#adsense

ايضا وايضا: الحقوق والنفط امام تعقيدات الاستعجال؟!

حجم الخط

تأخذ مصادر مسؤولة على الرئيس نبيه بري "طعم التحدي" في ما يطرحه من مواضيع، على رغم الالتقاء معه على اهميتها، مثل موضوع الحقوق المدنية والانسانية للاجئين الفلسطينيين، ومثل موضوع التنقيب عن النفط في المياه الاقليمية، لاسيما عندما ينبري بعضهم الى اعتبار موضوع النفط حاجة استراتيجية – تنافسية مع اسرائيل ومع الاميركيين في وقت واحد؟!

لقد سبق القول في اكثر من مناسبة ان هناك توجها لدى المقلب السياسي الاخر في لبنان لا يعترض على اعطاء الفلسطينيين حقوقا (…) وعلى اعتبار النفط حاجة وطنية ملحة لكن السؤال المطروح بالنسبة الى الموضوعين يتركز على ضرورات الاستعجال، بل على ضرورات خلق مشكلة من لا مشكلة طالما ان بوسع السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وباقي مؤسسات الدولة التعاطي مع ما هو مطروح من دون حاجة الى اي خوض تصادمي!

فموضوع حقوق الفلسطينيين بقدر ما هو ملح، يكفي القول ان بوسع من يهمه هذا الامر انتظار "كم شهر" بعدما كان انتظار على مدى 62 سنة من النكبة، ما يجعل البعض يتساءل وباستغراب عن الجدوى من اظهار فريق من اللبنانيين مع الحقوق مقابل فريق آخر رافض لها. وهذا الاستعجال يحمل بدوره دلالات من شأن الخوض فيها تصور ما منه بد لجهة الهواجس، بل لجهة ما يؤثر مباشرة على المصلحة الوطنية العليا؟!

فقبل الانتخابات البلدية كان بحث مستعجل في خفض سن الاقتراع الى درجة حتمت حصول اصطدام سياسي اظهر تباينا فاضحا في النظرة الى من المستفيد من خفض سن الاقتراع، لاسيما ان حصول التباين تمثل بعدم التوافق على اعطاء المغتربين حق الاقتراع بعدما فهم البعض ربما ان هناك جهات قد تستفيد من الحق الثاني اكثر من غيرها، ما حتم صرف النظر عن الموضوعين باتجاه تجميدها حتى اشعار آخر؟!

واليوم، جاء من يطرح فكرة اعطاء الفلسطينيين حقوقا مدنية وانسانية عبر عجلة غير واضحة، بنسبة عدم وضوح الحق اللبناني في المقابل، ان كان بمستوى امساك الدولة بسلاح المنظمات داخل المخيمات او خارجها، ام بمستوى مقاربة موضوع قدرة الدولة على الامساك بزمام ما هي مطالبة به من امن واستقرار ومصلحة عليا (…)

… واليوم ايضا جاء من يطلق تخوينا على "اللبناني الاخر" كونه لم يرحب بفكره التنقيب عن النفط واستثمار مخزونه قبل ان تتأمن الوسائل اللازمة وبمعزل عن الخوض العشوائي في مشروع ضخم بالمستوى الذي يثير الشهية الشخصية الداخلية والاقليمية على السواء، مع ما قد يحمله من مخاطر يستحيل في احد القفز من فوقها بنسبة تأثيرها على الحال السائدة في المنطقة، خصوصا ان بعضهم بدأ الحديث عن "سباق ضروري مع اسرائيل على الافادة من هذه الثروة" بالتزامن مع حديث انتقادي – جارح لكل من لا يستعجل طرح التنقيب واجراءات الاستثمار لغايات غير واضحة المعالم؟!

واذا كان من رد توضيحي ومطلوب من المستعجلين فهو "ما المانع في انتظار تقرير اللجنة الفنية" طالما ان من يتولى الخوض في الموضوع لم يبرز اوراق اختصاصه ولا شهادات تؤكد انه قادر على التعاطي مع هذا التوجه، لاسيما انه سبق لخبراء في النفط مثل الدكتور غسان قانصو ان قالوا رأيا مؤكدا لوجود النفط على ارض لبنان وفي بحره قبل اكثر من عشرين سنة، من دون ان يتبرع متحمسو هذه الايام على مد اليد اليه، فيما كانت لبعضهم انتقادات وتصريحات تخويف من الخوض في محاذير هذه الثروة؟!

ومن اخطر ما يقال في هذه الايام، ان بعض المسؤولين مهتمون اكثر من سواهم بتصحيح الخلل في مالية الدولة فيما يقف مسؤولون آخرون ضد كل ما من شأنه ازالة اللبس اللاحق بالمديونية العامة بعدما بلغت ارقاما مخيفة؟!

هل الاتهام في موقعه؟ وزير حزبي يقول ان من الخطأ الاعتقاد ان جهة لبنانية قادرة على حسم الاشكال النفطي تنقيبا او استثمارا، بعدما اثبتت التجارب من الافضل وضع امر النفط وموضوع حقوق الفلسطينيين في اطار من العقلانية والموضوعية، اقله لوقف التسابق بين توجهين متناقضين، طالما ان النتيجة تبقى واحدة في نهاية المطاف؟!

وفي رأي الوزير الحزبي المشار اليه ان ما يثير الاستغراب هو الاستعجال المبهم، وكأن الامر بيد شخص وليس بيد دولة ومؤسساتها. فضلا عن ان الاستعجال قد اصطدم عمليا برأي مختلف وظهر الموضوع من خلال الاستعجال وكأن هناك مصلحة في وارد حسابات البعض على حساب الاخرين!

والمؤكد ان من يقف وراء الاستعجال لن يحقق غايته الشخصية لمجرد انه لا يملك القدرة على اتخاذه منفردا؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل