طالعنا الخميس 24- 6 – 2010 النائب زياد أسود المحترم بمحاضرة مطوّلة عن ردود الفعل التي صدرت على أثر المنشور الذي ألقي في ظلام ليل صيدا- الزهراني المدلهمّ والذي دعي فيه الى ترك مسيحيي هذه المنطقة لأرضهم.
وقد لحظ النّائب الكريم، المواقف الشّاجبة، التي صدرت من قبل مسؤولي المنطقة السياسيين، وحتّى الدّينيّين.
ونسي النّائب الكريم بأننا نعيش اليوم في زمن دولة القانون أو أنّه غير آبه لوجود هذه الدّولة لأنّه متحالف مع من هم فوق القانون. ينتهكون أعراض النّاس الذين يعيشون بهناء في منطقة صيدا- الزهراني وجزين فيصادرون أراضيهم ليحوّلوها الى منتجعات عسكريّة لينصبوا فيها قواعد صواريخهم. فكيف له أن يلجأ الى القانون؟
والأكثر انتقد موقف رجال الدّين، لا نعجب. كيف العجب وسيّده في الرابية لا يتنفّس الا الشّتائم على صاحب الغبطة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير. ما الذي يطلبه من رجال الدّين؟ لم يخبرنا.
نسأله أن يصارحنا حول حقيقة رأيه بهويّة عمل رجال الدين. أيريد من أصحاب النيافة، ومن صاحب الغبطة، أن يملكوا الصواريخ ليجابهوا فيها، أو بأبسط تعديل برهبتها، من ينتقدهم أو من يطلق موقفا سياسيا يخالف رأي بكركي والكنيسة جمعاء؟ ما الذي يريده منهم غير إطلاق ناقوس الخطر؟ وفاته طبعًا أنّ الكنيسة تحض أهالي صيدا – الزهراني على عدم بيع أراضيهم وأرزاقهم وترك المنطقة.
وتحدّث "الكريم" عن أنّ من أطلق موقفا سياسيّا إنّما يثير الغرائز المذهبيّة والطائفيّة وغيرها.
فهل يطلب من الذين تحلّوا بالجرأة وردّوا، أن يلجؤوا الى وسائل حلفائه في الرّدّ على المواقف السياسيّة؟ وقد فاته طبعًا أننا نحن أوّل من وضع أمانة سلاحه في يد الدولة وحدها. وفاته بأننا من طعن في الظهر بخنجر بلغ عمقه، عمق أحد عشر عامًا في أقبية الإعتقال السياسيّ.
ولا ينسى " الكريم" أن يستحضر صور الماضي البغيض لمن يخالفه الرأي السياسي، فيضع صور الحرب في زمن السّلم وهو مع حلفائه من امتهن فنّ تزوير صور الحرب عندما وضعوا صليبا من صلباننا على يد مسلّح يطلق النّار على الجيش اللبناني، وأهدوا هذه الصورة المفبركة الى رئيس تيّاره الحرّ ليتغنّى بها أمام عدسات الكاميرات ووسائل الإعلام. لكن والحمدلله أنّه في الدنيا دائما ضمائر حقّ وبالنهاية: "ما بيصح الا الصّحيح" وما صحّ الا الصّحيح.
ويتابع حديثه مستذكرا خطرا ديموغرافيا من هنا أو توطينّيا من هناك. من يحارب التّوطين لا يهاجم سيّد بكركي الذي لم يتوان دوما عن العمل لعدم التّوطين ولإرجاع الفلسطينيين الى أرضهم.
وفاته أنّ التوطين أو الديموغرافيا تمّ أسقاطهما باتّفاق الطائف الذي أنهى العدديّة وثبّت التّعدّديّة فلم يعد بعد اليوم المسلم والمسيحيّ العاقل على السّواء من المهتمّين بالعدد. فالمناصفة مكرّسة بالدّستور الا إذا كانت هذه إشارة منهم على نسف الدّستور والتّخلي عن المناصفة مقابل أشكال أخرى تخدم حليفه الذي لا ينكفئ عن التّغنّي بعدديّته.
أخيراً وليس آخراً حضرة " الكريم" المحترم إسمح لنا لست الحكم فالله والتّاريخ وحدهما يحكمان إذا ما كانت مواقفنا في سبيل الوطن أم لخدمة مآرب شخصيّة. فإذا كنتم من الحريصين فعلا على أمن منطقة صيدا – الزهراني وجزّين، فلماذا تحتمون في منطقة عين الرّمانة ولا تقطنوا في منطقة جزين أو الزهراني كسواكم؟ وإذا كان همّكم اللغة العربيّة الملتوية التي لحظتموها في كتابة المنشور، فلماذا لا تمارسوا مهنة التّعليم عساكم ترجعوا الى الأستاذ حقًّا فقده؟ أما إذا كنتم من المهتمّين لآراء رجال الدين فلماذا لا تكفّوا عن مهاجمة سيّد بكركي؟
أسئلة برسم شباب جزين وصيدا- الزهراني ليدركوا حقيقة الخيار الذي أوصل من يمثّلهم الى سدّة البرلمان، هل أنتم راضون على أداء من انتخبتم؟