكاره الا بالحوار واحترام كافة الهواجس المشروعة لدى كل اللبنانيين ومعالجتها لا اهمالها والقفز فوقها والتعالي عليها والهروب منها الى الامام كما يفعلون اليوم بمعاركهم الجانبية وهرطقاتهم الاعلامية.

اما الخطأ الثالث، فهو في ربط لبنان مجددا بازمة المنطقة والصراعات الدولية والتجاذبات الخارجية : فحزب الله الذي يفاخر ويجاهر بانتمائه لحلف دول الممانعة والمواجهة ايران وسوريا وباستعماله لبنان ارضا وميدانا للمبارزة في حال اي خلاف عالمي واقليمي مع هذا الحلف الممان، انما يعيد ربطه بازمة المنطقة لا بل بازمات المنطقة مع بروز ازمة الملف الايراني النووي وازمة العراق وسواها ما سيؤدي لا محال الى التأثير سلبا على الداخل اللبناني وبالتالي يعيد اجواء الاصطفافات والتوترات داخليا – فبالامس وعلى موضوع من المفترض ان يكون موضع اجماع لبناني بعد الدرس والتمحيص كاد موضوع حقوق الفلسطينيين اللاجئين في لبنان ان يفجر اصطفافات السبعينات الثمانينات على ايقاع شعارات الحرب الباردة بين الجبارين الاميركي والسوفياتي وعودة لغة اليمين واليسار … ما يعني ان اي طرح اقليمي يعيد ربط لبنان بازمة المنطقة بعد فك وحدة المسارات والمصير اعتبارا من العام 2005، قد يعيد خلط الاوراق في الداخل اللبناني ما يستتبع الانقسامات وانهيار السلم الاهلي والوحدة الوطنية.

فـ"حزب الله" غير الحائز على اجماع لبناني وطني – في سياسته الاقلمية غير الحائزة على اجماع لبناني داخلي – وفي سياسته اللبنانية الداخلية غير الحائزة على تأييد اللبنانيين – هو بمثابة القنبلة الموقوتة المعدة لتفجير الساحة الداخلية عند انفجار اي فتيل من باب سفينة حرية او من باب خطف جنود اسرائيليين او من باب الهبة للدفاع عن ايران في وجه اي تهديد دولي لها.

ان التاريخ السياسي للبنان خير شاهد على الهفوات والاخطاء القاتلة … لكن "حزب الله" غريب عن هذا التاريخ وهو يجافيه ظنا منه انه يستطيع ان يقلب المعادلات، ولكنه ينسى ان لبنان صيغة هشة بين ايديه فاذا تلاعب بها فجرته واذا فجرته تكون فجرت المنطقة بكاملها فيما لبنان واللبنانيين هم الضحايا الاساسيين.

فليرتدعوا في الحزب من الماضي ومن الحقائق التاريخية والسياسية … والا فان التاريخ لن يرحمهم ومعه شعب ودولة هذا الوطن …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل