محلياً.. وبصرف النظر عن "الفنطة" النفطية في الداخل اللبناني كالعادة هذه السجالات الفارغة منتج محلي معتاد لتعبئة الوقت الضائع، وبصرف النظر عن "الالتهاء" الشعبي بفرق المونديال ومبارياته بعدما نجحت الحكومة اللبنانية في شغل اللبنانيين بها شراء لراحة رأسها، لبنان يترقب مصيره المضبوط على ساعة الوقت الإقليمي!!
غيبياً.. وبصرف النظر عن سيناريو "يوم القيامة" الذي يتم الترويج له عبر المواقع الألكترونية حتى المواقع "المهدوية" على الطريقة الإيرانية تحت عنوان: هل ستغرق المنطقة من شاطئ غزة حتى مدينة بندر عباس بفعل السلاح التكتوني والإيكلوجي التي سينجم عن استخدامها تسونامي مذهل حيث ستحدث الأسلحة "التكتونية" الإسرائيلية – الأميركية زلازل هائلة في المنطقة يسفر عنها هذا التسونامي، من دون أن يفسر لنا هذا السيناريو كيف ستنجو إسرائيل نفسها من هذا التسونامي!!
واقعياً.. وعلى الجانب الإيراني، تمر تهديدات أحمدي نجاد الصاخبة ضد قرار العقوبات الأميركية الآخذة طريقها سريعاً إلى توقيع الرئيس الأميركي باراك أوباما، ومرّ بالأمس خبر إعلان قائد سلاح البحر في الحرس الثوري الإيراني أن أركان قيادة سلاح البحر ستتخذ من بندر عباس جنوبي إيران مقراً لها منتصف تموز المقبل، كما أن مقر أركان قيادة سلاح البحر للحرس الثوري سيكون في ميناء بندر عباس في إطار مراقبة وحماية الخليج "الفارسي".
وبندر عباس، مدينة إيرانية كبيرة ومهمة وهي مركز محافظة هرمزگان ومحاذية لمضيق هرمز، تقع على بُعد 16 كيلومتراً شمال غربي جزيرة هرمز، ويفصلها عن ساحل بحر عُمان 85 كيلومتراً وهي من أكبر موانئ البلاد، ولها أهميتها الاقتصادية والتجارية والسياسية الخاصة لموقعها الجغرافي على مدخل الخليج الفارسي وارتباطها بالطرق التجارية العالمية.
في منتصف شهر كانون الأول من أواخر العام 2009 عقد مركز الدراسات الإستراتيجية في الأهرام ندوة تحت عنوان "إيران بعد أزمة الانتخابات الرئاسية.. إلى أين؟ وفي هذه الندوة قدم الخبير العسكري اللواء أركان حرب حسام سويلم مطالعة عن خطورة المشروع التوسعي الإيراني مستعيناً بتصريحات منشورة صادرة عن محمد جواد لاريجاني مساعد وزير الخارجية الإيرانية قال لاريجاني فيها: "إن دول العالم العربي ستصبح في نهاية المطاف مجرد مقاطعات تدين بالولاء لإيران"، مشيراً الى أنه طبقاً لنظرية "أم القرى" التي يتبناها الاستراتيجيون الإيرانيون فإن "الإمبراطورية الفارسية" يجب أن تعود لتكون لها الكلمة العليا على مجمل العالم الإسلامي"!!
وكشف اللواء سويلم النقاب عن مخطط إيراني يستهدف إغلاق قناة السويس من خلال محاولات إيران التحكم في الممرات المائية فهي لها قاعدة في بندر عباس وقاعدة على بحر عُمان حتى تحكم سيطرتها على منطقة خليج عُمان وأنشأت قاعدة عسكرية في ميناء عصب في أريتريا مهمته نقل الأسلحة والصواريخ إليها عبر الغواصات كما تقوم من خلال ميناء ميدي بتزويد الحوثيين في اليمن بالسلاح…
بالنسبة إلى إيران حلم "الإمبراطورية الفارسية" قديم قدم التاريخ الإسلامي منذ انهيار هذه الإمبراطورية في معركة القادسية، وهذا الحلم "المغلف بعقيدة دينية" يدلل التاريخ على المحاولات الإيرانية لتحقيقه مهما بلغت تكلفته، والغواصات والطائرات من دون طيار والزوارق السريعة بصواريخها جاهزة، وفي لبنان معادلة البحر بالبحر جاهزة للتكفل بالبحر الأبيض المتوسط ومن دون الحديث عن مفاجآت البحر الأحمر التي مازالت أوراقها مستورة!!
هل أصبح واضحاً سبب التوتر العالي الذي ينتاب نواب حزب الله الذراع الطولى لإيران في الشرق الأوسط كلما تحدث اللبنانيون عن ضرورة إيجاد حل لهذا السلاح الذي يحمل أجندة إقليمية خاصة، وربما بات واضحاً أيضاً سبب زلة اللسان التي سبق وكشفها وليد جنبلاط في حديثه عن السلاح لحماية النفط!! وهل أصبح واضحاً الآن سبب هذه "الفورة" النفطية الطارئة على بعض ساسة لبنان، هي الذريعة التي سيجري استخدامها لتطبيق معادلة البحر بالبحر… إيران استعدت، وحزب الله أيضاً "دايماً جاهز"، أما دولة الخرس اللبناني فآخر مَن يعلم، أو يعلم ويسكت!!