#adsense

اتركوا ما لله لله وما لقيصر لقيصر

حجم الخط

… الجدل غير المبرر حول إصدار قانون التنقيب عن النفط والغاز في البحر ليس له أي معنى في هذا الوقت سوى رفع وتيرة التجاذبات في البلد.

المسألة يجب أن تكون غير خلافية على الاطلاق، والدستور واضح في هذا المجال، إذ ان على الحكومة أن تحضّر الدراسات، وتضع مشروع قانون، وترفع كل ذلك الى مجلس النواب، الذي يجب عليه أن يقونن العملية، ويبقى على الحكومة التنفيذ، وإذا كان الرئيس نبيه بري مستعجلاً لإصدار القانون، فإن رئيس مجلس الوزراء لا يختلف معه في المبدأ، ولكن، يجب على كل مؤسسة دستورية أن تأخذ دورها، والسلطة التنفيذية الممثلة بمجلس الوزراء عليها واجب وضع مشروع القانون مع إجراء دراسات معمقة، وعلى السلطة التشريعية الممثلة بمجلس النواب مناقشة المشروع وإقراره.

… الخبير الدستوري والقانوني الدكتور حسن الرفاعي قال "إن الافضلية في التشريع في موضوع النفط يعود الى السلطة التنفيذية أولاً، لافتاً الى انه في إمكان مجلس النواب إصدار توصية للحكومة يحثها فيها على الاستعجال في بت الامر".

.. إن الامر يتعلق بسياسة الدولة وماليتها، وكما يقول الدكتور الرفاعي "إن ذلك يقتضي أن تتحمّل السلطة التنفيذية مسؤوليتها في دراسة الموضوع، فالقضية تستلزم اتفاقات مع شركات، وتوافر وجود المال في الخزينة، وهذا الامر ليس من صلاحية المجلس النيابي، إذاً، الموضوع يتعلق بسياسة الحكومة وبإمكانية عقد اتفاقات والتزامات، لذا، يجب أن تسأل السلطة التنفيذية ويتم الاتفاق معها".

.. المسألة هنا واضحة وضوح الشمس، والأهم من كل ذلك ألا تكون عملية افتراض وجود غاز ونفط بمحاذاة الشاطئ اللبناني موضوع خلاف وتجاذبات، على اعتبار أن الامر يتعلق بثروة وطنية هي للجميع ومن دون أي استثناء.

.. والأكثر من ذلك، فإننا لا زلنا في مرحلة افتراض وجود النفط، وعندما يحسم وجوده وإمكانية استخراجه بكلفة معقولة عندئذٍ يبقى لكل حادث حديث.

.. إن ثروة وطنية، على افتراض التأكد من وجودها، يجب أن تكون مصدر إجماع وطني، ولقد آن الاوان كي يتعالى الجميع عن الصغائر وعدم التلهي بالقشور، ولنترك كل سلطة تقوم بواجبها، وكل شيء بعدئذٍ قابل للمساءلة وللحساب، والأوجب أن يكون الجميع يداً واحدة، لأن المشكلة الاساسية ليست بين اللبنانيين، بل هي مع العدو الاسرائيلي، والذي تتطلب مواجهته موقفاً وطنياً واحداً بعيداً من الخلافات والتجاذبات والجدال الحاد والخلاف على جنس الملائكة.

… اتركوا ما لله لله، وما لقيصر لقيصر.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل