إذا كنّا نريد لبنان وطناً سياحياً على مدى 365 يوماً في السنة، كما يحلو لوزير السياحة فادي عبود أن يُردِّد، فإن ما نشهده بوتيرة شبه يومية لا يؤشر إلى ان هذه الإرادة يمكن أن تتحقَّق.
لنأخذ ما حصل منذ أسبوع وحتى اليوم فنكتشف ان أيامنا ليست سياحية:
الأسبوع الماضي وُزِّعت مناشير في شرق صيدا فيها تهديدات واضحة للمسيحيين.
في اليوم التالي وقع انفجار في منطقة زحلة، عشية زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير إليها والتي عاد منها بمروحية وليس عبر البر.
بالأمس تقع اشتباكات مسلحة داخل أفراد عائلة واحدة في ساحل المتن الشمالي تُستخدَم فيها أسلحة متوسطة صاروخية.
بالأمس أيضاً تتنقَّل عصابات سطو بين ساحل المتن الشمالي وساحل كسروان مستهدفة محطات المحروقات والأفران والمحلات التجارية.
* * *
جاءت كل هذه التطورات (غير السياحية) بالتزامن مع بدء الموسم السياحي، فهل هكذا نُعلن رسمياً عن بدء الموسم السياحي؟
إذا أردنا أن نكون منصفين وواقعيين فإننا لا بد من أن نقول أمام الملأ ان هناك تراخياً في معالجة هذه الملفات:
فتوزيع مناشير الفتنة في شرق صيدا بقي فاعلوها مجهولين على رغم مرور أسبوع عليها.
والأنفجار (الخطأ) الذي وقع في منطقة زحلة لم تُعلَن نتائج التحقيقات في شأنه على رغم ان هناك موقوفين.
والإشتباكات بالأسلحة المتوسطة الصاروخية في ساحل المتن الشمالي لم يعرف الرأي العام عنها سوى بلاغ من سطرين ولم يقرأ أسماء الموقوفين والمتورِّطين فيها كما لم يُسمَح بدخول الإعلاميين إلى مناطق الإشتباكات.
* * *
كل هذه التطورات تستدعي تحركاً عاجلاً من مجلس الوزراء الذي يُفتَرَض أن ينعقد بشكلٍ استثنائي ليس ليبحث ما جرى ويجري، بل ليطلب من وزيري الدفاع والداخلية وضع خطة أمنية لجعل الإستقرار حالة دائمة وليس موسمية، كما يُفتَرَض بهذه الخطة أن تواكب موسم السياحة والإصطياف إذ لا يكفي أن يقول وزير السياحة انه يتوقَّع موسماً سياحياً غير مسبوق في تاريخ لبنان.
* * *
إذا كان التشدُّد ضرورياً للمحافظة على الإستقرار، فلا يجوز أن يكون (الأمن بالتراضي)، لقد اختبر اللبنانيون هذا النوع من الأمن فأدّى إلى خراب البلد، فلماذا العودة إلى ما يمكن أن يؤدي إلى الخراب؟
* * *
ما زال الموسم في أوّله، وما زال الرهان قوياً على اصلاح الخلل المشكو منه فإذا وُضِعَت الخطة المنوّه عنها أعلاه، فإن المواطن والسائح يبقيان مطمئنين حيث لا يعود مهماً ان يقع حادثٌ، فهذا يقع في كل دول العالم، بل المهم معرفة مَن يقف وراءه.