لم تمح من ناظريي تلك الدمعة التي ارتسمت على وجنتي بطل من ابطال التحرير تنكَر له البعض من رفاق دربه، يوم تدافعت وسائل الاعلام المرئية والمسموعة في زمن الاحتلال لتنقل صورة موجعة مؤلمة نسيها البعض وأحرق صفحات تاريخها متنكراً…
لم يغب هذا الوجه الوضاح في تلك الامسية التي اختصرت "مرارات" و "أوجاع" تكلم اللواء نديم لطيف عنها، وهو في قرارة نفسه يعبَر عن حسرة وغصَة في ثوان تختصر في آن سنوات قضاها في سلك مرموق على رأس المديرية العامة للامن العام وفي مقلب آخر زنزانات وضعت بتصرَف محتل وأوامر يصدرها سجَان يأمره جلاَد …….
ولكن ، ما يعانيه الناشطون في زمن الاحتلال يبدو اقل مرارة مما يعانونه بعد التحرير ……
جواب أتى على لسان العديد من الكوادر في التيار الوطني الحر الذين ينتظمون في صفوف طويلة … والمعاناة واحدة !
بعضهم فضل التزام منزله والانكفاء والبعض الآخر فضل البوح باسرار ما، لم يكن يفضل اساساً نشر غسيلها على السطوح، أما بعض من هؤلاء ففضل خوض غمار التغيير من الداخل، بعدما وصلت الامور الى حدود لم يعد ينفع معها الكلام والاحلام .
كل شيء كان يسير في بطء حتى جاءت صرخة ألم على شكل "استقالة" تقدم بها هذا الفارس المقدام الذي أغنته السنوات خبرات وتجارب بما فيها الطعن في القيم والمبادىء ولنقلها بكل صراحة نيابة عن العشرات من الكوادر الذين في فمهم ماء …. انها قلة الوفاء ويا للاسف .
بطل وقف لسبعة عشر عاماً من النضال وابى أن يهرب من وجه مدفع أو راجمة صواريخ أو حاجز أو دورية لاجهزة مخابرات، تصدى دفاعاً عن المبادىء حتى قارب الاستشهاد كأرزة لم تلو في مهب الريح والعواصف لكن ضربة سكين آلمته في لحظة خيبة لم يكن ينتظرها سبقت الاستقالة.
اني يا حضرة اللواء اشهد للحق مرة بعد مرات ايام التزام النشاطات والاجتماعات خلال حروب التحرير والالغاء وما بعدها من دون كلل ليل نهار مستميتاً في سبيل نصرة الحق والقضية التي ناضلنا من أجلها.
كما وأني أذكرك بأن التهميش والاقصاء لا قيمة له ان كان من يمارسه فاقد للمشروعية يفتش عن قيم وعن قضية ضاعت مقوماتها يقضي أوقاته في البحث عن تبرير لافعاله وهزائمه، في حين أن التاريخ حافل بما قدمته يداك وأنجزته جرأتك يوم كان متشدقو اليوم يتوسلون بالامس من ملاجئهم ومخابئهم وقفات عز متتالية لنديم لطيف، وهو لم يكن في حاجة لمن يدفعه الى المواجهة يوم كانت المواجهات الحقة بين الرجال والرجال، ويعلقون آمالهم وطموحاتهم على خبرات نديم لطيف وتفانيه ونظافة كفه يوم لم يكن قيمة للمال والجاه بل للشهامة ووقفات العز والكرامات والعنفوان .
ان كانت استقالتك من الحزب تعبيراً صارخاً من دون أن يرف جفن لمن استهدفته خلال ايام، فلا بد أن تكون سنوات من النضال الدؤوب صرخات مجد لاننا واياك يا رفيق الدرب لم نناضل لخدمة أشخاص بل لخدمة الوطن وتحريره من الاحتلال.
لقد تحقق المزيد، وسيأتي التغيير في الداخل والخارج، واننا على العهد سعياً للاصلاح … اصلاح كل خلل دونما تجزئة وعلى كل المستويات، على أن نبدأه انطلاقاً من البيت محاربة لفساد ربما لم يرض بعضهم التصدي له ان كان منتجاً لمصالح خاصة.