اصدرت الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية بيانا جاء فيه: جرياً على عادته المملّة، أعاد العميد السابق مصطفى حمدان ترداد أكاذيبه التي لقنّه اياها اسياده الخارجيون، فظهر كمن يجتّر الإتهامات والمفردات الخشبية التي لم تعد تنطلي على اللبنانيين الذين اكتووا بنيران حقبة الوصاية المشؤومة، والتي يرمز اليها مصطفى حمدان وكل الذين على شاكلته.
إن الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية إذ يُحيرّها امر التعاطي مع هذه المومياء المُحنطّة المدعوّة مصطفى حمدان التي لا وزن سياسي او اخلاقي لها، والتي تحاول قوى الوصاية يائسةً ان تبعثها حيّة الى الحياة السياسية اللبنانية، يهمّها ان توضح للرأي العام اللبناني ما يلي:
اولاً) إن كل العبارات التي يجترّها مصطفى حمدان لا تحتوي على أي طرحٍ سياسي قابل للنقاش، وإنما هي تكرارٌ ممل وسخيف لإتهاماتٍ وتلفيقات لم يسلم احدٌ منها في زمن الوصاية، إن لجهة وسائل إعلامية، او صحافيين، او رجال دين وسياسيين واحزاب ناهضوا قوى الوصاية وابواقها الداخلية. ويبدو ان المهمة الجديدة المنوطة بحمدان تقتصر على إعادة استحضار زمن الوصاية، من خلال استهداف الرموز السيادية وعلى رأسها القوات اللبنانية والدكتور جعجع.
ثانياً) ليس بمستغربٍ على دمية ورقية كمصطفى حمدان يتم تحريكها من قبل مجرّد عنصر في المخابرات السورية، ان يقول كل ما قاله بحق الدكتور جعجع وبعض الدول العربية الصديقة، وهو الذي لم يتورّع عن تلويث شرفه العسكري من خلال عمليات السرقة المنظمّة التي ادارها، والصناديق السوداء التي مولّت نشاطاته المشبوهة والتي وفرّت له عشرات ملايين الدولارات في حساباته المصرفية، وعبر تأليف شبكات ارهابية في قلب بيروت بالإشتراك مع شقيقه ماجد حمدان وعددٍ آخر من الإرهابيين الذين يحاكمون لغاية الآن.
ثالثاً) افلا يخجل مصطفى حمدان من نفسه حين يسوق هذه الإتهامات الباطلة بحق مناهضي قوى الوصاية، وهو الذي كان يتبوأ موقعاً امنياً ورسمياً هاماً حين تم تمرير اكثر من الف كيلوغرام من المتفجرات امام أنظاره لإغتيال الرئيس الحريري، ومن ثم العبث بمسرح هذه الجريمة دون حسيبٍ او رقيب!!! وبالمقابل، كان حمدان واقرانه رؤساء أجهزة الوصاية منشغلون باعتقال انصار الرئيس الحريري "بجرم" توزيع إعانات زيت، وبسوق المواطنين الى اقبية التعذيب والقتل لأتفه الأسباب. ثم كيف لحمدان ان يُحاضر اللبنانيين بالعفّة وهو احد المشتبه بهم الرئيسيين في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وما يزال حتى هذه اللحظة على ذمّة التحقيق، بالرغم من ان سير عمل المحكمة الدولية استوجب إطلاق سراحه مؤقتاً، بانتظار ان تنجلي حقيقة هذه الجريمة النكراء وغيرها من الجرائم، من اجل ان يعود كل مجرمٍ الى حيث يجب ان يكون.
رابعاً) اماّ لجهة تباكيه على الرئيس رشيد كرامي، فهي ليست سوى دموع تماسيح يذرفها المشتبه به الرئيسي من قبل ارفع هيئة قضائية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد الحريري. وبالتالي فإن مقياس العدالة الحقيقي هو ذاك المرتبط بالتحقيق الدولي الذي يتولاّه عشرات المحققين والقضاة الدوليين المشهود لهم بالمصداقية والنزاهة، وليس "عدالة" مصطفى حمدان، والوصاية، واجهزة نظامها الأمني التي فبركت الملفات القضائية، ومنها ملّف الرئيس رشيد كرامي والملفّات المالية والسياسية بحق العماد عون ، وعذّبت الاف الشبان وقتلت فوزي الراسي ورمزي عيراني، واطلقت الصواريخ على تلفزيون المستقبل، واعتقلت انصار الرئيس رفيق الحريري…وغيرها من الجرائم التي لا تُعّد ولا تُحصى…
خامساً) إن الحرص المزوّر الذي يبديه مصطفى حمدان على مصالح الطائفة السنية واستشراسه لقطع علاقتها بالقوات اللبنانية، ينطوي على نوايا خبيثة تهدف الى إضعاف مناعة قوى 14 آذار، عبر افتعال ازمةٍ طائفية بين المسلمين والمسيحيين لقطع اواصر التحالف بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل، بغية تُشتيت الأنظار عن القضايا الوطنية الأساسية التي وحدّت اللبنانيين في 14 آذار، وانتجت زوالاً كاملاً للوصاية عن ارضنا، وما زال الكثير من الاستحقاقات الوطنية بانتظار قوى 14 آذار.
وبالمناسبة نقول بأن الطائفة السنيّة الكريمة ادرى بمصالحها، ولا يُشرفّها ابداً ان يتولّى المشتبه به بقتل الرئيس الحريري، مصطفى حمدان، مهمة الدفاع عنها.
سادساً) امّا لجهة تهجّم حمدان على جمهورية مصر العربية وعلى امين عام جامعة الدول العربية السيد عمرو موسى، فمن غريب الصدف ان يتلطّى حمدان خلف شعارات الناصرية والعروبة فيما هو يتطاول على مهد الحركة الناصرية ومرتع القومية العربية جمهورية مصر العربية. وهذا إن دلّ على شيء فعلى ان قضية حمدان الحقيقية هي عمالته للوصاية، والطعن بالدول العربية خدمةً للمشاريع التي لا تمتّ لا الى الناصرية ولا الى العروبة، ولا الى الطائفة السنيّة بأي صلة.
سابعاً) إن القوات اللبنانية إذ تعتبر ان الردّ الوحيد على مهاترات مصطفى حمدان وطروحاته الجوفاء والفارغة من اي مضمون سياسي، هو بإقامة دعوى جديدة بحقّه، تناشد القضاء المختص التحرّك بالسرعة اللازمة بهدف وضع حدٍّ لأصوات النشاز هذه، التي لا همّ لها ولا دور، سوى بث السموم وتشويه المشهد السياسي اللبناني خدمةً لأسيادها الخارجيين. ولا شكّ في ان الحكم الذي سيصدره القضاء بحق حمدان هو اكثر رحمةٍ من حكم التاريخ عليه وعلى كل من يُحركّه من خلف الحدود.