ويشهد شاهد من اهله لا بل من داره: فبعد ان حرم مرشد الثورة الاسلامية في ايران ارسال مجاهدين ايرانيين الى غزة في عز جحيم هذا القطاع عندما اجتاحت اسرائيل الحجر والبشر فيه وحاصرته حصارا من نار ودمار – ها إن الجمهورية الاسلامية اليوم تحرم تحريك سفينة حرية ايرانية الى شواطىء غزة منعا لاعطاء "ذرائع لاسرائيل "…
عجيب وغريب هذا التناقض المفضوح لا بل هذا الضحك الفاضح على ذقون الناس وبخاصة … اللبنانيين. فـ"حزب الله" وحلفاؤه المقاومجية لطالما اتهمونا بتبرير وتغطية وشرعنة اي هجوم اسرائيلي او اعتداء على لبنان إن اشرنا بمنطق ووضوح وشفافية صادقة الى ان اي خطوة او استفزاز ضد اسرائيل سيعطيها الحجة لضرب لبنان. وقد اتهمنا كقوى "14 اذار" وكـ"قوات لبنانية" ولا نزال بنوع من التواطؤ والعمالة، كما جاء على لسان السيد حسن نصرالله في احدى اطلالاته الاعلامية الساخنة في خطبته الاخيرة منذ نحو شهر – يومها وبرفع اصبع التهديد والوعيد اعتبر نصرالله بان كل من يشير الى ان سلاح "الحزب" ذريعة او استعمال سلاح "الحزب" من دون ان تكون الدولة اللبنانية ضابطة لهذا السلاح لاستفزاز اسرائيل هو كفر وخيانة في وجه من وجوهها … اسرائيل ليست بحاجة لذريعة …
فما اقرب الامس من اليوم … وما اوضح التناقض بين مواقف حزب ولاية الفقيه في لبنان وسياسة ومواقف الوالي الفقيه في ايران … فموقف الجمهورية الاسلامية الايرانية من عدم ارسال سفينة ايرانية لكسر حصار غزة يودي بنا الى الخلاصات الاتية:
اولا: ان هذا الموقف يسقط مرة جديدة ورقة التين عن حقيقة تامرية ضد سيادة واستقرار وسلامة لبنان. فكما كان يقال في الماضي يقاتل السوريون حتى اخر فلسطيني في لبنان – كذلك اليوم فالثابت ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تريد ان تقاتل اسرائيل حتى اخر لبناني … وعنصر من "حزب الله" … وذلك من خلال جعل لبنان كما كان دائما يقيننا – المسرح الوحيد للمواجهة والوقود الوحيد لهذه المواجهة بشريا وماديا – وبالتالي فليستيقظ الغافلون المقاومجية ومن لف لفيفهم وليعوا ولو لمرة الحقيقة الساطعة اما اعينهم … هذا ان لم يكن عماهم وطرشهم وبكمهم قد بلغ حد الادمان المطبق.
فاين هي الجمهورية الاسلامية من مواجهتها اسرائيل اليوم وقد سجلت منذ ظاهرة "سفينة مرمرة " تراجعين استراتيجيين:الاول عندما تراجع الحرس الثوري عن موقف كان اتخذه بمواكبة سفن الحرية الايرانية لفك الحصار عن غزة – والثاني بانكفاء الولي الفقيه عن دعم وتشجيع السفن الايرانية عن كسر هذا الحصار … ما يعني الى الان ان مواقف الجمهورية الاسلامية الايرانية لم تبلغ من الصدق في المواجهة ولا من المبدئية في المواقف المعلنة ما يمكّنها من ان تفرض علينا احترام خياراتها التي لا تبدو الى الان شاملة الا تقويض اسس وسيادة الدولة اللبنانية واستخدام "حزب الله" لحرق الساحة اللبنانية باسم المواجهة وباسم التصدي لاسرائيل.
ثانيا: ان هذا الموقف الايراني يثبت مرة جديدة ان لا مراهنات ولا استراتيجيات مواجهة عسكرية مباشرة من قبل ما يسمى دول الممانعة او محور الممانعة في المنطقة تجاه اسرائيل بل فقط مراهنة واحدة وهي جر لبنان الى دفع الثمن لوحده مرة جديدة عن قضية كل العرب من جهة وعن الملف النووي الايراني ومصالح ايران في العراق – من خلال تعبئة لبنانيين للابحار في السفن اللبنانية والتوجه الى غزة وتحميل لبنان تبعات المواجهة البحرية مع اسرائيل لترتد العملية بوبالها على لبنان وحده تحت شعار الاندفاع اللبناني القومي لنصرة غزة وفك الحصار ورفض تحييد لبنان من الصراعات الاقليمية – والتغني بالمحور الاقليمي للمانعة الايراني – السوري – الحماسي – فيما نفسها الدول الممانعة تتفرج وتدير سياساتها على دماء الشعب اللبناني والسيادة اللبنانية وسلامة لبنان وامنه القومي … وابناء "حزب الله" في لبنان . ان تبحر سفينة ايرانية لفك حصار غزة امر محرم، اما ان تبحر سفينة لبنانية الى غزة بدعم وتوجيه وخدمة ايران فلا مشكلة …
ثالثا: ان الموقف الايراني المستجد دليل اضافي ايضا الى مدى ارتياح ايران الكامل لزراعه العسكرية في لبنان والممثلة بحزب الله الذي يتولى تنفيذ التكليف الشرعي وتقرير اوجه تنفيذه من دون ان يتطلب الامر توريط ايراني مباشر اذ لديها في لبنان من ينطق باسمها ويصون مصالحها ومن هو مستعد لاحراق لبنان من اجلها … دون اي ضوابط واعتبارات لدول لبنانية ولسيادة لبنانية ولمصالح لبنان العليا …
فـ"حزب الله" مستعد لادخال لبنان في مواجهة جديدة مع اسرائيل ان هي اعتدت او الولايات المتحدة الاميركية على النظام الايراني … مهما كان رأي وتوجه لبنان الشعبي والرسمي ومهما كانت الاثمان التي سيدفعها لبنان … ومهما كان رأي طاولة الحوار … والسياديين على الطاولة …
ففي ضوء الموقف الايراني الاخير، بموضوع تحريم توجه سفن حرية ايرانية الى قطاع غزة، نتوجه بالسؤال الكبير لاركان الدولة اللبنانية وبخاصة الى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب لنسألهما عن رأيهما بهذه المفارقة الايرانية الواضحة وبتفسيرهما لتخوين "الحزب" نصف لبنان واكثر ان اشار الى عدم وجوب اعطاء ذرائع لاسرائيل بفعل سيبان السلاح غير الشرعي على الارض اللبنانية ووجوب ضبطه، فيما الولي الفقيه يفتي بعدم اعطاء ذرائع لاسرائيل … وتحت هذه الحجة تتنصل ايران من المواجهة المباشرة مع العدو، فيما السفن اللبنانية ذاهبة… مهرولة… مدبرة … الى مواجهة حتمية ان تابعت سيرها؟
انه السؤال والمساءلة السياسية التي نتوقع من قوى "14 اذار" ان تتوجه بها الى الدولة اللبنانية لاستخراج النتائج واستدراك الامر قبل استفحاله … لان المواجهة وهم كبير ومحور المواجهة شعار ضخم في الشكل فارغ في المضمون لان المقصود الوحيد بالمواجهة هو لبنان والمطلوب منه المواجهة فقط هو لبنان …
المواجهة الايرانية فعلا باتت اسم بلا مسمى …
فيما تبعية الحزب اللهي لنظام ولاية الفقيه تثبت كل يوم بعد يوم ان لا ثوابت لها ولا نقاط ارتكاز لها في لبنان بل تعيش الهوى والخضوع الكامل والاعمى لمصالح ايران ومن اولى مصالحها ان يبقى لبنان ساحة بريد مع اسرائيل سواء كانت الرسائل باردة او ساخنة …
فلنحرر القدس لوحدنا … وهنيئا للدولة اللبنانية الواعية والمدركة والمنفتحة حملها لواء مواجهة اسرائيل … دفاعا عن مصالح الاخرين على ارضها … وعلى حسابها وحساب شعبها …