مرّ الخبر عاديا: "إيران تلغي إرسال سفينة مساعدات الى غزة منعا لإعطاء الذرائع لإسرائيل".
في الأساس السوريون ايضاً لم يرسلوا أي سفينة. لا حاجة لهم لدعم غزة أو محاولة فك الحصار. المطلوب أن يكون لبنان وحده في المواجهة وأن يدفع وحده الثمن.
في الماضي ترك العرب، كل العرب، لبنان وحده ساحة لعمل الفدائيين الفلسطينيين، وتحول الجنوب اللبناني مركز انطلاق لمحاولات "تحرير فلسطين". في حين، واعتبار من العام 1973 بعد آخر حرب عربية- إسرائيلية، بقي جنوب لبنان الجبهة الوحيدة المفتوحة ضد إسرائيل، فدفع لبنان أثمانا باهظة عن العرب جميعا في وقت كانت تشهد كل العواصم العربية استقرارا وازدهارا.
واليوم يتكرر السيناريو ويتوسّع. أصبح فك الحصار الجائر عن غزة "مسؤولية لبنانية". هكذا يتم تحضير سفن لبنانية للتوجه الى غزة. السوريون غير معنيين، وحتى الإيرانيين لا يريدون إعطاء الذرائع لإسرائيل.
وحماية البرنامج النووي الإيراني باتت مسؤولية لبنانية يتولاها "حزب الله" من جنوب لبنان… والويل الثبور وعظائم الأمور إن تجرّأت إسرائيل على توجيه ضربة لإيران لأن "المقاومة في لبنان ستكون بالمرصاد". هكذا هو الواقع، وعلى الأقل حتى يعلن "حزب الله" نفيه له، عوض أن يؤكد مسؤولوه أنهم جنودا في جيش ولاية الفقيه!
لذلك يحق لنا اليوم أن نسأل: إذا كانت إيران، الدولة الإقليمية الكبرى بقدراتها وثرواتها، لا ترغب بإعطاء الذرائع لإسرائيل، فلِمَ يكون هناك لبنانيون راغبين بإعطاء إسرائيل هذه الذرائع؟
وإذا كانت سوريا "الممانعة وحاضنة حركات المقاومة" لم تشعر بواجبها القومي في المساهمة في فك الحصار غن غزة عبر إرسال سفن مساعدات سورية، فلم على لبنان وحده أن يحمل هموم القضية الفلسطينية والأمة العربية؟
لا أيها السادة،
شبعنا من دجلكم ونفاقكم.
سئمنا ادعاءاتكم وبطولاتكم الوهمية وعنترياتكم السخيفة.
نحن شعب يحق لنا أن نعيش باستقرار وأمان وأن ننعم بازدهار اقتصادي وبحبوحة ورفاهية. ولذلك نرفض إرسال أي سفينة مساعدات لبنانية الى غزة منعا لإعطاء إسرائيل أي ذريعة. وعلى الدولة اللبنانية، حكومة ومؤسسات على كافة المستويات، أن تتحمّل مسؤولياتها عبر إصدار قرار واضح وحازم لا لبس فيه يقضي بمنع إرسال أي سفينة مساعدات الى غزة… وذلك تحت طائلة توجيه الاتهامات الواضحة الى كل من يعمل على مخالفة هذا القرار بتعريض الأمن القومي اللبناني للخطر.