تقع كفيفان الوادعة على رمية حجر من ديرها الشهير، وابعد قليلاً عن دير مار يوسف جربتا، والإثنان شهدا تطويب وقداسة نعمة الله كسّاب الحرديني ورفقا، ويشهدان الأحد التطويب الثالث للأخ إسطفان نعمه.
والقرية والدير كانا في ما مضى حالاً واحدة في الواجبات الدينية وتعليم الأولاد، ولا يمنع إستقلالهما الحالي (في الأمرين) التشارك الدائم في التاريخ والجغرافيا وفي الفرح والموت وعبق القداسة الذي يتقاسمونه مع باقي قرى قضاء البترون، من جربتا الى حردين، ومن دير مار يوحنا مارون كفرحي، حيث هامة القديس مارون ومقرّ مطرانية بلاد البترون، الى حلتا بلدة البطريرك العظيم الياس الحويّك (باني إستقلال لبنان) وهلمّ جرّاً ساحلاً ووسطاً وجرداً ايضاً.
والأحد يلتقي في دير كفيفان وعلى طريقه، وفي القرية ومحيطها، عشرات آلاف المؤمنين من مختلف انحاء لبنان والخارج، يتوافدون للمشاركة والتبرّك من " راهب الحقل " الذي يثبت مرة جديدة انه ليس عند الله شيء مستحيل.
والطريق الى ارض القداسة منارة وهدى، وابرز ما فيها الرسالة السماوية المؤشرة الى إستمرار اختيار الله للبنان ارضاً للتعايش وموئلاً للقداسة ومنبتاً للقديسين … الى ابد الدهر.
الأحد تفتح بلاد البترون دروبها وبيوتها للمؤمنين، وتحت كلّ شجرة سنديان وفي كلّ ساحة يجدد شعب الله ثقته بالمستقبل، والعهد والوعود بأن يبقى لبنان ونبقى على الرغم من كل الآعاصير والزلازل التي مرّت وتمرّ علينا في التاريخين القديم والحديث.