#adsense

حرب: من الضروري تكريس قاعدة تلازم الحقوق والواجبات في علاقة لبنان الدّولة باللاجئين الفلسطينيّين

حجم الخط

اكد وزير العمل بطرس حرب أن الإجماع اللبناني على رفض أي شكل من أشكال التّوطين ليس مردّه خوف اللبنانيين على هويتهم الوطنية أو الخوف على وحدتهم الوطنية فقط، بل يتجاوزه إلى التزام لبنان مناصرة العدالة للاجئين الفلسطينيّين، بدليل ما بذل لبنان من أجل قضيتهم الكثير من التضحيات لاسترداد حقوقهم الوطنيّة، ولاسيما حق العودة إلى دولتهم فلسطين.

ولفت حرب في مؤتمر صحافي تناول فيه مسألة حقّ العمل والضمان الإجتماعي للاجئين الفلسطينيّين في لبنان الى ان الحكومة اللّبنانيّة في البنود 11 و 12 و 13 من بيانها الوزاري رفض التّوطين، ودعم حقّ العودة، والعمل مع المجتمع الدّوليّ على توفير حياةٍ كريمةٍ للاجئين الفلسطينيّين، ومنحهم الحقوق الإجتماعيّة والإنسانية حتّى عودتهم.

كما أكّدت الحكومة في بيانها الوزاري على تنفيذ قرارات هيئة الحوار الوطنيّ لجهة نزع السّلاح الفلسطينيّ خارج المخيّمات، ومعالجته داخلها، على أن يكون تحت سيادة الدّولة.

واوضح إنّ إلتزام الحكومة اللّبنانيّة بإنفاذ هذه البنود، والشروع في إيجاد آليّاتٍ عملانيّةٍ لها، يؤكّد على صدقيّة ما قرّرته مجتمعة، كرؤيةٍ وطنيّةٍ ترميميّة شاملة لمقاربة قضيّة قوميّة شابها، طويلاً في الوجدانين اللّبنانيّ والفلسطينيّ، تشوّهات، كاد استغلال البعض لها من حَسَنِي وسَيّئي النوايا أن يؤدي إلى ضربها وتحويلها من مسارها الصّحيح في مواجهة العدو المغتصب واستعادة الحق السليب، إلى مواجهة عبثية بين الإخوة.

واضاف "أمّا وقد تجاوزنا، كلُبنانيّين وفلسطينيين، كلّ تلك الحِقَب السوداء، فإنّه بات مُلحًّا علينا أن ننطلق في بحثٍ أخويٍّ صادقٍ، وبروح التضامن والموضوعية والإحترام والالتزام، في بلورة تصوّرٍ واضح لمعالجة ما يشكو منه اللاجئون الفلسطينيّون إنسانيّاً واجتماعيًّا، مع مراعاة ضوابط الدّستور اللبناني لجهة رفض التّوطين".

واشار حرب الى انه من المؤسف أن تؤدي مناقشة اقتراح قانون يتعلّق بأمور متّفق عليها إلى فرز اللبنانيين على أساس طائفي بسبب إعطاء صفة المعجّل المكرّر لاقتراح قانون يعالج قضيّة مزمنة، يعود تاريخ وجودها ستين سنة إلى الوراء، قضيّة دقيقة وحساسة تستدعي البحث بموضوعيّة وهدوء وعلم، بحيث لا تثير الحساسيات أو المخاوف المنبعثة من رواسب هُدِرَت بسببها دماء الكثير من اللبنانيين.

كما أنّه، من المؤسف أكثر، أن يؤدي الخلاف حول مضمون الاقتراحات إلى إثارة عاصفة من المواقف المتشنّجة تسيء إلى كلّ المساعي المبذولة لترسيخ الوحدة الوطنيّة. إنّ هذا المناخ هو الذي يدفعني اليوم إلى عقد هذا المؤتمر الصّحفي بغية توضيح بعض الأمور وتفاديًا لانحراف النقاش بها عن مساره الصّحيح.

اما في المبادئ الأساسيّة الواجب اعتمادها في مقاربة حقوق اللاجئين الفلسطينيين، لفت حرب الى انه من الواجب وضع حدّ للتّداول بمُصطلح "الحقوق المدنيّة" للاجئين الفلسطينيّين لما في هذا المصطلح من منزلق سياسيّ مُرتبط بمفهوم المواطنة، التي هي حقّ للبنانيّين فقط، والالتزام بما ورد في البيان الوزاري حول "الحقوق الإنسانيّة الإجتماعيّة". فالكلام عن الحقوق المدنيّة مدعاة للمخاوف بسبب الالتباس الذي يثيره.
وكد انه من الضروري الشّروع في العمل على تحسين الأوضاع الإجتماعيّة والإقتصاديّة للاجئين الفلسطينيّين، إنّما ضمن ضوابط الدّستور اللّبنانيّ وقرارات الشرعيّة الدّوليّة والعربيّة الرافضة لأيِّ شكلٍ من اشكال التّوطين "التدريجي" أو "المقنّع"، شرط أن لا تدفع العاطفة إلى حلِّ المجتمع الدّولي من مسؤولياته في توفير الموارد اللازمة لتحسين هذه الأوضاع من خلال "الأونروا"، ونقل المسؤولية الملقاة على عاتقه بموجب القرارات الدولية ليتحمّلها لبنان. باعتبار أن لا طاقة للبنان على تحمّل أعباء إضافيّة تُثقِل كاهل أبنائه إجتماعيّاً واقتصاديّاً، بالإضافة إلى أن ذلك يشكّل مساهمة في إسقاط مسؤوليّة المجتمع الدولي عن مأساة الشعب الفلسطيني، وعن إيجاد حلّ عادل وشامل لها، وتوفير المساعدات المادية والإجتماعية والصحيّة للشعب الفلسطيني، بانتظار عودته واستعادته لحقّه الوطني بإقامته دولته المستقلّة.
كما أنه من الضروري تكريس قاعدة تلازم "الحقوق" و "الواجبات" في علاقة لبنان الدّولة باللاجئين الفلسطينيّين، والعكس أيضاً، ما يعني إنهاء الإشكاليّة السياديّة بما يتعلّق بالسّلاح الفلسطينيّ خارج المخيّمات وداخلها على حدّ سواء، وهو ما يرتّب على الإخوة الفلسطينيين، بكلّ فصائلهم وانتماءاتهم، مسؤولية احترام القوانين اللبنانية، وتسليم أسلحتهم إلى الدّولة اللبنانيّة، التي يجب أن تكون مسؤولة عن إستقرارهم وأمنهم والدّفاع عنهم في مواجهة أي اعتداء، وبحيث لا تبقى المعسكرات المسلّحة قائمة، ولا تستمرّ المخيّمات الفلسطينيّة جزراً أمنيّة لا سيادة للدولة اللبنانية عليها.

واشار حرب الى انه من المُلحّ بلورةُ خُطّةٍ ديبلوماسيّة تَقي لبنان مخاطر طرح "التّوطين" الذي يُصرّ العدوّ الإسرائيليّ عليه، ولبنان أمام سانحةٍ إستثنائيّة بعُضويّته غير الدّائمة في مجلس الأمن حتّى العام 2012. وقد يكون من الضروري أيضًا إعادة طرح اقتراح القانون الذي كنت قد تقدّمت به مع بعض الزملاء النواب، والذي يرمي إلى تعديل الدستور ليجعل من إمكانية القبول بالتوطين أمراً مستحيلاً دستوريًّا، وهو اقتراح لم يقرّه مجلس النواب بكلّ أسف.
إنّ هذه المبادىْ الأربعة الأساسيّة تشكل منطلقاً سليماً لأيّ عملٍ تشريعيّ يتعلّق بتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيّين.

أمّا في ما يتعلّق بحقّ العمل، فاوضح حرب أنّ اللاجئين الفلسطينيين يتمتّعون، وبموجب القرار رقم 1/10 بحقّ العمل في أكثر من 70 مهنة. أمّا إذا كان المقصود منحهم حقّ العمل في المهن الحرّة، فالكلّ يَعلم أنّ ذلك يتعلّق بموافقة نقابات المهن الحرّة ذاتها، وقد تعوّدنا في لبنان على عدم تجاوز رأي هذه النّقابات، ما يستدعي إطلاق حوار معها حول هذه المطالب.

واضاف "أمّا بالنسبة إلى إقتراحات القوانين المعجّلة المكرّرة التي تقدّم بها بعض السّادة النّواب، ودون الدّخول في التّفاصيل والملاحظات التي سأُدلي بها في اللّجان النيابيّة المشتركة، فإنّني أرى ما يأتي:

•عدم إستثناء اللاجىء الفلسطينيّ من "إجازة العمل" حمايةً لصفته القانونيّة الشخصيّة، أي هويّته الفلسطينيّة الوطنيّة، فهو "فلسطينيّ" و "لاجىء" في الوقت عينه، ولا يجوز التعاطي معه كلاجئ فقط. وفي عدم الإستثناء هذا تأكيدٌ على هويّته ووضعه القانونيّ وعلى حقّه بالعودة، ناهيك بأنّ إجازة العمل تحمي حقوقه كلاجىء بإلزام صاحب العمل بتنظيم عقد عمل، والتّصريح عنه للضمان الإجتماعيّ ودفع الإشتراكات، وإجراء عقد تأمين إلزاميّ للعناية الإستشفائيّة وطوارىء العمل. فإلغاء الإجازة يُلحق الضرر به أكثر ممّا يُفيده.

•إلا أنّه في المقابل لا ترى الوزارة مانعاً من إعفاء اللاجئ العامل الفلسطينيّ من رسم الإجازة، بشرط أن تنحصر الاستفادة من الإعفاء، في اللاجئين الفلسطينيّن المُسَجَّلين في قيود مديريّة الشؤون السياسيّة – مصلحة اللاجئين الفلسطينيّين في وزارة الدّاخليّة والبلديّات وفقاً للأصول إلا أنّه وبالنظر لأنّ بطاقة لاجِىء الممنوحة من وزارة الدّاخليّة والبلديّات، لا تتمتّع بالمواصفات التقنيّة التي تحول دون تزويرها، وبسبب اكتشاف حيازة بعض غير اللاجئين الفلسطينيين بطاقاتٍ مزوّرة للاجئين فلسطينيّين خلال أحداث مُخيّم نهر البارد، ولاسيما مع عناصر فتح الإسلام، أو في أثناء التحقيق في بعض الجرائم الجزائيّة، فإنّ الوزارة تقترح إستبدال البطاقات المُعتَمدة ببطاقات مُمغنطة غير قابلة للتزوير، لأنّ عدم تصويب وضع بطاقات اللاّجئين الفلسطينيّين قد يؤدّي إلى إعطاء إجازات عمل بالإستناد إلى بطاقةٍ مزوّرة، الأمر الذي لا يستقيم قانوناً.

أمّا في ما يتعلّق بإمكانيّة إفادة اللاجئين الفلسطينيّين من تقديمات الصّندوق الوطنيّ للضمان الإجتماعيّ فإنّي أرى ما يأتي:
•عدم جواز إسقاط مسؤوليّة المجتمع الدّولي عن قضيّة اللاجئين الفلسطينيّين من خلال الإبقاء على مسؤوليّة الأونروا في تأمين إستشفائهم، وبالتالي العمل على توفير التّقديمات الصحية لهم في إطار اتّفاق يلزم منظمة UNRWA من دفع المساعدات الصحيّة المقرّرة للاجئين الفلسطينيين، فلا يؤدي موقفنا إلى إعفاء المجتمع الدولي من التزامات تعهّد بها، وذلك بالنظر لانعكاسات ذلك على مبدأ مسؤولية المجتمع الدولي في حلّ قضيّة هذا الشعب المشرّد المعتدى على حقوقه الوطنيّة. فإمكانيّة تنظيم إفادة العُمّال اللاجئين الفلسطينيّين من الضمان الصحّي واجبة ومتوافرة، إنّما بضوابط مُحدّدة المعالم، وفي مقدّمها الإبقاء على مُساهمة ماليّة للأونروا.

وختم "يبقى أنّ لا إشكال في التّعويض والإستشفاء في حوادث العمل، ولا حاجة بنظرنا لنص يفيد العامل اللاجىء الفلسطيني من حقّ المداعاة أمام مجلس العمل التّحكيمي. فالنصوص النافذة تسمح بذلك".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل