#adsense

ماذا لو قال جعجع ما قاله عون؟

حجم الخط

ماذا لو أن سمير جعجع تكلم في مؤتمر صحافي الكلام نفسه الذي أطلقه ميشال عون في مؤتمره الصحافي الأخير عن الفلسطينيين. باللهجة نفسها والعبارات نفسها والقاموس نفسه؟ ففي سياق دفاعه عن موقف النواب المسيحيين في مجلس النواب بموضوع الحقوق المدنية للفلسطينيين استخدم العماد ميشال عون عبارات مستمدة من قاموس معادٍ للفلسطينيين في سياق تأكيد انه ليس ضد حقوقهم. عبارات كثيرة لا تُعبر عن ود يكنّه الجنرال للفلسطينيين وللقضية الفلسطينية. فهو عندما قال: “سنطالب لهم بحق التجول والعمل في كل الدول التي صادقت على قرار تقسيم فلسطين”، قال ذلك في سياق ضيقه بتجولهم وعملهم في لبنان. وكانت ذروة انعدام المودة في كلام عون عندما قال: “لبنان لا يستطيع أن يحملهم مادياً”، والاجتزاء هنا لا يهدف الى بتر فكرة الجنرال إنما الى كشف منطق جملته، إذ إننا لم ندع أصلاً أن انعدام المودة كامن في معنى الجملة، بل في مبناها، فعبارة “يحملهم” تستبطن مشاعر سلبية لا يُخطئها عاقل.

وبالعودة الى سؤالنا عن توقع أنواع ردود الفعل في حال كان جعجع صاحب هذا الكلام، فلنرسم سيناريو متخيلاً عن ذلك:
– ستتولى صحف نشر مبنى الكلام مستبعدة معناه، ومعتبرة أن ما قاله جعجع (افتراضياً) جزء من خطاب الحرب، واستعادة للحظات لطالما طمح سمير جعجع باستعادتها.

– سيتولى معلقون “فائقو الحساسية” حيال العنصرية تحليل جوهر ومضمون اللغة التي اعتمدها رئيس الهيئة التنفيذية للقوات في خطابه الافتراضي، وسيخرجون باستنتاجات ودلالات مفادها أن الرجل ينتظر قدوم الإسرائيليين لينقض على المدنيين الفلسطينيين في مخيماتهم.

– الأرجح أننا كنا سنقرأ بياناً من الحزب التقدمي الاشتراكي يلحظ فيه سقوط القوات (وليس عون طبعاً) في خطاب تحريضي، وسيخرج علينا نائب من حزب الله ليتحدث من موقعه العلماني وحساسيته المرتفعة حيال حقوق المدنيين ليخبرنا كيف أصيب وجدانه الإنساني جراء ما سمعه.

ليس هذا تقديماً يهدف الى تبرئة جعجع من خطاب مماثل لخطاب الجنرال، إذ لا شيء مضموناً في ظل الوقائع اللبنانية، ولا ندعي هنا لجعجع ما لم ندعه لعون. ولكنه تقديم لإدانة “حراس الضمائر” على تغافلهم عن مبنى خطاب الجنرال. كيف لا وهم دائماً متخذون وضعية “الإصبع على الزناد” حيال خطب جعجع! ولا يُبالغ المرء حين يستنتج كما استنتج عشرات المرات أن هذه الحساسية مصنوعة من مادة كاذبة، وهي لا تُستحضر إلا في سياق الضغائن الداخلية، الطائفية منها والحزبية. فوليد جنبلاط يمكن أن يُسامح على سقطات أفدح بكثير سبق أن ساقها في كلامه عن الطوائف الأخرى كالطلاق مع الشيعة وحكاية فيلم “الجنس الملعون”. وميشال عون لا يقصد بكلامه الإساءة للفلسطينيين على رغم حداثة عهده في خطاب حقوقهم، أما تضامن أمين الجميل مع سكان القدس، فهو غير مقبول ومُستغرب ومحل سخرية ومجال تدقيق لغوي أعفي منه الجنرال.

لندقق قليلاً بأسماء بعض من قُبلوا في هيئة تنظيم السفن المتوجهة الى غزة، فذلك يُساعدنا على استنتاج كم صار أصحاب “الحساسية الفائقة” مثيرين للضجر.


بقلم حازم الأمين

المصدر:
NOW LEBANON

خبر عاجل