#adsense

الدور التركي والأساطيل والتجديد لـ “اليونيفيل” حضرت في ألمانيا… الحملة على السنيورة توطئة لمشكلة

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في “النهار”: باتت الانتقادات المتكررة لاداء رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة تثير اكثر من علامة استفهام حول خلفياتها، وفقاً لاوساط متابعة، بعدما تخطت السقف الذي تظللت به فترة. والواقع، ان الهجوم الاعلامي المنظم على رئيس “كتلة المستقبل” والذي تصاعد في الفترة الاخيرة، اخذ يطرح تساؤلات تتناول النيات المبيتة له، بحسب مصادر مقربة من رئيس الكتلة، انطلاقاً من مجموعة عوامل.

اولها مشاركة سياسيين واعلاميين مقربين من قوى “8 آذار” عموماً و”حزب الله” تحديداً في “الحملة المنظمة” على السنيورة في شكل مكثّف في الايام الاخيرة. واذا كان توجيه السهام يركز على عدد من التصريحات لرئيس الكتلة تناولت العلاقة مع سوريا والمقاومة و”حزب الله” ولا يوفر قرارات معينة تتناول شؤوناً داخلية، فهو يوحي وفقاً لمصادر قيادية في التيار، بسعي دؤوب لحصر المشكلة مع الجانب المسلم برئيس الحكومة السابق. ولا يفوت المصادر نفسها الاشارة الى ان الهدف الأبعد يبقى التصويب على توجهات وآراء تسعى الى وضع السنيورة على “ضفة مناقضة” لرئيس الحكومة سعد الحريري.

يتمثل ثانيها في مواصلة قوى “8 آذار” سياسة “القنص” على الحليف لاصابة “الاصيل”. من هنا، لا تتوانى مصادر قيادية في “تيار المستقبل” عن التذكير باستئناف محاولات الضغط على الرئيس الحريري عبر تحريك “ملف” علاقته بالحلفاء، سواء كان رئيس الحكومة السابق او رئيس الهيئة التنفيذية في حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع. وهي محاولات لاحت بوادرها منذ تسلم الحريري زمام رئاسة الحكومة وراحت ترتفع وتيرتها وفقاً للمستجدات.

ثالثها، وابعد من الضغط على رئيس الحكومة، تقرأ مصادر قيادية في “تيار المستقبل” في الحملة المتواصلة على السنيورة والتي لا تستثني الماكينة المحيطة بالحريري وتشمل طاقم المستشارين وصولاً الى وسائل الاعلام المقربة منه، سعياً الى اضعاف العلاقة بين الرجلين وصولاً الى الفصل بينهما. على ان يبقى المرمى الابعد، كما تقول تشتيت صفوف “تيار المستقبل”.

خط متصاعد
رابعها، لا تفصل المصادر الحملة المستجدة على السنيورة عن الخط البياني المتصاعد للانتقادات ضده. وقد تضمن في ما تضمن، اثارة قوى “8 آذار” عموماً و”حزب الله” تحديداً، ملف الاتفاق الامني مع الولايات المتحدة الاميركية والذي تبيّن لاحقاً عدم صلاحيته لانتفاء اي مخالفة قانونية في هذا الصدد. وسعت لاحقاً الى تحريك مسألة صرف الحكومة 11 مليار دولار، ليتبين فيما بعد ان آليات استخدامها منشورة على المواقع الالكترونية. من هنا، ترجح المصادر المقربة من رئيس الحكومة السابق ان يكون في طيات الهجوم القديم – الجديد تمهيداً وتوطئة لافتعال مشكلة على شاكلة ما سبق، ولا سيما ان الظرف الحالي يشكل ارضاً خصبة لبعض القوى التي تسعى الى اعادة تحويل الانظار الى الداخل.

زيارة ألمانيا
في اي حال، وفي معرض تعليقها على جولة السنيورة الالمانية و”الروايات” التي نسجت حولها، تحرص المصادر المقربة من رئيس الحكومة السابق على التوضيح ان الزيارة وجدول اعمالها كانا مقررين قبل شهرين، وقد ابلغ السنيورة القصر الجمهوري مضمونها فور تلقيه دعوة الى القاء محاضرة من مؤسسة السياسة الخارجية في ميونيخ. وخلافاً لطابع العجلة والمفاجأة الذي اضفاه البعض على الزيارة، تعتبر مصادر قيادية في “المستقبل” ان زيارة رئيس الوزراء السابق الى العاصمة الالمانية طبيعية، انطلاقاً من دوره البرلماني كرئيس كتلة برلمانية والعلاقات التي يسعى الى نسجها مع اطراف في دول مؤثرة وفاعلة. اما اللقاء الذي عقده مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، فقد حدد في اللحظة الاخيرة، بحسب هذه الاوساط، وقبل مغادرة السنيورة ألمانيا بيوم واحد، علماً ان مدته لم تتجاوز الدقائق العشرة.

في الخلاصة العملانية للجولة، تفيد مصادر مقربة من السنيورة ان البحث مع المسؤولين الالماني ركّز على مجموعة محاور ابرزها: حادث “اسطول الحرية” والتداعيات التي قد تترتب عليه، الدور التركي المتنامي في المنطقة وخلفياته، التركيز على السفن والاساطيل المحتمل انطلاقها من لبنان وخلفيات خطوات كهذه بالتزامن مع قلق ابداه المسؤولون الالمان حيال بروز فتيل من شأنه تعزيز احتمالات انفجار النزاع في المنطقة، تجديد الحرص الالماني على لبنان وسبل دعمه. حرص ودعم تجليا في القرار الذي صدر عن المؤسسات الحكومية الالمانية وقضى بتجديد المشاركة الالمانية في “اليونيفيل”، رغم التخوّف الذي كان سائداً حيال احتمال تراجع الالمان عن هذه الخطوة. والاحتمال هذا عززته سياسة عصر النفقات المتبعة اوروبياً، في ظل الازمة الاقتصادية التي تشمل خفض الانفاق العسكري الخارجي. وتفيد مصادر مطلعة على اللقاءات ان النقاش تناول اهمية مواصلة الدعم الالماني للبنان على مستوى التدريب البحري، ومراقبة المعابر. ولم تغب عنه التداعيات المحتملة لهذا التراجع في حال تم، والمؤشرات السلبية التي يبعث بها بالنسبة الى لبنان والعالم، ولا سيما لجهة تنفيذ الـ 1701.

المصدر:
النهار

خبر عاجل